«الإندبندت»: بريطانيا تحت النيران لتعهدها بإبقاء «مهاجري المتوسط» في ليبيا

قالت جريدة «الإندبندت» البريطانية إن الحكومة البريطانية تعرضت لاتهامات باحتجاز آلاف اللاجئين عمدًا في ليبيا حيث كانوا عُرضة للاغتصاب والتعذيب والاحتجاز، عن طريق زيادة جهودها لمنع فرار المهاجرين عبر البحر المتوسط.

وأضافت الجريدة، في تقرير أمس الخميس، أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون تعهد خلال زيارته لطرابلس بأن لندن ستدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية لـ«لتقليل عدد المهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى أوروبا».

«جونسون: يجب أن نعمل مع الحكومة الليبية لإحلال الاستقرار بالبلاد لمنعها من أن تصبح أرضًا خصبة للإرهابيين والمهربين»

وقال جونسون، خلال الزيارة إن: «ليبيا تمثل خط المواجهة الأول في حرب أوروبا ضد الكثير من التحديات التي، إن تركت دون حل، يمكن أن تمثل مشاكل بالنسبة لنا في المملكة المتحدة -خاصة الهجرة غير الشرعية وتهديد الإرهاب».

وأضاف: «لذلك من الهام أن نعمل مع الحكومة الليبية وشركائنا للمساعدة في إحلال الاستقرار في ليبيا، لمنعها من أن تصبح أرضًا خصبة للإرهابيين، والمتاجرين بالسلاح والبشر على مقربة من أوروبا».

وقال إنه إضافة إلى دعم العملية السياسية، ستدعم بريطانيا كذلك الجهود العملية لضمان أن خفر السواحل الليبي يمكنه تأمين حدوده، وتقليل عدد المهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى أوروبا».

وأغضبت تصريحات وزير الخارجية البريطاني الجماعات الإنسانية التي تُنفذ عمليات بحث وإنقاذ في البحر المتوسط، حيث غرق أكثر من 2400 رجل وامرأة وطفل بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن.

تصريحات وزير الخارجية البريطاني بشأن دعم خفر السواحل الليبي تُغضب الجماعات التي تُنقذ المهاجرين بالبحر المتوسط

وتتحمل المنظمات غير الحكومية عبء العنف المتزايد من قبل خفر السواحل الليبي، حيث يعرقل الضباط المسلحون عمليات الإنقاذ ومغادرة قوارب المهاجرين، ويطلقون النيران على قوارب الإنقاذ، فيما يحاول بسط نفوذه على كل المناطق التي تتم بها عمليات البحث والإنقاذ في المياه الدولية بدلًا من الحكومة الإيطالية.

وقالت الجريدة إن خفر السواحل الليبي، الذي يتلقى تدريبًا من البحرية الملكية البريطانية وشركاء الاتحاد الأوروبي، متهم بقتل واطلاق النار وإساءة معاملة المهاجرين، ومهاجمة أطقم الإغاثة، لكنه استفاد من أموال ومعدات كبيرة منحتها إيطاليا لليبيا.

وأضافت أن عددًا من الجماعات التي تعمل على إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط سحبت سفنها من البحر خوفًا على سلامتهم، وذلك مع تراجع دعم الساسة والعامة في أوروبا، واكتساب مزاعم «التواطؤ» مع المهربين الليبيين للزخم.

واتهمت منظمة «أطباء بلا حدود»، التي تعرضت أحد سفنها لاطلاق النار من قبل خفر السواحل الليبي، الحكومة البريطانية بمحاولة التهرب من مسؤوليتها في أزمة اللاجئين وعدم الاستقرار في ليبيا.

منظمة «أطباء بلا حدود» تتهم الحكومة البريطانية بالتنصل من مسؤوليتها في أزمة المهاجرين

وقال أندري هيلر-بيراش، رئيس برامج المنظمة في المملكة المتحدة: «ما لم يذكره بوريس جونسون هو أنه في وقائع عدة هدّد خفر السواحل الليبي الذي تدربه بريطانيا أو حتى أطلق النار على سفن البحث والإنقاذ العاملة في المياه الدولية»، مضيفًا: «يُظهر هذا أن الحكومة البريطانية مسرورة بإخفاء التكلفة الإنسانية المروعة لسياستها بشأن الهجرة، حتى تجعلها مشكلة أي شخص آخر».

وأضاف أن فريق عمل منظمة «أطباء بلا حدود» التقى مهاجرين في مراكز احتجاز ليبية رثَّة، اصطحبهم لها خفر السواحل الليبي، متهمًا بريطانيا بـ«المساعدة في محاصرة آلاف الأشخاص في ظروف مروعة» في ليبيا.

