«بوابة الوسط» تنشر ملاحظات نقابتي أعضاء هيئة التدريس والموظفين حول قانون الجامعات‎

أصدرت نقابتا أعضاء هيئة التدريس ونقابة الموظفين بالجامعات الليبية جملة من الملاحظات حول قانون الجامعات الليبية الجديد، الذي اعتمده مجلس النواب خلال جلسته في 7 أغسطس الجاري، وأثار ردود فعل غاضبة في أوساط الجامعيين الليبيين.

اقرأ أيضًا: مجلس النواب يعتمد قانون الجامعات الليبية

واستأنفت جامعة عمر المختار بمدينة البيضاء وجامعة محمد بن علي السنوسي وطبرق، اليوم الاثنين، العمل الإداري بعد توقف دام أكثر من أسبوعين، بسبب إضراب موظفيها احتجاجًا على قانون الجامعات الجديد.

قانون مجحف ومتناقض
وقالت النقابة في خطاب تلقته «بوابة الوسط» إن الملاحظات تتمحور حول «حملة درجة الماجستير (محاضر مساعد) والذي يمثل عددًا كبير في الجامعات الليبية؛ نجد المادة (42) من هذا القانون تنص على تدريس المقررات غير الأساسية وفي نفس الوقت يكون ذلك تحت إشراف أستاذ بالقسم (والذي في أحيان كثيرة يكون غير متوفر في بعض الأقسام والكليات) وفي الوقت نفسه تنص المواد (75) و(76) على تكليف المحاضر مساعد بالتدريس على أن يلتزم بأداء ساعات تدريسية وساعات عمل بمعدل 38 ساعة أسبوعيًا»، مشيرةً إلى أن ذلك يعد «تناقضا كبيرًا وإجحافًا في حق المحاضر المساعد (تقريبًا 7 ساعات يوميًا)، وفي الوقت نفسه تنص المادة (59) بإنهاء خدمة عضو هيئة التدريس إذا لم يرقى إلى الدرجة العلمية التي تليها بعد مضي 6 سنوات فمتى سيجد الوقت الكافي لإجراء أبحاثه لغرض الترقية؟».

اقرأ أيضًا: جامعات تحتج على قانون 2016 وترسل مذكرة إلى مجلس النواب

وقالت إن المواد (44)، (47)، (49) من القانون الجديد نصت على شروط الترقية إلى درجات أستاذ مساعد وأستاذ مشارك وأستاذ ومن بينها تقديم ما يثبت كفاءته التدريسية وتقديم خدمات للجامعة والمجتمع في مجال تخصصه ونشر عدد من الأبحاث مناظر لكل درجة علمية منشورة على أن يتم تقييم الأبحاث من خلال لجنة تضم بين أعضائها اثنين منهما من خارج الجامعة أحدهما من خارج ليبيا، حيث اعتبرت أن هذا الأمر «عرقلة للترقية نظرًا لصعوبة تنفيذ هذا الشرط على الأقل في الوقت الحالي، كما أن المادة (54) نصت على حصول المرشح للترقية على نسبة 75 % في كل محور من محاور البحث العلمي والكفاءة التدريسية وخدمة الجامعة والمجتمع ولم توضح المواد السابقة كيفية حساب هذه النسب بشكل دقيق».

وأضافت: «المادة (40) أشارت إلى أن من يشغل وظيفة عضو هيئة تدريس ضرورة تحصله على تقدير جيد وحددت أن تكون النسبة 70 % بينما قد لا يتحصل الطلاب في بعض الأقسام والكليات على هذه النسبة بالرغم من حصولهم على تقدير عام جيد (65 % فما فوق)»، وتابعت: «المادة (72) إشارة إلى تقييم إنتاج عضو هيئة التدريس المتحصل على إجازة التفرغ العلمي من قبل لجنة من خارج الجامعة تشكل بالخصوص وهذا أمر غير واضح ويكتنفه الغموض فكيف للجنة من خارج الجامعة أن تقيّم عملاً أكاديميًا متخصصًا، بالإضافة إلى احتياجنا إلى عشرات اللجان للقيام بهذا العمل».

