«ذا غارديان»: صراع جديد بين مؤسسة النفط و«الرئاسي»

تحدثت جريدة «ذا غارديان» البريطانية عن ما سمته «صراع جديد يحتدم بين المؤسسة الوطنية للنفط والمجلس الرئاسي»، للسيطرة على الثروة النفطية يهدد بزيادة الانقسامات في الدولة، ويقوض سلطة حكومة الوفاق الوطني «الهشة بالفعل».

وأشارت إلى قرار المجلس الرئاسي توزيع الاختصاصات التي كانت مسندة إلى وزارة النفط والغاز، بين رئاسة الوزراء والمؤسسة الوطنية للنفط، الذي بموجبه تختص رئاسة مجلس الوزراء بالإشراف على استثمار الثروة النفطية وحسن استغلالها، واعتماد مشروعات خطة التحول والخطط المتعلقة بزيادة القدرة الإنتاجية، على أن تتولى مؤسسة النفط اقتراح الخطط التنفيذية وإعداد مشروعات لتحقيق أعلى عائد، والإشراف على أنشطة الشركات النفطية العاملة في ليبيا.

وقالت «ذا غارديان»، في تقريرها الجمعة، إن قرار المجلس الرئاسي الأخير «يفتح الباب أمام تفشي الفساد، وإساءة استخدام العائدات النفطية لأغراض سياسية أو شخصية». وأضافت: «إن الانقسام داخل مؤسسة النفط، باعتبارها الجسم الوحيد المسؤول عن العائدات النفطية، والانقسام حول توزيع العائدات النفطية يسرع من تفكك الدولة نفسها».

وتابعت: «إن الصراع الدائر دفع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله لتحذير حكومة الوفاق الوطني، لما اعتبره «تخطيًّا من جانب الأخيرة، وتجاوزًا لحدود سلطاتها بإغلاق وزارة النفط، ومحاولة السيطرة على بعض اختصاصات المؤسسة».

قرار المجلس الرئاسي الأخير «يفتح الباب أمام تفشي الفساد، وإساءة استخدام العائدات النفطية لأغراض سياسية أو شخصية»

ورأت أن هجوم صنع الله الأخير ضد حكومة الوفاق يضعف الدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. فرغم الانقسام والاستقطاب المسيطر على المشهد السياسي، يظل صنع الله واحدًا بين شخصيات عامة معدودة تتمتع باحترام الجميع.

وكان سفراء الدول الخمس الدائمين بمجلس الأمن أصدروا بيانًا مشتركًا، الأسبوع الماضي، انحاز لصنع الله، مطالبًا جميع الأطراف بضبط النفس، ومؤكدًا أن الثروة النفطية وعائداتها والمنشآت النفطية هي مقدرات الشعب الليبي، ويجب أن تظل تحت سلطة المؤسسة الوطنية للنفط، وهو بيان اعتبرته الجريدة «بيانًا غير اعتيادي، حيث إنه لم يؤكد أن حكومة الوفاق الوطني هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، مثل جميع البيانات الدولية الأخرى».

ومن جانبه، طالب صنع الله في بيان له «حكومة الوفاق الوطني بسحب قراراتها الأخيرة» معتبرًا أنها تعدي على سلطات مؤسسة النفط.

وعلى الصعيد السياسي، لفتت الجريدة البريطانية إلى «فشل عدد لا حصر له من جهود الوساطة السياسية، مع فشل الأطراف الليبية في تقديم التنازلات المطلوبة لتشكيل حكومة وحدة».

وتعد المؤسسة الوطنية للنفط واحدة من بين المؤسسات القليلة التي لا تزال تعمل بفاعلية داخل الدولة، في ظل الانقسام المسيطر على الوضع، وتفاقم التوترات بين الفصائل المختلفة، أبرزها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

وتختلف التصريحات الدولية حول خليفة حفتر، الذي يحظى بدعم من مصر وروسيا، وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في جلسة أخيرة أمام مجلس النواب: «إن حفتر يجب أن يكون له دور، لكن ليس الدور الوحيد».

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو: «إن الدعم الروسي السياسي والتوجهات المعادية للإسلاميين في واشنطن، زادت قناعة حفتر بأنه لا جدوى من المفاوضات مع القوى في غرب ليبيا».