«اجتماع أبوظبي»... ماذا بعد توافق الرئيس والمشير؟

أشاع اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بالقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، مساء أول من أمس الثلاثاء، أجواء من التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق حقيقي لحالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من عامين.

وأشار بيان أصدره السراج، فضلاً عن معلومات تداولتها وسائل إعلام نقلاً عن مصادر مقربة من الطرفين، إلى خطوات جديدة ستتم خلال الأيام المقبلة، من بينها عقد سلسلة لقاءات بالقاهرة بين ممثلين لمختلف الأطراف من أجل تنفيذ ما تم التوافق عليه، خاصة على صعيد إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتعديل الاتفاق السياسي ووضع الجيش وموعد الانتخابات المقبلة.

لمطالعة العدد 76 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وحتى مساء أمس الأربعاء، كان الباب مفتوحاً لأحداث أخرى من شأنها أن ترسخ نتائج الاجتماع، خاصة بعد وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أبوظبي، وتداول معلومات عن لقائه السراج وحفتر، لتأكيد دعم مصر المصالحة في ليبيا.

بيان السراج
وحدد بيان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، نقاط الاتفاق التي تم التوصل إليها، مؤكداً العزم على مواصلة العزم لتهيئة الظروف، للوصول إلى حل للأزمة الليبية. وأشار السراج إلى أن اللقاء الذي تم بترتيب من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي جاء سعياً لتحقيق تسوية سلمية للأزمة الليبية، موضحاً أنه جرى التوافق على عدة بنود من بينها «الدعوة إلى حوار مجتمعي موسع لترسيخ الثوابت الوطنية وتأصيل فكرة بناء الدولة الديمقراطية المدنية، والعمل على تسريع في الاستحقاق الدستوري لتجاوز المرحلة الانتقالية في أسرع وقت ممكن».

وأشار إلى أن الطرفين أكدا ضرورة عودة المهجرين والنازحين وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ولم شمل الوطن وتوحيد مؤسسات الدولة في إطار الشرعية والقانون والحفاظ على مبادئ ثورة السابع عشر من فبراير. وذكر البيان أن المناقشات تطرقت إلى ضرورة السعي لإيجاد حلول على المديين القريب والمتوسط للمشاكل الاقتصادية والمالية التي يعانيها المواطن وأنهكت كاهله، والبدء في مشاريع إعادة الإعمار في كافة الأماكن المتضررة.

كما بحث الطرفان وضع استراتيجية كاملة لتطوير وبناء الجيش الليبي الموحد وفق أحدث المعايير والمواصفات والتأكيد على انضواء المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية. وأضاف أن الاجتماع أكد ضرورة توحيد الجهود والإمكانات لمحاربة التنظيمات الإرهابية، حسبما ورد في الاتفاق السياسي الليبي والقضاء عليه فكريا وعسكريا، وتهدئة الأوضاع في الجنوب الليبي ونزع فتيل الأزمة من أجل لم شمل كل الليبيين. كما تطرق الطرفان لاتخاذ التدابير التي تضمن التداول السلمي للسلطة وانتهاج مبدأ الشفافية ومحاربة الفساد في كل هيئات ومؤسسات الدولة.

لمطالعة العدد 76 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في غضون ذلك، ذكرت قناة «العربية » أن السراج وحفتر، أصدرا بياناً مشتركاً في ختام اجتماعهما أوضحا فيه تفاصيل الاتفاق الذي عقد بينهما. وقال البيان إن الاجتماع «تناول الوضع الراهن في الساحة الليبية، وفي مقدمتها الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطن الليبي، وضرورة العمل على رفع تلك المعاناة، وبحث السبل للخروج من الأزمة بما يضمن انفراج المسارات السياسية والأمنية والعسكرية في ليبيا».

