تحقيق: تأثير انقطاع الكهرباء على سكان مدينة طبرق

تعاني محطة شمال بنغازي لتوليد الكهرباء الأعطال المستمرة بسبب قِدمها ونقص قطع الغيار الخاصة بالوحدات سواء الغازية أو البخارية، وتغذي المنطقة الممتدة من مساعد شرقًا إلى بنغازي غربًا بقدرة إنتاجية من 1000 إلى 1200 ميغا وات في حالة العمل الكامل دون أي أعطال، وقد يتناقص هذا الرقم تدريجيًّا حسب الظروف المناخية والإمكانات.

وتشهد المنطقة الشرقية كثافة سكانية كبيرة، خاصة نتيجة الحروب الدائرة في أغلب المناطق الغربية والجنوبية، بالإضافة للشرقية بعد أحداث ثورة 17 فبراير، وهذا الأمر زاد من نسبة البناء العشوائي بالأحياء الجديدة بالقرى والمناطق والمدن، وكلها تعتبر أحمالاً إضافية على الشبكة العامة للكهرباء.

وتنتج محطة طبرق البخارية التي أصبحت خارج الخدمة لقدمها ونقص قطع غيارها نحو 40 ميغا وات، وهذا الرقم لا يكفي ثلث سكان مدينة طبرق وما جاورها، وفي بعض الأوقات تخرج المحطة عن العمل بسبب توقف أحد المبخرات بمحطة تحلية مياه البحر لأنها تعمل بالبخار.

محطة طبرق البخارية تنتج نحو 40 ميغا وات

ويقول محمد سالم العزومي، مهندس كهرباء بقسم الكهرباء بمركز طبرق الطبي، «من أصعب المشاكل التي نواجهها هي انقطاع الكهرباء بشكل مستمر عن المركز، وهذا الأمر قد يعرِّض حياة الكثيرين للخطر، فالمركز يمتلك مولديْن للكهرباء يعملان بصورة جيدة، ونقوم بعملية التبديل بينهما في حال انقطعت الكهرباء لساعات طويلة، لكن يعتبر هذا الأمر خطيرًا جدًّا لأنَّ المولدات قديمة جدًّا وترجع لبداية عمل المركز في العام 2000، يعني مسألة توقف المولدات في أي لحظة وارد وقد يعرض المركز ومَن فيه لكارثة لا يحمد عقباها».

وأضاف العزومي: «إن أقسام العناية الفائقة وعناية القلب والأشعة بمختلف أنواعها وقسم العزل ومصنع الأكسجين ومحطات التحلية والتغذية، تعمل بالكهرباء ذي الجهد المرتفع وتستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وربما تتعرض للخطر في حالة استمرت بالعمل عن طريق المولد المتذبذب الجهد».

وقال عبدالغفار الفيتوري قصاب لحوم بطبرق: «انقطاع الكهرباء بشكل مستمر يعرِّضنا لخسائر مادية كبيرة جدًّا، لأنَّ الثلاجة الكبيرة التي تخزًّن بها اللحوم لحفظها من الحرارة المفرطة تعمل بقدرة كبيرة، ولا يستطيع المولد الصغير تشغيلها، والمولد الكبير يتطلب مبلغًا ماليًّا كبيرًا، وحقًّا ليس باستطاعتي شراؤه».

وأضاف الفيتوري: «من المفترض أن يقوم قسم التحكم بإعلام الناس عبر وسائل الإعلام المحلية المختلفة بمواعيد انقطاع الكهرباء، والجدول المعد لذلك حتى يكونوا مستعدين لهذا الانقطاع».

ويقول سالم بوشيته: «أنا وجيراني بالحي وعددنا خمسة قمنا بشراء مولد بقدرة خمسة كيلو، بحيث يكون لكل واحد منا كيلو واحد يشغل عليه التلفاز أو الحواسيب أو المصابيح فقط لا غير باستثناء الأجهزة الكهربائية الأخرى».

ارتفاع أسعار المولدات
وأضاف بوشيته: «إن ما زاد الطين بلة هو ارتفاع سعر الدولار، حيث زادت أسعار المولدات لأضعاف الأضعاف، وأصبح المولد الصيني الذي كان سعره 450 دينارًا سعره الآن 3000 دينار، وتزيد قيمته مع الصكوك ودون ضمان. فعلاً مأساة حقيقية نعيشها في مدينة طبرق والحمد لله على كل حال».

وقال محمد المكي مسؤول دائرة التحكم بطبرق: «إن أحمال المدينة تزيد يومًا بعد يوم دون أي تطوير في الشبكة العامة للكهرباء، وربما ستسقط في أي لحظة لأن أحمال المدينة متفاوتة ربما تكون 80 أو 90 ميغا وات كحد أدنى، و110 و 120 ميغا وات كحد أقصى حسب أحوال المناخ في الصيف والشتاء، وعادة ما تستقر الأوضاع في فصل الربيع».

محطة طبرق البخارية للتوليد تنتج ما نسبته 30 % من نسبة ما تحتاجه مدينة طبرق من كهرباء

وأضاف المكي: «إن محطة طبرق البخارية للتوليد تنتج ما نسبته 30 % من نسبة ما تحتاجه مدينة طبرق من كهرباء، مع العلم بأن 40 ميغا وات يتم ربطها وإدخالها مباشرة في الشبكة العامة للكهرباء حتى تستقر الشبكة، لو يتعاون معنا كل مواطن في مدينة طبرق لوفرنا الكثير على الشبكة، وما كنا نعاني الأحمال إطلاقًا لأن بإطفائك مصباحًا واحدًا قد يلعب ذلك دورًا مهمًّا في استقرار الشبكة وأمانها، فعلى سبيل المثال أغلب منازل وبيوت مدينة طبرق بها من 2 إلى 5 سخانات كهربائية حسب حجم المنزل، فلو قامت كل عائلة فقط بإطفاء سخان واحد من أصل خمسة سنوفر الكثير والكثير، لأن السخانات الكهربائية تستهلك قدرة كهربائية كبيرة جدًّا تقدر بـ1000 وات أو أكثر، وهذه القيمة تساوي تقريبًا واحد كيلو، فلو فرضنا أن مدينة طبرق بها 20 ألف منزل وحصلنا على كيلو واحد من كل منزل تصبح القيمة التي تم توفيرها قرابة 20 ميغا وات، وهي عدد أحمال مدينة طبرق تقريبًا، فالمسألة مسألة محافظة وترشيد».

وأثنى المكي «على جهود كل العاملين بشركة الكهرباء بكل دوائرها، التي منها التوزيع والتحكم والتوليد والجهد الفائق وغيرهم لأنهم فعلاً أثبتوا أنهم على قدر كافٍ من المسؤولية، حيث يواصلون الليل بالنهار لتوفير الكهرباء رغم نقص الإمكانات، والإهانات التي يتعرضون لها بين الحين والآخر، من سب وشتم عبر وسائل الإعلام، وكأننا مَن نقوم بالإطفاء بشكل متعمد، مع العلم بأن رواتبنا تأتي متأخرة جدًّا ولدينا مستحقات وإضافي لم نتحصل عليه، ورغم ذلك نعمل بصمت».

المزيد من بوابة الوسط