«تفجير مانشستر»: هل يدفع القوى الغربية لدعم حفتر؟

وضع تفجير مانشستر الإرهابي ليبيا مجددًا في طليعة الأحداث، خاصة في ظل التقارير التي كشفت عن تواصل سلمان العبيدي مع «كتيبة البتار» الموالية لتنظيم «داعش»، خلال إحدى زياراته إلى طرابلس وصبراتة، ودفع الحكومات وأجهزة المخابرات الغربية للتركيز مجددًا على ليبيا ونشاط التنظيمات المتطرفة بها.

وتساءل مقال أعده الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، وزميل معهد «بروكنجز» عادل عبدالغفار، عن تأثير تفجير مانشستر على السياسيات الغربية نحو ليبيا، وتوقع أن يدفع التفجير القوى الغربية نحو العمل مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، باعتباره شريكًا يمكن الاعتماد عليه في الحرب ضد الإرهاب، لكن السؤال هو هل سيكون هذا الانفتاح الغربي لصالح حفتر مقترنًا باتفاق سياسي جديد شامل أم لا؟

الأولوية لباريس هي بناء جيش ليبي موحد وأولوية واشنطن في ليبيا هي محاربة تنظيم «داعش»

وألمحت تصريحات غربية وأميركية سابقة إلى النهج نفسه، إذ أوضحت الإدارة الفرنسية الجديدة أن الأولوية لباريس هي بناء جيش ليبي موحد يضمن وجود خليفة حفتر، وأكد الرئيس الأميركي في تصريحات أخرى أن أولوية واشنطن القصوى في ليبيا هي محاربة تنظيم «داعش»، مما دفع البعض للاعتقاد أن الإدارة الأميركية تدرس دعم خليفة حفتر كبديل في ليبيا.

وقال الباحثان: «تصريحات ترامب أعطت أملاً لخليفة حفتر وأعضاء معسكره أنه سيكون محور الاستراتيجية الأميركية الجديدة في ليبيا، ومحور التقارب بين مصر والإمارات وواشنطن تحت مسمى حرب الإرهاب، خاصة أن الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي تحمل بعض العداء لجماعة الإخوان المسلمين، متهمين إياها بمحاولة تحويل الولايات المتحدة إلى (الولايات المتحدة الإسلامية). وبشكل عام، موقف واشنطن متشدد فيها يخص جميع المجموعات الإسلامية، وهذا يعني أن هناك توافقًا في المصالح بين واشنطن ومصر والإمارات فيما يخص ليبيا، مما قد يعني مزيد التقارب حول حفتر».

التوافق حول إدماج جميع الفصائل في العملية السياسية وحول الإشراف المدني على الجيش، وإلا ستستمر دوامة عدم الاستقرار

لكن التحدي الأهم هو كيفية إدماج حفتر في بناء سياسي يحظى بتوافق جميع الأطراف دون خسارة أو إقصاء المجموعات الرئيسية في مصراتة وطرابلس، خاصة أن تلك المجموعات أعلنت صراحة معارضتها لأي مفاوضات أو محادثات مع حفتر.

ومن المؤكد، بحسب المقال، أن تلك المجموعات ستعارض أي اتفاق يضمن استقلال الجيش بعيدًا عن السلطة المدنية، كما يطالب حفتر، أو أي ترتيب عسكري يتسبب في إقصاء المجموعات الإسلامية.

وتصر المجموعات في مصراتة وطرابلس على ضرورة أن يكون الجيش الليبي تحت إشراف سلطة مدنية، وأن يضم مجموعات أخرى إلى جانب قوات خليفة حفتر، خاصة المجموعات الإسلامية التي يعارضها حفتر والمجموعات الموالية له.أما على صعيد العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة فرأى كاتبا المقال أن العملية السياسية تحتاج إلى «إعادة»، لافتين إلى أن «الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات العام 2015 لم يحقق هدفه الأساسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية تسيطر على كامل ليبيا، وأثبتت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج عدم كفاءتها، بينما لم توافق الحكومة الموقتة في شرق ليبيا حتى الآن على منح الثقة لحكومة الوفاق».

