الحسناوي لـ«الوسط»: هذه نتائج مساعي المصالحة في درنة

قال رئيس المجلس الأعلى للمصالحة محمد الهوش الحسناوي إن المجلس سيبدأ رعاية جولة جديدة من الحوار بين القوات المسلحة ومكونات مدينة درنة عقب عيد الفطر، في أعقاب اجتماع وصفه بـ«الإيجابي» مع القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في الثاني والعشرين من مايو الماضي.

وأشار الحسناوي، في حوار مع «الوسط»، إلى أن القوات المسلحة استجابت لنداء المجلس الأعلى للمصالحة، ووفرت الضروريات اللازمة للمدينة، من خلال فتح الطرق وإدخال الوقود والغاز والأدوية والمواد الغذائية وانتعشت الحياة.

وأضاف أن المجلس تواصل بشكل دائم مع مكونات درنة الاجتماعية والإدارية لإرساء مصالحة بحيث تخرج المدينة من عزلتها واستبشر المجلس برغبة أهلها في المصالحة، كما عقد حوارا مع «مجلس شورى مجاهدي درنة» الذين أكدوا أهمية المصالحة وترسيمها واستعدادهم لحوار يضمن حقوق كل الأطراف، وإلى نص الحوار:
■ متى بدأ المجلس الأعلى مساعي إنجاز ملف المصالحة في مدينة درنة؟
بدأت المساعي مطلع العام الجاري، حيث عقد لقاء بين وفد المجلس الأعلى للمصالحة وحكماء وأعيان درنة للاستماع إلى معاناة المدينة؛ بسبب حجب مستلزمات الحياة اليومية من وقود وغاز وأدوية ومواد غذائية عن المدينة في ظل ظروف بيئية صعبة.

■ وماذا قدم المجلس للتخفيف على أهالي المدينة؟
بعد استيعاب الظروف المحيطة بالمدينة تم التواصل مع القوات المسلحة لمناقشة حلول من شأنها توفير الضروريات اللازمة للمدينة، وكانت الاستجابة فورية من ضباط القوات المسلحة، حيث تم فتح الطرق وإدخال الوقود والغاز والأدوية والمواد الغذائية وانتعشت الحياة وفي مسار الحوار مع مناطق الجوار للمدينة.
كما التقى وفد المجلس الأعلى للمصالحة أولياء الدم الذين يطالبون بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم القتل في المدينة، وكان الحوار إيجابيا وأعربوا عن تنازلهم عن تلك المطالب حال تجاوب المدينة لذلك ونتيجة ذلك تواصل المجلس الأعلى للمصالحة بالقوات المسلحة وتم إطلاعهم بذلك واستمرت الأحوال في المدينة هادئة ومستقرة.

■ وماذا عن زيارتكم للمدينة بداية شهر مايو الماضي، وأهم النتائج؟
كان المجلس الأعلى للمصالحة على تواصل دائم مع مكونات درنة الاجتماعية والإدارية للتوصل إلى إرساء مصالحة تخرج المدينة من عزلتها، وعقد وفد المجلس اجتماعا مطولا مع مكونات المدينة، بحث خلاله كافة الأمور وفي مقدمتها استعداد المدينة بكل مكوناتها للمصالحة التي تضمن لها حقوقها المشروعة وتلزمها بالوفاء بواجباتها تجاه الوطن واستبشر الوفد برغبة المدينة في ضرورة المصالحة، كما عقد حوارا مع مجلس شورى مجاهدي درنة الذين أكدوا أهمية المصالحة وترسيمها واستعدادهم لحوار يضمن حقوق الأطراف.

