ليبيا في الصحافة العربية (23 فبراير 2017)

أبرزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس كثير الإشكاليات ذات الصلة بالملف الليبي على الصعيدين الداخلي والخارجي. ونقلت صحيفة «القدس العربي» في هذا الصدد ترحيب مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا، مارتن كوبلر، بمشاركة تونس ومصر والجزائر في جهود إيجاد تسوية سياسية للأزمة في ليبيا الغارقة في الفوضى.

وقالت الصحيفة إن كوبلر صرح للصحفيين عقب لقاء مع وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، «دول الجوار (الثلاث) تقوم بدور مهم للغاية لحشد وتنسيق المواقف» بين أطراف الصراع السياسي في ليبيا. وأضاف أنه أجرى محادثات مع الجهيناوي حول «إعلان تونس الوزاري لدعم التسوية السياسية في ليبيا»، الذي وقعته تونس والجزائر ومصر الاثنين الماضي في العاصمة التونسية.

تعهدات تونس والجزائر ومصر
ووقع الإعلان وزيرا الخارجية التونسي والمصري، والوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية. وتعهدت تونس والجزائر ومصر في هذا الإعلان على «مواصلة السعي الحثيث لتحقيق المصالحة الشاملة في ليبيا من دون إقصاء في إطار الحوار الليبي- الليبي، بمساعدة من الدول الثلاث وبرعاية الأمم المتحدة».

ودعت الدول الثلاث في الإعلان إلى أن «يضم الحوار جميع الأطراف الليبية مهما كانت توجهاتها وانتماءاتها السياسية»، مجددة التعبير عن "رفض أي حل عسكري للأزمة الليبية وأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية» الليبية.

وتعرب تونس والجزائر ومصر التي ترتبط بحدود برية مشتركة مع ليبيا، باستمرار عن القلق من حالة عدم الاستقرار والفوضى في هذا البلد الذي أصبح منطقة عبور لجماعات جهادية متطرفة، ولمهربي أسلحة ومهربي مهاجرين غير شرعيين يريدون الوصول إلى أوروبا.

ونوهت الصحيفة اللندنية إلى أنه منذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011، تتنازع السلطة في ليبيا بشكل خاص ثلاث حكومات هي: حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي ومقرها طرابلس، وحكومة الإنقاذ الوطني ومقرها طرابلس أيضًا، وحكومة أخرى موازية تسيطر على الشرق الليبي ويؤيدها البرلمان المنتخب ومقرها طبرق.

من غير رجُل قريب
إلى موضوع آخر وصحيفة «العرب» التي لفتت الانتباه إلى قضية «المِحرِم»، وقرار الحاكم العسكري لمنطقة شمال شرق ليبيا، عبدالرزاق الناظوري، بمنع سفر المرأة الليبية دون سن الستين سنة من السفر إلى الخارج من غير محرم (من غير رجل قريب لها داخل عائلتها)، وأشارت «العرب» إلى أن هذه القضية أثارت سجالاً كبيرًا على الشبكات الاجتماعية.

ونشرت القوات المسلحة الليبية نسخة من القرار على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بعد صدوره الخميس 16 فبراير ووقع تعميمه بداية هذا الأسبوع.

ووفقًا لـ«العرب» بدأت سلطات مطار الأبرق الدولي، أكبر مطارات المنطقة الجغرافية الرابطة بين درنة وبن جواد، بتطبيق هذا القرار حسب ما أكد مسؤولون داخله وعدد من شهود العيان، فيما لم تصدر تأكيدات بوجود منع في مطار طبرق الدولي.

في الجانب الآخر أصدر المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير بيانًا انتقد فيه القرار، معتبرًا أنه يشكّل «انتهاكًا واضحًا وصريحًا لحقوق الإنسان وحقوق المرأة الليبية، ويتعارض مع هويتنا العربية الليبية الإسلامية الأصيلة، وهو يؤدي إلى تضرّر شريحة كبيرة من أبناء الوطن، فضلاً عن أنه تقييد لحرية الحركة لشريحة واسعة من الليبيات اللاتي يقمن بإعالة أبنائهن».

