نيويورك تايمز: مهاجرو أفريقيا يواجهون في ليبيا «عدوهم القديم»

قالت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير، اليوم الثلاثاء، إن المهاجرين الأفارقة أصحاب البشرة الداكنة يواجهون أثناء عبورهم ليبيا في طريقهم إلى أوروبا تمييزاً عنصرياً بسبب لون بشرتهم، وهو أحد الأسباب التي دفعتهم إلى الرغبة في مغادرة موطنهم في الأساس.

مهربو البشر يطلقون على المهاجرين السُمر «المتفحمين» وهو لقب عنصري يطلق أحياناً في ليبيا على أصحاب البشرة الداكنة

وروت الجريدة قصص مهاجرين اثنين من غامبيا وسيراليون تمكنا من العبور إلى إيطاليا، ولكن بعد أن تعرضا لسوء معاملة في ليبيا مثلهما مثل آلاف المهاجرين هناك، لكنهما واجها تمييزاً خاصاً بسبب لون بشرتهم.

وذكرت أنه عندما وصل كاليلو دراميه إلى ليبيا كان في نواحٍ عدة مثله مثل آلاف المهاجرين الآخرين الذين أتوا من جميع أرجاء أفريقيا، فجميعهم يتوقون لعبور البحر للوصول إلى أوروبا، ويأملون في حياة أفضل.

لكن في ليبيا، كان دراميه، كآخرين كثيرين من موطنه غامبيا ودول أفريقية أخرى من جنوب الصحراء الكبرى، يقاوم بين دوامة المهاجرين، وكان هدفاً تلقائياً لسوء المعاملة لسبب واحد واضح، وهو أن لون بشرته أكثر سُمرة، وفقاً للجريدة.

وقالت إن مهربي البشر يطلقون على المهاجرين السمر «المتفحمين»، وهو لقب عنصري يطلق أحياناً في ليبيا على أصحاب البشرة الداكنة، مضيفة أنه في حين أن كثيراً من المهاجرين الذين يعبرون ليبيا أملاً في الإبحار إلى إيطاليا يتعرضون للضرب ولسوء المعاملة من قبل مهربي البشر، إلا أن دراميه يعتقد أن المعاملة التي تلقاها كانت قاسية بشكل خاص بسبب لون بشرته.

وأضافت أن مرافقيه المسلمين، بما في ذلك الأطفال، رفضوا أن يتركوه يصلي بجانبهم. وقال دراميه، البالغ من العمر 18 عاماً في مقابلة عبر الهاتف من معسكر لاجئين في إيطاليا: «يعتقدون أنهم أفضل منا، يقولون إننا خلقنا مختلفين عنهم».

تقرير أممي: الأشخاص من الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى هم الأكثر عرضة لكل أنواع الخطر في ليبيا بسبب لون بشرتهم

وقالت الجريدة إنه بالنسبة للأفارقة مثل دراميه، توجد مسارات قليلة قانونية للهجرة، لذلك يلجأ عشرات الآلاف منهم للمهربين لمساعدتهم على عبور البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا. ومن أجل تسديد أجرة تلك الرحلة التي يمكن أن تصل إلى خمسة آلاف دولار، فإن كثيراً من المهاجرين الذين يعبرون الطريق الرئيسة للبحر يقضون أشهراً في العمل في ظل ظروف قاسية وإساءة معاملة في ليبيا، وهي بلد يعاني من غياب القانون والعنف منذ سقوط نظام معمر القذافي.

وعبر العام الجاري أكثر من 132 ألف مهاجر ولاجئ إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وقالت الجريدة إنهم جميعاً يواجهون مخاطر كبيرة على طول الطريق إلى وجهتهم. ولقى أكثر من ألفين و300 مهاجرا حتفهم أو فقدوا عقب إبحارهم من الساحل الشمالي لليبيا، بينما ينتظر عديدون العبور.

ووفقاً لتقرير جديد لمنظمتي الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والهجرة الدولية فإن بعض المهاجرين قد يكونون أكثر عرضة للإساءة والاستغلال من آخرين. وذكر التقرير أن من بين هؤلاء المعرضين لخطر أكبر أولئك الذين يسافرون وحدهم، والذين لديهم مستويات منخفضة من التعليم، والأطفال من أي سن والمهاجرين الذين عانوا من رحلات طويلة.

لكن التقرير قال إن «الأشخاص من الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى هم الأكثر عرضة لكل أنواع الخطر، لسبب بسيط وهو لون بشرتهم».

وقال كريستوفر تيدي، ناطق باسم «اليونيسف»: «إنها حقيقة وحشية ومروعة، لكن على الشباب الصغير معرفة المخاطر قبل أن يقرروا الذهاب إلى هناك»، مضيفاً: «خلاصة القول: يثبت هذا ضرورة أن يتاح للأطفال المهاجرين واللاجئين مسارات هجرة آمنة وقانونية».

