مصادر أمنية: اتفاق بين «الوفاق» و«مهربين» لوقف تدفق المهاجرين

كشف مسؤولون أمنيون في ليبيا أن «حكومة الوفاق الوطني في طرابلس برئاسة فائز السراج دفعت أموالا إلى كتائب مسلحة متورطة في أنشطة التهريب لمنع المهاجرين من عبور البحر المتوسط إلى أوروبا وذلك بموجب اتفاق تدعمه إيطاليا».

وقالت المصادر إلى وكالة «أسوشيتد برس» إن «تراجع أعداد المهاجرين خلال شهري يوليو وأغسطس يرجع إلى اتفاق عُقد مع اثنين من المجموعات المسلحة الرئيسية في مدينة صبراتة، هما ميليشا (العمو) - المعروفة باسم (كتيبة الشهيد انس الدباشي)- و(كتيبة 48)، والمجموعتين بقيادة أخوين من عائلة الدباشي».

وقالت «أسوشيتد برس» إن خمسة من مسؤولي الأمن ونشطاء في مدينة صبراته أكدوا أن «كتيبة الشهيد انس الدباشي» و«كتيبة 48» هما المسؤولين الرئيسيين عن أنشطة تهريب المهاجرين. ووصفت أحد المصادر الأخوين الدباشي بـ«ملوك تهريب المهاجرين» في صبراته.

«تراجع أعداد المهاجرين مؤخرا يرجع إلى اتفاق عُقد مع اثنين من المجموعات المسلحة الرئيسية في مدينة صبراتة»

وأشارت المصادر إلى أن «تلك السياسة أثارت انتقادا كبيرا بين القوات الأمنية الليبية ونشطاء حذروا من أنها تزيد من ثراء المجموعات المسلحة مما يسمح لهم بشراء مزيد من الأسلحة، وفي ظل الفوضى الحالية، يمكنهم العودة إلى ممارسة شبكات التهريب مرة أخرى»، لافتين إلى أن «هذا الاتفاق يعزز من قوة المجموعات المسلحة والتي تسببت في تقويض سلطة الحكومات المتتالية التي أعقبت معمر القذافي».

وقالوا إن «إيطاليا أبرمت الاتفاق مباشرة مع المجموعات المسلحة، وأن مسؤولين إيطاليين التقوا قادة المجموعتين»، بحسب ما نقلت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية اليوم الثلاثاء.

وقال ناطق باسم «كتيبة الشهيد انس الدباشي» يدعى بشير ابراهيم إن «الكتيبتين توصلوا، الشهر الماضي، إلى اتفاق لفظي مع الحكومة الإيطالية وحكومة فائز السراج لمحاربة التهريب».

وأضاف أن «الكتيبة تتكون من 400 - 500 مقاتل، وموالية لوزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق الوطني، بينما (كتيبة 48) تابعة لوزارة الداخلية». وتابع: «منذ الاتفاق، منعت المجموعتين قوارب المهاجرين من مغادرة الشواطئ حول مدينة صبراته، وأخبرنا المهربين بوقف عملهم. وفي المقابل حصلت المجموعتين على معدات ورواتب وقوارب».

وقال ابراهيم إن «الوضع أشبه بالهدنة، يعتمد على استمرار الدعم المقدم إليهم. وإذا توقف الدعم لن تستطيع الكتيبتين الاستمرار في عملها وستعود أنشطة التهريب مرة أخرى».

وكانت «كتيبة الشهيد انس الدباشي» قالت، في 19 أغسطس الجاري، على صفحتها بموقع «فيسبوك» إنها «نسقت بين السفارة الإيطالية ومستشفى صبراته لنقل ثلاث شحنات من المساعدات الطبية قادمة من حكومة روما».
وقال المدير العام لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابعة لوزارة الداخلية عبد السلام هلال محمد إن «مسؤولين إيطاليين التقوا، منذ أسابيع، أعضاء من (كتيبة شهداء انس الدباشي)- في صبراته وتوصلوا إلى اتفاق لوقف التهريب، ونتيجة لذلك توقفت أعمال التهريب في العشر أيام الماضية».

وقال مسؤول أمني رفيع وضابط شرطة في صبراته، طلبوا عدم ذكر اسمائهم، إن «إيطاليا هي من وضعت الاتفاق مباشرة مع الكتائب. والتقى مسؤول من المخابرات الإيطالية مع قادة الكتائب وأبرموا اتفاق، دون أي تمثيل من حكومة ليبيا».

وانتقد المسؤول الأمني الاتفاق، وقال: «القوات الأمنية النظامية تفتقر أيضا للتمويل المالي، وتنقصنا الموارد والأسلحة لدخول معركة طويلة المدى مع المهربين».

وقال نشطاء آخرين إن الكتائب استولت على سجن صبراته لإيداع المهاجرين داخله، وأنشأت مدرج بمستشفى المدينة لاستقبال المساعدات الإيطالية. وتابع أحدهم وهو رئيس جمعية السلام والرعاية والإغاثة بصبراته جمال الغرابيلي: «ما يفعله الإيطاليون في صبراته خاطئ، فهي تعزز قوة المجموعات المسلحة».

«الكتائب استولت على سجن صبراته لإيداع المهاجرين داخله، وأنشأت مدرج بمستشفى المدينة لاستقبال المساعدات الإيطالية»

لكن وزارة الخارجية الإيطالية نفت إبرام أي اتفاقات في صبراته، وقالت إن «الحكومة الإيطالية لا تتفاوض مع المهربين». بينما قال ناطق باسم الحكومة الإيطالية إنه من غير المسموح التعليق على تقارير أنشطة المخابرات، بحسب ما نقلت «أسوشيتد برس».

وكانت جريدة «ذا تايمز»البريطانية أشارت في عددها الصادر، أمس الإثنين، إلى «اتفاق مشابه دفعت إيطاليا بموجبه خمسة ملايين دولار لمهربي البشر الليبيين لحثهم على وقف إرسال المهاجرين عبر البحر المتوسط لمدة شهر».

وذكرت أنه هناك «صلة بين وكالات المخابرات الأوروبية ودفعة مالية بقيمة خمسة ملايين دولار لمهربي البشر»، وأبرزت «لقاءً عُقد في مدينة صبراتة غرب طرابلس بين عملاء سريين إيطاليين وعناصر من كتيبة أنس الدباشي، التي يعتقد أنها متورطة في الاتجار بالبشر».

اقرأ أيضًا: «التايمز»: إيطاليا تدفع 5 ملايين دولار لمهربي البشر في ليبيا

وخصصت دول الاتحاد الأوروبي ملايين الدولارات لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج من أجل مساعدتها لوقف المهاجرين، وتعزيز قدرات خفر السواحل الليبي وتعزيز مراقبة الحدود الجنوبية.

وشهد شهري يوليو وأغسطس تراجعا ملحوظا في أعداد المهاجرين المنطلقين من سواحل ليبيا صوب إيطاليا، إذ تراجعت الأعداد بنسبة 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.