■ وما نتائج الزيارة، وكيف قوبلت من مكونات درنة؟
لقد سجل الوفد المطالب التي أجمعت عليها كل مكونات المدينة، وطلبت من وفد المجلس الأعلى للمصالحة الاستعانة بمشايخ وحكماء وأعيان المنطقة الشرقية في دعم الجهود من أجل تحقيق المطالب والتي اشتملت على «العمل على احترام المدينة ومراعاة حقوقها الأدبية والمادية وبضوابط وإجراءات محلية واضحة التطبيق»، بالإضافة إلى ضرورة العمل على الإفراج عن الموقوفين والمحتجزين من أبناء المدينة، وتحريم سلوك القبض على الهوية، وضرورة إيقاف عمليات القصف الجوي.
وجاء من بين المطالب أن المجلس المحلي درنة يعتبر المؤسسة الشرعية القائمة على تحقيق الخدمات كافة ويلزم الوفاء بكل حقوقه المشروعة، والعمل على إيقاف الحملات الإعلامية الاستعدائية والمحرضة على انتشار الفتنة والمسيئة إلى أمن المدينة واستقرارها، وتحريم كافة الإجراءات التي تعوق وصول مقومات الحياة من وقود وأموال وإمدادات غذائية وطبية ولوازم الحياة اليومية واستعمالها كعقاب جماعي، والتأكيد على أن أهالي درنة يمدون أيديهم ويفتحون قلوبهم لإنشاء وإحياء العلاقات الأخوية مع جميع المناطق المحيطة وغيرهم وأنهم على استعداد تام لتسوية الخلافات بالحوار الصادق والنوايا الصافية.

■ كيف كان رد فعل المشايخ والحكماء والأعيان للمساهمة في إرساء المصالحة بمدينة درنة؟
رحل وفد المجلس إلى مدينة البيضاء ودعا حكماء ومشايخ وأعيان المنطقة الشرقية وطلب منهم الاستعانة في ترسيم مصالحة بمدينة درنة، ولمس وفد المجلس الأعلى للمصالحة رغبة إيجابية وتمت مناقشة مطالب مكونات درنة وتمخض اللقاء عن التأكيد على ضرورة إقرار مبدأ الحوار والمصالحة بما يضمن حقوق الجميع وبما لا يضر بمصالح الدولة، من خلال العفو عن كل من قاتل «داعش» وليس عليه مطالبة بأية دماء.
كما أبدى أولياء الدم العفو والتنازل عن حقوقهم في حال عودة درنة إلى حضن الوطن وشرعية الدولة المتمثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه شأنها شأن أي مدينة من مدن ومناطق برقة، بالإضافة إلى ضمان أمن وسلامة أهل درنة وكل من يمتثل لشرعية الدولة الليبية.
وأقر اللقاء عودة مدينة درنة إلى شرعية الدولة الليبية المتمثلة في مجلس النواب وكل المؤسسات المنبثقة عنه وتمكين مؤسسات الدولة من العمل من داخل المدينة بما فيها مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرها، واستلام مطالب أهالي درنة وفقا لمحضر الاجتماع معهم وهي محل نقاش وحوار مع كل من يعنيه الأمر ومع الجهات ذات العلاقة، وتفويض المجلس الأعلى للمصالحة لقيادة الحوار والتواصل مع حكماء وأهالي درنة لغرض تشكيل لجنة مفوضة من كافة مكونات درنة للتحاور مع مشايخ وأعيان وحكماء برقة لحلحلة كل المشاكل وإيجاد السبل المناسبة.
كما فوض مشايخ وأعيان وحكماء برقة قيادة الجيش الليبي في اتخاذ القرارات المناسبة والحكيمة التي تصب في إرساء المصالحة الوطنية والمصلحة العليا للوطن وتخدم مدينة درنة.

■ وماذا عن موقف القيادة العامة للقوات المسلحة من هذه النتائج؟
لقد سنحت فرصة إيجابية بجهود الوطنيين وفي مقدمتهم الدكتور أبريك عبدالقادر أسويسي سفير ليبيا بمملكة هولندا الذي رتب لقاء بين وفد المجلس الأعلى للمصالحة والمشير خليفة بلقاسم حفتر الذي يدعم المصالحة، وذلك في مقر القيادة العامة في الثاني والعشرين من مايو، حيث استمع القائد العام ورئيس الأركان إلى شرح واف بالمراحل التي قطعها وفد المجلس الأعلى للمصالحة وطلب المجلس وقتا زمنيا لمدة شهر رمضان وتفويض المجلس الأعلى للمصالحة في رعاية جلسات المصالحة والحوار الإيجابي بين لجنة من القوات المسلحة ومكونات مدينة درنة حول حقوق الطرفين.