وتابع: «تدفع سياستها المهاجرين واللاجئين ليسقطوا في أيدي المجرمين ومهربي البشر، مُسهمة بذلك في المشكلة ذاتها التي تدعي الحكومة أنها تحاول حلها»، مضيفًا: «لا يمكن لوزير الداخلية أن يبقى صامتًا عن الأمر أكثر من ذلك، فلديه أسئلة مُلحة عليه الإجابة عليها بشأن الضرر الذي تسبب به دعم بريطانيا لخفر السواحل الليبي، والدور الذي تلعبه في محاصرة الأشخاص في ليبيا».

مسؤول بأطباء بلا حدود: سياسة بريطانيا تدفع المهاجرين واللاجئين ليسقطوا في أيدي المجرمين ومهربي البشر

وأشارت «الإندبندت» إلى أن بيانًا لوزارة الخارجية البريطانية لم يتطرق مباشرة للحكومة الليبية الموجودة في طبرق، والتي تمتلك جيشًا كبيرًا بقيادة المشير خليفة حفتر المدعوم من روسيا.

وانزلقت ليبيا في حرب أهلية منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011، والتي دعمتها بريطانيا. وسمح اتساع ظاهرة غياب القانون لمهربي البشر أن يبدأوا تجارة لاختطاف المهاجرين، خاصة من أفريقيا جنوب الصحراء، ويطلبون فدية لإطلاق سراحهم، أو يجبرونهم على العمل وممارسة الدعارة.

وحذرت الأمم المتحدة مرارًا من الفظائع التي تنتظر المهاجرين في ليبيا بما في ذلك «مزادات العبيد»، والاغتصاب والتعذيب، والتي تجعل أي محاولة لإجبار طالبي اللجوء على العودة من المياه الدولية إلى شواطئ ليبيا «انتهاكٌا للقانون الدولي».

وقالت «الإندبندت» إن: «جماعات إرهابية بما في ذلك الفصائل الموالية للقاعدة استفادت من الفراغ الموجود بالسلطة في ليبيا، في ظل استمرار سيطرة تنظيم داعش على جيوب بالصحراء رغم فقدان معقله الساحلي بسرت العام الماضي»، مشيرة إلى أن التنظيم جعل وجوده وحشيًا في ليبيا عندما هاجمت عناصر تابعة له أول أمس الأربعاء بوابة الفقهاء، ما أدى إلى مقتل عشرة جنود من الجيش.

وأضافت أن احتمالية أن «تنظيم داعش» يستخدم ليبيا كقاعدة لشن هجمات إرهابية دولية، وأن يُعيد لم شتاته من العراق وسوريا، حيث يفقد التنظيم الأراضي، تزايدت بعد أن تبين أن منفذ تفجير مانشستر قد خضع لتدريب إرهابي في ليبيا.

«الإندبندت: تردي الوضع الأمني في ليبيا هو السبب في عدم الإعلان عن زيارة بوريس جونسون»

ولفتت إلى أن الوضع الأمني المروع في ليبيا دفع وزارة الخارجية البريطانية إلى النصح بعدم السفر إلى أي منطقة بالبلاد، وحثت البريطانيين الموجودين هناك على مغادرتها فورًا.

وجاء في التحذير الرسمي للوزارة: «أنه من المرجح جدًا أن يشن الإرهابيون هجمات في ليبيا، وأن هناك تهديدًا كبيرًا في جميع أنحاء البلد بحدوث هجمات إرهابية واختطاف أجانب».

وأوضحت الجريدة أن هذا الخطر هو السبب في عدم الإعلان عن زيارة وزيرة الخارجية البريطانية الثانية خلال ستة أشهر، بناءً على نصيحة من أجهزة الأمن البريطانية.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان عقب الزيارة، إن جونسون «أكد على أهمية عمل الجماعات السياسية والاجتماعية المختلفة معًا لتجنب الصراع السياسي الحالي»، وقالت الجريدة إن ذلك الصراع ألقى قادة العالم بمن فيهم باراك أوباما بلومه مباشرة على بريطانيا.

وذكر متحدث بريطاني: «إن الحكومة وافقت أيضًا على زيادة عملها مع سلطات إنفاذ القانون لتتبع الجريمة المنظمة والتهريب، بناءً على العمل الذي تقوم به بريطانيا بالفعل مع الشركاء الأوروبيين لتعزيز قدرة خفر السواحل الليبي على تأمين حدوده الخاصة بطريقة تحترم القانون الدولي »، مضيفًا أن بريطانيا ستقدم تدريبًا لليبيا سيركز على «حقوق الإنسان ومعاملة المهاجرين».

وأشارت «الإندبندت» إلى أن بحثًا أجرته منظمة «أوكسفام» توصل إلى أن كل النساء اللاتي جرى سؤالهن قيلن أنهن عانين من الاستغلال الجنسي في ليبيا، باستثناء امرأة واحدة، وكان ثلاثة أرباع الأشخاص الفارين من البلاد شهودًا على عمليات القتل أو التعذيب.