مليون ونصف المليون مشاركة
وتابع المركز في بيانه أن ليبيا ألغت قرار منع سفر المرأة من دون محرم العام 2007، أي في عهد معمر القذافي، مضيفًا أن إعادة إحياء هذا القرار وبث الحياة فيه من جديد «يتنافيان مع المبادئ المدنية للدولة، ويتناقضان مع التعاليم الإسلامية وقواعد حقوق الإنسان»، مناشدًا السلطات بإعادة النظر في القرار.

ووفقًا للصحيفة أثار القرار الذي حمل الرقم 6 للعام 2017 زوبعة من الاحتجاجات والانتقادات التي بدأت في العالم الافتراضي وانتقلت إلى أرض الواقع؛ للوقوف ضد تنفيذ ما اعتبره كثير الليبيين والليبيات «العودة إلى عصر الجاهلية». وبدأت حملة توقيعات على موقع «آفاز» لمنع العمل بالقرار.

وأشارت «العرب» إلى أن الليبيين استخدموا عبر العالم الافتراضي هاشتاغين منذ بداية الحملة هما: #لا_لمنع_سفر_المرأة_دون_محرم. و#wonenTravelBa الذي تجاوز المليون ونصف المليون مشاركة من قبل منظمات وجمعيات عالمـية ومحلية في ليبيا وخارجها.

وألمحت الصحيفة إلى أن الناشطة النسوية الليبية زهراء النقي كانت أبرز الذين حملوا لواء هذه الحملة في العالم الافتراضي خاصة «تويتر» حيث بدأت مع عدد من الجمعيات والمنظمات حملة التغريدات لتعريف الليبيات بحقوقهن ولماذا عليهن رفض القرار.

باطل وجارٍ الطعن عليه
وكتبت على حسابها على تويتر «أيتها الليبية اعرفي حقك جيدًا… قرار الحاكم العسكري بمنعك من السفر إذا كنتِ أقل من الستين عامًا دون محرم باطل وجارٍ الطعن عليه، فدستور الاستقلال الليبي يحفظ حقك في حرية التنقل والسفر».

من جانبها تؤكد الناشطة مبروكة المسماري أن «القرار باطل حكمًا، فليس للحاكم العسكري الحق في التدخل في الشؤون المدنية لليبيا، وهذه المسألة هي من مهام لـجنة الأمن القومي في البرلمان، والحاكم العسكري بقراره تجاوز الجميع وتجاوز وزارة الخارجية وقانونيًا القرار ساقط».

وغردت إحدى السيدات على «تويتر» مؤكدة ضرورة التحرك لوقف القرار قائلة: «اليوم طيارتك وبكرا (غدًا) سيارتك» في إشارة إلى السعودية التي تمنع فيها المرأة من قيادة السيارة أو السفر دون محرم. كما تم تداول صور لنساء ليبيات عبر التاريخ كان لهن دور رائد في التذكير بحقوق المرأة ومكانتها.

لدينا محارم من جميع الأشكال!
فيما أنتج شاب ليبي أغنية للتهكم على القرار استخدم فيها لحن الأغنية الشهيرة «Hero» للمغني إنريكيه اغليسيس بعنوان I can be your Muhram bebe،«يمكنني أن أكون محرمك يا حبيبتي». ولاقت الأغنية التي حملت على موقع يوتيوب رواجًا كبيرًا بين الليبيين.

بيد أن الليبيين ليسوا كلهم ضد القرار بحسب «العرب»، إذ كانت هناك بعض التغريدات التي تؤيد منع السفر دون محرم، معتبرين القرار تطبيقًا للدين والشرع.

في حين سلك البعض أسلوب التهكم حيث غرد أحد الليبيين قائلاً: «للأخوات الراغبات في السفر ولا يملكن محارم، لدينا محارم من جميع الأشكال والأحجام والأسعار».

ووفق الناشطة النسوية مبروكة المسماري فإن الحملة مستمرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسترافقها تحركات مدنية وقانونية إذ «عقد الأربعاء اجتماع للجنة الأمن القومي في البرلمان مع عدد من الناشطات النسويات في ليبيا لبحث القرار ومناقشة العدول عنه».

وتضيف المسماري «لقد حُرمت من دخول ليبيا بسبب داعش سابقًا، وعندما تم دحره في منطقتي لم يعد بإمكاني العودة إلى وطني لأني أعمل خارجه معظم الوقت، لقد انتهينا من داعش ليخلق داعش بشكل آخر».

المزيد من بوابة الوسط