ودعا الباحثان الجميع إلى التوافق حول المواضيع الرئيسية الشائكة مثل إدماج جميع الفصائل والأطراف الليبية في إطار العملية السياسية، والاتفاق حول الإشراف المدني على الجيش وإلا ستستمر دوامة التصعيد وعدم الاستقرار في ليبيا.

وقالا: «الطريق نحو السلام في ليبيا يمر من خلال القاهرة ونيويورك وبروكسل وأبوظبي وموسكو، لكن الأهم يمر من خلال طرابلس ومصراتة. موافقة القوى الإقليمية والدولية على تسوية سياسية جديدة أمر مهم، لكن موافقة الليبيين هي الخطوة الأهم».

الجهود المصرية
وتحدث المقال، نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الأحد، بشكل خاص عن الجهود المصرية لحل الأزمة الليبية، وقال إن حل الأزمة لابد وأن يمر من خلال القاهرة، لكنه قال «رغم التفاؤل الذي صاحب لقاء أبوظبي بين حفتر والسراج، والجهود الدبلوماسية المصرية التي مهدت الطريق أمام مبادرات دبلوماسية جديدة للتوافق، من المرجح أن تفشل تلك الجهود إذا أصرت الدول الإقليمية مصر والإمارات والأطراف التابعة لهما على رفض تقديم تنازلات».

ورغم أن القاهرة تعد من اللاعبين الأساسيين في مسار التوصل إلى حل دبلوماسي في ليبيا، قال الباحثان إنه «مع استمرار دعم مصر لحلفائها في ليبيا، تواجه الأمم المتحدة تحديًا في إبقاء حلفاء القاهرة تحت مظلة واحدة إلى جانب فصائل أخرى تعتبرها القاهرة (إسلامية)».

وأوضح الباحثان أن الدبلوماسية المصرية اكتسبت زخمًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع جهود البعثة الأممية، وتعتبر القوى الغربية جهود القاهرة «مفتاح التوصل إلى تسوية جديدة». وأظهرت الجهود المصرية أن «القوة موجودة وحاضرة على طاولة المفاوضات إلى جانب القوة الدبلوماسية الناعمة»، وتمثل الضربات الجوية المصرية الأخيرة «تصعيدًا جديدًا في التدخل المصري العسكري المُعلن في ليبيا».

يظل استقرار الوضع في ليبيا قضية حيوية لمصر وهو ما أكده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في خطابه الأخير بالرياض

وعلى الجانب الآخر يظل استقرار الوضع في ليبيا قضية حيوية بالنسبة لمصر على الصعيدين الأمني والاقتصادي، وهو ما أكده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في خطابه الأخير بالعاصمة السعودية الرياض، إذ قال إن انهيار وانقسام المؤسسات الحكومية في ليبيا ساعد المجموعات الإرهابية، مشددًا على دعم مصر الكامل لسيادة ووحدة ليبيا وكافة دول الإقليم.

وعلى الصعيد الأمني تركز الجهود المصرية على تفادي الانقسام في ليبيا، ومحاربة المجموعات المتطرفة مثل تنظيمات «داعش» و«القاعدة». فمنذ سقوط نظام معمر القذافي العام 2011 شهدت منطقة الحدود بين مصر وليبيا توترات مع ازدهار حركة عبور المقاتلين والأسلحة والبضائع المهربة بين الجانبين. وتولي القاهرة أهمية قصوى لتأمين جانبها الغربي خاصة مع العمليات العسكرية في سيناء ضد عناصر تابعة لتنظيم «داعش».

وعلى الصعيد الاقتصادي تعد ليبيا من المنافذ الهامة للمصالح الاقتصادية المصرية، إذ تخطط الشركات النفطية المصرية لاستئناف عملياتها في ليبيا على نحو موسع. إضافة إلى ذلك يعمل آلاف المصريين في ليبيا وتراجعت أعدادهم من مليوني مصري إلى 750 ألف فقط بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة.

المزيد من بوابة الوسط