وأضاف البيان أنه «قد تم الاتفاق على مجموعة من المبادئ التي تضمن حفظ السيادة الوطنية وتمكين المؤسسة العسكرية من أداء كامل مهامها في محاربة الإرهاب، إضافة إلى توفير الأمن وحماية مقدرات الشعب الليبي». وبحسب البيان، «تشمل تلك المبادئ، الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية والجيش، ومواصلة الحرب على الإرهاب، والعمل على وقف انتشار التشكيلات المسلحة، واحترام سيادة القانون والقضاء».

القاهرة تستضيف اجتماعات اللجان النوعية المعنية بحل نقاط الخلاف

الخطوة التالية
رأت مصادر «الوسط»، أن لقاء السراج والمشير حفتر، وهو الأول منذ اجتماعهما في يناير 2016، يؤكد جدية المساعي الدولية والإقليمية لتحريك العملية السياسية في ليبيا، مشيرة إلى أن لقاء آخر جمع قبل أسبوعين رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح، ومجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي، كان خطوة رئيسية في هذا الاتجاه.

ونوهت المصادر إلى أن جمع أطراف الأزمة الليبية على مائدة حوار واحدة يعكس تغييراً كبيراً في المواقف، من شأنه أن يؤدي إلى خطوات أخرى مهمة، خاصة في ظل الدعم الدولي المعلن لمرجعية الاتفاق السياسي، الموقع في الصخيرات في ديسمبر 2015، برعاية أممية.

وجاء لقاء السراج - حفتر، بعد أكثر من شهرين على فشل جهود إجراء حوار مباشر بينهما في القاهرة، بعد امتناع القائد العام للجيش، الأمر الذي اعتبره رئيس حكومة الوفاق تفويت فرصة ثمينة لبدء إيجاد حل للانقسام.

بيان إماراتي
وفيما تباينت المصادر حول تفاصيل ما جرى الاتفاق عليه بين الطرفين، ذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي أن «اللقاء يعد خطوة إيجابية تدعو إلى التفاؤل نحو ضمان حل سياسي للأزمة الليبية وحالة عدم الاستقرار التي عانتها ليبيا لسنوات عديدة»، مؤكدة استمرار القيادة الإماراتية في مساعيها لحل الأزمة الليبية في إطار قرارات القمة العربية الأخيرة.

وأشادت وزارة الخارجية الإماراتية بالأجواء الإيجابية التي سادت المحادثات، كما أثنت على العزيمة التي أبداها الجانبان لإيجاد حل سياسي شامل للركود السياسي في الوضع الراهن. وأعربت الوزارة عن أمل الإمارات بأن يكون هذا الاجتماع بمثابة الخطوة الأولى من ضمن مجموعة من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا.

الخارجية الإماراتية: الاجتماع خطوة إيجابية وتدعو إلى التفاؤل بحل سياسي للأزمة الليبية

وأضافت أن الاجتماع يعد خطوة إيجابية تدعو إلى التفاؤل نحو ضمان حل سياسي للأزمة الليبية وحالة عدم الاستقرار التي عانتها ليبيا لسنوات عديدة مؤكدة التزام دولة الإمارات الكامل بدعم جميع الجهود الرامية إلى البناء على الزخم الحالي للجهود وبما يسهم في إيجاد حل سريع وشامل ومستدام للأزمة الليبية.

وجددت الوزارة التزام دولة الإمارات التام بموقفها الثابت الذي يقوم على دعم استقلال ليبيا ووحدتها وتأييدها لجميع الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة الحالية التي تمثل جميع اللاعبين والأقاليم الليبية الرئيسية. وأوضحت أن دولة الإمارات تؤمن بأن الاتفاق السياسي الليبي رغم تأخير تنفيذه يمثل أفضل إطار للتوصل إلى مخرج من المأزق الحالي، مضيفة أن «الجهود الرامية إلى تعديل الاتفاق السياسي الليبي والتي تهدف إلى معالجة المخاوف المشروعة لبعض الأطراف تحظى بأهمية كبيرة تستدعي الدعم من جميع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي».