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن هذا التقرير هو أولى المحاولات لاستخدام طريقتي البحث السردية والكمية لتوثيق إساءة معاملة المهاجرين على أساس مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الموطن.

ويحلل التقرير شهادات نحو 22 ألف مهاجر ولاجئ الذي حاولوا عبور البحر المتوسط، مع التركيز على أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 24 عاماً.

ويضرب التقرير مثالاً على التمييز الذي يتعرض له المهاجرون أصحاب البشرة الداكنة، قائلاً: إن مراهقاً من دولة أفريقية من جنوب الصحراء الكبرى، حتى لو كان حاصلاً على تعليم ثانوي، ويسافر في مجموعة عبر الطريق الرئيسة بالبحر المتوسط، يواجه خطر الاستغلال تصل نسبته إلى 75% ، مضيفاً أن ذلك الشباب لو أتى من أي منطقة أخرى حيث تكون بشرة الأشخاص أقل اسمراراً ستنخفض نسبة الخطر الذي يواجهه إلى 38%.

توجد توترات من أمد طويل بين الأفارقة من شمال القارة والآخرين من جنوب الصحراء الكبرى

وذكر التقرير: «أوضحت شهادات لا تحصى من مهاجرين ولاجئين صغار من دول أفريقية أنهم تلقوا معاملة أكثر قسوة، وكانوا أهدافاً للاستغلال بسبب لون بشرتهم». وقالت الجريدة إنه توجد توترات من أمد طويل بين الأفارقة من شمال القارة والآخرين من جنوب الصحراء الكبرى.

وأشارت الجريدة إلى أنه في العديد من الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى تنتشر البطالة بشكل مضنٍ، دافعة الشباب الصغير سواء كانوا فتياناً أو فتيات إلى ترك موطنهم للوصول إلى أوروبا، آملين في إيجاد عمل هناك. وأظهرت إحصاءات حديثة أن تدفق المهاجرين على أوروبا تباطأ أخيراً، لكن لا أحد يعلم بالتحديد السبب في ذلك. وحذر محللون من أن هذا الخفوت ليس من المحتمل أن يكون دائماً.

وجاء في تقرير المنظمتين التابعتين للأمم المتحدة أنه «رغم أن صغار السن أكثر عرضة للخطر من الكبار بغض النظر عن النقطة التي يعبرون منها البحر المتوسط، إلا أن أولئك الذين يعبرون من ليبيا يكونون عرضة لخطر أكبر»، مضيفاً أنه في ليبيا: «يكافح المهاجرون الفوضى والعنف المنتشرين، ويحتجزون غالباً من قبل السلطات وآخرين».

«رغم أن صغار السن من المهاجرين أكثر عرضة للخطر من الكبار إلا أن أولئك الذين يعبرون من ليبيا إلى أوروبا يكونون عرضة لخطر أكبر»

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أنه حتى قبل أن يصل المهاجرون إلى ليبيا، فإن المسار الذي يسلكونه عبر الصحراء الكبرى بأفريقيا يكون عادة رحلة غادرة في حافلات أو شاحنات ضيقة.

وتابعت أن ظروف المعيشة والعمل في ليبيا قاسية، مضيفة أن تقارير ذكرت أن «المهاجرات أجبرن على العمل في الدعارة لكسب الأموال للرحلة عبر البحر، فيما قال العديد من الرجال إنهم تعرضوا للضرب أو إطلاق النار من قبل المهربين».

ونقلت الجريدة عن مهاجر من سيراليون يدعى شيكو كالون، يقيم الآن في مخيم للاجئين في إيطاليا قوله إن المهربين يغرمون المهاجرين أصحاب البشرة الداكنة أموالاً أكثر نظير الرحلة، مضيفاً أن المهربين يرجعون الرسوم الإضافية إلى أنهم يواجهون صعوبات أكبر في اصطحاب أصحاب البشرة الداكنة عبر ليبيا حيث يكون التمييز شائعاً.

وأشار إلى أنه أثناء تواجده في ليبيا كان مهربو البشر يخبئونه ومجموعة من المهاجرين السود الآخرين بوضعهم في شاحنة نقل مكشوفة وتغطيتهم بأغطية بلاستيكية، وقال إنه حتى مع وجود ذلك الغطاء، كان المهربون يشعرون بالقلق الشديد إزاء رؤيتهم ينقلون مهاجرين سوداً، لذلك كانوا يسلكون طرقاً جانبية للوصول إلى طرابلس.

وتابع أنه بمجرد وصوله إلى ليبيا تمكن هو أصدقاؤه من العثور على عمل لدى عرب ليبيين، لكنهم كان يتقاضون أجراً أقل بسبب لون بشرتهم، لافتاً إلى أنه في بعض الأحيان كانوا لا يتقاضون أجراً على الإطلاق. وقال: «لا أعتقد أن هناك مكاناً سيئاً مثل ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط