«كارنيغي» يقدم «روشتة علاج» لأزمة الاستقرار بالجنوب

قال مركز «كارنيغي» الأميركي لدراسات الشرق الأوسط إن الأزمات والمشاكل التي تواجه الجنوب الليبي ذات أوجه وأبعاد متعددة، وحلها ربما يستغرق سنوات، ويتطلب أولاً الاعتراف بتلك المشاكل وبأحقية أهل الجنوب في المشاركة والتمثيل السياسي، وإن السلطات الليبية والداعمين الدوليين عليهم التعامل بشكل أكثر عمقًا مع العجز المؤسسي بالجنوب، بدلاً عن التركيز على حلول قصيرة المدى مثل نشر قوات عسكرية أو عقد ترتيبات لمراقبة الحدود.

وقدمت ورقة بحثية أصدرها «كارنيغي» أخيرًا، عدة توصيات لإحلال الاستقرار بالجنوب؛ أولها تنفيذ مشاريع ذات آثار فورية لتأكيد شرعية وسلطة الحكومة.

وطالبت الورقة البحثية المانحين الدوليين بمساعدة الحكومة الليبية في توفير الخدمات الأساسية العاجلة، وتنفيذ مبادرات تنموية بالجنوب لبناء ثقة متبادلة.

وساهم مشروع تابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خاص بتحقيق الاستقرار، في تنفيذ بعض المشاريع، ووضع مدينة أوباري على رأس المدن التي تحتاج مساعدات فورية في مجالات البنية التحتية والخدمة العامة، ووصل بعض من المساعدات المطلوبة بداية العام 2015. وفي نهاية العام الماضي، خصص المشروع مليوني دولار لقطاعات الصحة والمياه في سبها.

وإلى جانب برامج التنمية والمبادرات، تحتاج منطقة الجنوب أيضًا بناءً للشرعية، وإصلاح الاقتصاد وإيجاد مصادر بديلة للدخل لجذب الشباب، بعيدًا عن شبكات التهريب والمجموعات المسلحة.

وثانيًا، أوصت الورقة بوضع خارطة محددة الملامح لانسحاب الأطراف العسكرية القادمة من شمال ليبيا. وقالت إن نشر مجموعات عسكرية من شمال ليبيا إلى الجنوب كان عاملاً في زعزعة استقرار المنطقة، حيث فضلت تلك المجموعات قبائل ومجتمعات بعينها بالجنوب وعملت على أساس تبعتيها لمعسكر «عملية الكرامة» أو «فجر ليبيا».

ودعت أيضًا الأطراف العسكرية بالجنوب والتشكيلات الأخرى مثل القوة الثالثة إلى الاتفاق على خارطة طريق انتقالية تضمن تسليم وظائف الشرطة والأمن إلى قوى محلية تخضع للمجالس البلدية وتحت إشراف وزارة الداخلية بطرابلس.

وطالبت الورقة أيضًا بدعم مبادرات المجتمع المدني بالجنوب، خاصة المرتبطة بالقطاع الأمني وبشكل خاص المساعي القبلية. ففي غياب حكومة مركزية قوية، عملت مجموعات المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية على ملء الفراغ الموجود، وكان لذلك أثر إيجابي في دعم ضحايا الحرب وتعليم الأطفال وتوفير تدريب تقني والتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، ولهذا على الحكومة الليبية والقوى الدولية دعم تلك الجهود بشكل أشمل.

كما أشارت إلى إعادة تفعيل الرواتب الحكومية بالجنوب، وحل أزمة الهوية الوطنية، وتعزيز ميزانيات المجالس البلدية وإصلاح منظومة الأجور في قطاع الأمن. وعلى الحكومة إعطاء الأولوية لتوزيع الرواتب على القطاعات الأمنية عبر السلطات المحلية.

وأخيرًا أوصت الورقة بإطلاق سلسلة من الحوارات الوطنية مع الأطراف الأمنية والعسكرية بالجنوب وكامل المدن الليبية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم لوضع خارطة طريق حول إعادة بناء القطاع الأمني، ووضع خطوات قابلة للتنفيذ في هذا الاتجاه، وبناء الثقة بين الفصائل المختلفة.