لمطالعة العدد 76 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولفتت وزارة الخارجية الإماراتية إلى أهمية الجهود المتعددة الأطراف ودورها المهم في حل الأزمة الحالية في ليبيا، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تؤمن بأن أي حل يضمن الاستقرار في ليبيا يجب أن يكون نابعاً ومدعوماً من قبل الليبيين أنفسهم ومستنداً إلى الحوار الليبي - الليبي.

وأضافت الخارجية الإماراتية أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي في تجنب خلق وتعزيز المزيد من الانقسامات في ليبيا والعمل عوضاً عن ذلك على تشجيع الليبيين على المزيد من التعاون، ودعت الأمم المتحدة إلى التحرك قدماً بغية تحديد وتعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا عوضاً عن مارتن كوبلر في أسرع وقت ممكن. وقال البيان: «بالإشارة إلى بيان القمة العربية الصادر بتاريخ 29 مارس 2017 فقد قدمت دولة الإمارات دعمها الكامل لمجلس الرئاسة وحكومة الوفاق الوطني، وترى بأنه من المهم للغاية أن يقوم مجلس النواب الليبي باتخاذ الخطوات اللازمة للموافقة على الاتفاق السياسي- الليبي ومجلس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني».

توافقات مبدئية
ذكرت مصادر إعلامية إماراتية، أن اللقاء انتهى باتفاق الطرفين على حفظ السيادة الوطنية للبلاد ورفع الحظر عن تسليح الجيش، وعدم التفريط في تضحيات الجيش الليبي، وتمكين المؤسسة العسكرية من أداء مهامها في محاربة الإرهاب، ومواصلة الحرب على الجماعات والتنظيمات الإرهابية.

التأكيد على ضرورة توحيد الجهود والإمكانات لمحاربة التنظيمات الإرهابية

وقالت شبكة «سكاي نيوز» :« جرى الاتفاق على ضرورة معالجة انتشار التشكيلات المسلحة وتنظيم حمل السلاح واحترام سيادة القانون والقضاء، والتهدئة في الجنوب الليبي»، مضيفة :«جرى الاتفاق أيضاً على المصالحة الوطنية وعودة المهجرين، وتشكيل فرق عمل مشتركة وفتح قنوات تواصل مستمر للتنسيق والمتابعة».

وحسب «سكاي نيوز»، فقد «أكد الجانبان على التعجيل بالاستفتاء على الدستور الليبي والدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه مارس 2018». أما قناة « 218»، فنقلت عن مصادر لم تسمها، أن حفتر والسراج اتفقا على «طرح إلغاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي سياسياً، إضافة إلى إعادة هيكلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق»، مضيفة أنه «جرى التوافق على جيش ليبي موحد، إضافة إلى تطوير وتدريب الجيش، وكذلك عدم التدخل الأجنبي ووحدة ليبيا ومكافحة الإرهاب».

وأشارت القناة إلى أن السراج وحفتر اتفقا «على أن تتشكل حكومة منفصلة ومستقلة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فيما تم الاتفاق أيضاً على احترام أحكام القضاء، كما جرى التوافق على معالجة قضية المهجرين والنازحين وكذلك حل أزمة الجنوب». كما ذكرت مصادر ليبية، أن هناك قبولاً مبدئياً من قبل المشير حفتر، على وضع مؤسسة الجيش تحت مظلة مدنية سياسية، شريطة أن يعاد النظر في تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وبحسب المصادر نفسها، فقد «تناول اللقاء فكرة تقسيم ليبيا على مناطق عسكرية تجمعها قيادة موحدة يكون على رأسها المشير حفتر»، مشيرة إلى «دور ألماني شارك في تسريع اللقاء»، بالتزامن مع جهود مصرية في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ومن المقرر، وفق ما ذكرت قناة «العربية» أن تستضيف القاهرة أول لقاءات اللجان المشتركة خلال الأسبوع المقبل لمواصلة أعمالها من أجل الوصول إلى تفاهمات حول النقاط الخلافية في الاتفاق السياسي، مضيفة أن هذه اللجان ستتكون من أعضاء عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.