القانون يؤكد بشكل مستمر على شرط (ناشط مدني) لتولي المناصب القيادية

ولفت أعضاء نقابة هيئة التدريس إلى أن القانون يؤكد بشكل مستمر على شرط (ناشط مدني) لتولي المناصب القيادية، وهي «كلمة فضفاضة ولا يمكن قياسها أو تحديدها بدقة»، كما لاتعد شرطًا أساسيًا في المؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى أن عملية الاقتراع المباشر لتولي مهام عمادة الكلية ورئيس القسم ستؤدي إلى «خلق العديد من المشاكل ويجب أن يكون بالتكليف بناءً على شروط واضحة وتتيح الفرصة للجميع، فمثلاً يتم تكليف عميد الكلية من رئيس الجامعة بينما يتم تكليف رؤساء الأقسام من عمداء الكليات».

إقصاء للموظفين
بينما ذكرت نقابة الموظفين بالجامعات أن القانون يقصي الموظفين في بعض الوظائف القيادية بوضعه شروط لا تنطبق على أعضاء هيئة التدريس، حيث ورد في «نص المادة (20) والمادة (21) أن يكون للجامعة أمين عام ومسجل عام من غير أعضاء هيئة التدريس واشترط في هذا أن يكون متحصلاً على الماجستير (الإجازة العليا) على الأقل وله خبرة لا تقل عن عشر سنوات وإلمامه بإحدى اللغات الحية ونحن نقترح أن تلغى هذه الشروط وأن يكون متحصلاً على الإجازة المتخصصة (البكالوريوس أو الليسانس) وخبرة عملية في المجال الإداري والمالي وأن تراعى أساسيات الكفاءة والخبرة والجدارة والأقدمية على الأقل ولا يجوز أن يكون منتدبًا أو معارًا أو منقولاً من خارج الجامعة، ويصدر قرار بتعينهما من مجلس الجامعة بناءً على اقتراح رئيسها».

ملاحظات قانونية
وأصدرت النقابتان ملاحظات قانونية قالت إنها على سبيل المثال لا الحصر حول قانون الجامعات الذي قالته عنه إنه «لم يراع مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية»، حيث إنه «لم يقتصر هذا القانون على القواعد العامة ويترك التفاصيل للوائح التنفيذية المنظمة له والتي تصدر باقتراح من المجلس الأعلى للجامعات ويتولى عرضها أمام مجلس الوزراء وزير التعليم لاعتمادها وفقًا للتشريعات النافذة».

عدم الإيجاز في نصوص مواد القانون؛  أدى إلى تناقضات ومخالفات بين نصوصه

كما تضمنت الملاحظات عدم الإيجاز في نصوص مواد القانون؛ الأمر الذي أدى إلى «تناقضات ومخالفات بين نصوصه ولو أطلعنا على الباب الرابع من القانون رقم (18) لسنة 2010 م بشأن التعليم والذي شمل التعليم بجميع مراحله الساري المفعول لوجدنا أن نصوص المواد ((71 – 72 – 80 – 81 – 82 – 84)) تلخص أكثر من مئة وعشرين مادة من مواد قانون الجامعات المزمع إقراره».

وتابعت: «من خلال الاطلاع على مشروع قانون الجامعات تبين أنه تم استنساخه من القانون رقم 37 لسنة 1977م الصادر عن مجلس قيادة الثورة آنذاك وهو قانون قديم وقد تطرق إلى عدة أمور تفصيلية وأشار في بعض مواده إلى اللائحة التنفيذية إلا أنها لم تصدر من حيث عدم الحاجة إليها، وكما تعلمون أن مجلس قيادة الثورة في تلك الفترة كان يتولى السلطات التشريعية والتنفيذية وتم إلغاؤه بموجب القانون رقم 1 لسنة 1992م بشأن تنظيم التعليم العالي والذي أوجز نظام التعليم العالي في أربع عشرة مادة كمواد عامة ولم يتطرق إلى أي تفاصيل وتركت للوائح التنفيذية وبمقتضاه صدرت عدة لوائح نظمت العمل والعملية التعليمية بالجامعات بجميع مراحلها ويتم تعديلها وإعادة إصدارها في ضوء تطور السياسات العامة في الدولة الليبية واستمر العمل به حتى تاريخ 28/1/2010م».

وأشارت إلى أن «القانون سلب حق اللجوء إلى القضاء»، الذي أكدت عليه الدساتير والإعلان الدستوري الليبي وتعديلاته كون أغلب مواده نصت على أن التظلم يقدم إلى مجلس الجامعة ويكون قرار مجلس الجامعة نهائيًا، بالتالي «سلب حق المتظلم من اللجوء إلى القضاء للطعن في القرارات الصادرة في حقه الأمر الذي من خلاله تصدر الدائرة الإدارية أحكامها بعدم الاختصاص».

القانون به تناقض مع التشريعات السارية المنظمة للجامعات ومؤسسات وهيئات التعليم العالي وسير العملية التعليمية

وذكرت أن القانون به «تناقض مع التشريعات السارية المنظمة للجامعات ومؤسسات وهيئات التعليم العالي وسير العملية التعليمية كون أن هذا القانون لم يلغ القانون رقم ( 18 ) لسنة 2010 م والقرارات واللوائح الصادرة بمقتضاه والتي منها القرار رقم ( 501 ) لسنة 2010 م بشأن إصدار لائحة تنظيم التعليم العالي والتي صدرت في ثلاثة أبواب، وهي الباب الأول نظام الدراسة والامتحانات بالكليات الجامعية، الباب الثاني نظام الدراسات العليا، الباب الثالث تنظيم أوضاع أعضاء هيئة التدريس والمعيدين والباحثين بمؤسسات التعليم العالي».

وتابعت: «بالتالي فإن نصوص هذا القانون لا تمكنه من إلغاء القانون رقم (18) لسنة 2010 م واللوائح الصادرة بمقتضاه كونها قد شملت تنظيم العملية التعليمية بالجامعات والمعاهد العليا والأكاديميات والكليات التقنية بجميع مراحلها ولما كان قانون الجامعات قد اقتصر سريانه على الجامعات العامة وفقًا لنص المادة (1) منه الأمر الذي يتعذر تنفيذه ويتسبب في تخبط من حيث ازدواجية التشريعات».

كما تضمنت الملاحظات القانونية «سلب اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات من حيث بحث واقتراح تعديل قوانين وأنظمة التعليم العالي في ضوء السياسات العامة في الدولة الليبية»، و«سحب صلاحيات وزير التعليم وسلب اختصاصه ودوره في الإشراف على عمل الجامعات ومدى أدائها لعملها وتحقيق الأغراض المنشأة لأجلها».

كما سلب القانون «صلاحيات رئيس الجامعة وذلك بالتوسع في منح اختصاصات مجالس الجامعة والكلية حيث تطرقت إلى أمور العمل اليومي والروتيني وفقًا للأعراف والتقاليد الجامعية المستقرة الأمر الذي يؤدي إلى إرباك العمل وتعطيل سير العملية التعليمية والإدارية بالجامعة والكلي».

معوقات مستقبلية
وذكرت النقابين عدة معوقات قالت إنه من شأنها أن تسبب في الكثير من العراقيل لتنفيذ قانون الجامعات الجديد في المستقبل، وهي:
أولاً: تولي مهام إدارة الجامعة وإدارة الكلية حيث ذكر القانون أن يعين عميد الكلية بطريقة الاقتراع المباشر وهذا ما يتنافى مع طبيعة العمل الحكومي والأكاديمي بالجامعات وبقية مؤسسات التعليم وهذا النوع من التعيين يربك العملية التعليمية ويعرقل سيرها وقد يتسبب في تجسيد التوجهات السياسية والقبلية والمناطقية داخل الأقسام والكليات، وكما أنه أكد على من يتولى مهام رئيس الجامعة أو وكلائها أو عمداء الكليات أن يكون متميزًا بنشاطه المدني الأمر الذي يطرح تساؤل عن تعريف هذا النشاط.

القانون يؤدي إلى حل بعض الجامعات أو الكليات أو الأقسام العلمية وذلك لعدم توفر الشروط المطلوبة في هذا القانون

ثانيًا: إن هذا القانون يؤدي إلى حل بعض الجامعات أو الكليات أو الأقسام العلمية وذلك لعدم توفر الشروط المطلوبة في هذا القانون من حيث تولي مهام عمداء الكليات ورؤساء الأقسام العلمية وخصوصًا أن القانون لم يجز نقل عضو هيئة تدريس من جامعة إلى أخرى بنفس درجته العلمية، وذكر في نصوص مواده تعيينه من خارج الجامعة وفقًا لشروط مجحفة قد لا تتوفر جميعها في عضو هيئة التدريس المتحصل على الدرجة العلمية المطلوبة بالقسم أو الكلية أو الجامعة وبالتالي يتم حل القسم أو الكلية أو الجامعة وفقًا لنص المادة (149) منه وذلك لعدم توفر المعايير المنصوص عليها في المادة (4) منه وهو معيار الهيئة التدريسية.

ثالثًا: سبق وأن عانت الجامعات في السنوات السابقة إبان تولي المجلس الانتقالي السلطة من بعض التوجهات السياسية والمؤدلجة وذلك بتجسيد فكرة الاقتراع المباشر بالجامعات لتولي مهام وإدارة الجامعات والكليات والأقسام العلمية إلا أنه تم معارضتها من قبل الكثير من أعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعات لمخالفتها للتشريعات النافذة إلا أننا نتفاجأ بأن هذه الفكرة قد أدرجت في هذا القانون على الرغم من فشلها في السابق وسببت الكثير من المشاكل.

ولما كان قانون الجامعات المزمع إقراره جائر ومجحف في حق شريحتين أعضاء هيئة التدريس والموظفين ونرى إن اعتماده وإقراره في هذه الظروف وفي هذا الوقت بالتحديد ينتج عنه الكثير من المشاكل والعراقيل التي تؤثر في استقرار الجامعات وتعطيل سير العملية التعليمية بها.

مقترحات
وفي تعليق النقابتين حول قانون الجامعات تضمن عدة مقترحات من بينها تجميد أو إيقاف القانون واستمرار العمل بالقانون رقم 18 لسنة 2010 م واللوائح الصادرة بمقتضاه. وطالبوا بضرورة إعادة مشروع القانون إلى الجامعات لإبداء الرأي فيه وتدوين ملاحظاتها عن طريق الجهات المختصة وفقًا للتشريعات النافذة كونها هي المعنية باقتراح القوانين والتشريعات المنظمة للهيئات والمؤسسات العلمية والتعليمية، إضافة إلى إصدار قرار من مجلس الوزراء بخصوص اعتماد جداول مرتبات لأعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعات تكون مجزية ومتناسبة مع حجم العمل المناط بهم عملاً بنصوص المادتين (82 – 84) من القانون رقم 18 لسنة 2010م بشأن التعليم الساري المفعول.

كما شددوا على ضرورة العمل على توفير خدمة التأمين الطبي للشرائح العاملة بالجامعات وفقًا للتشريعات النافذة، مؤكدين تأييدهم ما قرره المجلس الأعلى للجامعات برفض مشروع قانون الجامعات المزمع إقراره. ونبهوا إلى ضرورة «إضافة بند على المادة (40) أن تكون الأولوية في التعيين لمن يشغل وظيفة عضو هيئة التدريس بكليات الجامعة للموظف بالجامعة المتحصل على (الإجازة العالية) الماجستير أو الدقيقة (الدكتوراه) من الجامعات المعترف بها محليًا أو دوليًا وفق المنصوص عليها في هذه المادة».

وتابعوا: «إضافة هذا البند للمادة (132) الأولوية للقبول في برامج الدراسات العليا بمرحلتي الإجازة العالية والدقيقة للفنيين والإداريين والماليين والمهنيين العاملين بها والمتحصلين على الإجازة المتخصصة الليسانس أو البكالوريوس المرشحين من إداراتهم للدراسة بكليات الجامعة وفق تخصصاتهم ، وفي المادة (8) نقترح أن يكون ضمن بنود ميزانية الجامعة تخصيص نسبة لتنمية الموارد البشرية كتخصيص 5 % من ميزانية الجامعة لتدريب وتطوير كوادرها الفنية والإدارية والمهنية».