فضل الحاسي.. من الفندقة والسياحة إلى ميادين القتال

ملاك بنغازي الحارس هكذا عرف طيلة الأعوام الستة الماضية، حيث يظهر بلباس «الصاعقة» المرقط الشهير، يحمل جهازًا لاسلكيًا أو ممتشقًا بندقية أو محاذيًا لعربة عسكرية، أو في شريط فيديو مصور من محاور القتال بمدينة بنغازي، ليطلع أهالي المدينة عن آخر التطورات العسكرية والمواجهات العنيفة التي تشهدها المدينة، قبل استشهاده يوم 21 مايو الجاري.

التحق الرائد الحاسي بركب ثورة السابع عشر من فبراير يوم 23 فبراير العام 2011، عندما وجه آمر القوات الخاصة السابق اللواء عبدالفتاح يونس العبيدي نداءً إلى وحدات الاحتياط بالقوات الخاصة، وكان أحد أبرز المقربين لآمر القوات الخاصة الحالي العميد ونيس بوخمادة.ولد الرائد فضل فرج عبد الله يونس الحاسي العام 1975 ببنغازي من سكان حي السلام، وينتمي إلى قبيلة الحاسة وله 3 أبناء (بنتان وولد)، وهو خريج معهد الفندقة والسياحة وكان موظفًا في فندق تيبستي منذ 21 أبريل 1997 بقسم الاتصالات لمدة أربعة أعوام، وغادر إلى روما لأخذ دورة في اللغة لمدة ستة أشهر، وعاد إلى بنغازي، وانتقل للعمل في قسم الاستقبال بالفندق من أجل الترجمة لمدة 10 أعوام.

وخلال مسيرته المهنية بالقوات الخاصة وبعد انتهاء أحداث ثورة فبراير غادر الحاسي بنغازي الى سبها بعد تكليف القوات الخاصة بمهام تأمين المدينة وضواحيها جنوب غرب ليبيا، وظل بها لأكثر من عام، وكلف آمرًا لتحريات القوات الخاصة لتواجده في شوارع المدينة على مدار الـ24 ساعة ولقربه من شباب المناطق، تاركًا أسرتة الصغيرة والكبيرة متمسكًا بالعمل الميداني لتأمين بنغازي وأهلها، وينام في شوارع المدينة ومناطقها أينما توجد دورياتهم، حتى إبان استهدف العسكريين بعمليات الاغتيال والتفجير والعمليات الانتحارية لم يهدأ ولم يستكن.لقبه المقربون بالملاك الحارس، حيث يتواجد الحاسي في كافة المحافل الشعبية والرسمية بمدينة بنغازي، وكان بسيطًا يتجول لوحده دون أرتال عسكرية، وليس لديه حراسات ويسهر لحفظ وضبط الأمن، وكان طيب الخُلق بشوش الوجه يبكي بصوت جهور عندما يخسر أحد رفاقه في محاور القتال، وتنهمر دموعه فرحًا بالنصر عندما تسيطر قواتهم على أحياء ومناطق كانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية، ويهم باحتضان جميع الجنود فرحًا بذلك النصر.

شارك الحاسي في كل الأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي قبل بدء عملية الكرامة العسكرية، وحارب التنظيمات الإرهابية بعد بدء عملية الكرامة وأصيب أكثر من 7 مرات، حتى استشهد أمس الأحد 21 مايو الجاري، وفقد شقيقه نعيم في أحداث الهجوم على معسكرات القوات الخاصة أواخر 2014، وله شقيق عسكري آخر يدعى ناصر تابع للقاعدة الجوية ببنغازي وأصيب هو الآخر في أحداث بنينا وفي المحور الغربي.عمل الحاسي في المؤسسة العسكرية وقدم كل ما لديه من إمكانات سواء في البحث والتحري أو ميادين القتال، ولم تكن لديه أي مشاكل مع زملائه في المؤسسة العسكرية، قريب من كل القادة الميدانيين والضباط والجنود والوحدات المساندة ويحظي باحترام الجميع.

ورحل الحاسي وقبله رفاقه من أجل الوطن تاركًا قصصًا ومواقف تُحكى ومسيرة مشرفة لأهله ورفاقه، واستقبلت بنغازي خبر موته بحزن شديد خيم على أهالي المدينة وأمطر سماءها.

المزيد من بوابة الوسط