قصة ليبي يرعى في أميركا أطفالاً ذوي حالات مرضية حرجة

أبرزت جريدة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية قصة ليبي يعيش بالولايات المتحدة، ويعمل على رعاية عشرات الأطفال من ذوي الحالات المرضية الخاصة.

وقالت الجريدة في تقرير نشرته الخميس الماضي، إن الليبي محمد بزيك، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة منذ العام 1978، قضى أكثر من عشرين عامًا في رعاية الأطفال المرضى في منزله بمدينة أزوسا بلوس أنجليس الأميركية 1978.

الليبي محمد يرعى فتاة مصابة بحالة نادرة من التهاب بالمخ منذ الولادة يجعل المخ غير مكتمل النمو

وذكرت أن بزيك يقضي معظم وقته حاليًا في رعاية طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام تعاني مرضًا بالمخ يجعلها طريحة الفراش، لا تسمع ولا ترى، وكل ما يريده هو أن «يشعرها أنها ليست وحيدة بالحياة».

ونقلت الجريدة عن بزيك، 62 عامًا، من مقر إقامته: «أعلم أنها لا تسمع أو ترى، لكني أتحدث إليها دائمًا، وألعب معها وألمسها حتى تتأكد أني موجود إلى جوارها. فلديها مشاعر وروح».

ولفتت الجريدة إلى وجود نحو 600 طفل تحت رعاية قسم خدمات الأطفال والأسرة، بحالات صحية خطرة بحاجة إلى آباء بالتبني مثل بزيك. ونقلت عن المنسقة بقسم خدمات الأطفال والأسرة، ميليسا تسترمان: «بزيك هو الوحيد الذي يرغب في استضافة الأطفال المرضى ذوي الحالات الحرجة، فكل مرة نتلقى اتصالاً حول طفل مريض دائمًا ما نفكر به».

الليبي محمد يرعى فتاة مصابة بحالة نادرة من التهاب بالمخ منذ الولادة يجعل المخ غير مكتمل النمو

وأشارت تسترمان إلى أن بزيك هو الوحيد بالمدينة الذي يوافق دائمًا على استقبال الأطفال ذوي الحالات المرضية الحرجة، لافتة إلى أنه يعمل حاليًا على رعاية فتاة بالسادسة من العمر تحتاج رعاية على مدار الساعة، لأنها لا تستطيع الحركة، وهي مصابة بحالة نادرة من التهاب بالمخ منذ الولادة يجعل المخ غير مكتمل النمو. وأوضحت أن بزيك يرعى الفتاة منذ أن كان عمرها شهرًا واحدًا فقط، وقام على رعاية ثلاثة أطفال آخرين مصابين بالحالة المرضية نفسها.

ومحمد بزيك هو الأكبر من بين 10 إخوة، هاجر من ليبيا العام 1978 إلى الولايات المتحدة، ثم التقى بزوجته العام 1980 والتي كانت تعمل بدورها في رعاية الأطفال المرضى أيضًا، وحولت منزلها إلى مركز لإيواء الأطفال بالتبني. وبدأ الزوجان في رعاية الأطفال ذوي الحالات المرضية المستعصية منذ العام 1989، وقررا استقبال الحالات المرضية الخاصة التي لا يرغب أي شخص آخر بالتعامل معها.

زوجة محمد تخاف من الحشرات والعناكب لكنها لم تخش الحالات المرضية للأطفال حتى توفيت العام 2014

وحول زوجته، قال بزيك إنها «خفيفة الظل، تخاف من الحشرات والعناكب. لكنها لم تخش من الحالات المرضية للأطفال، أو إمكانية التقاطها عدوى، وأن يتسبب ذلك في وفاتها». وتوفيت زوجته العام 2014 بعد فترة قصيرة من إصابتها بعدوى.

ورُزق بزيك العام 1997 بطفل سماه آدم، مصاب بمرض هشاشة العظام والتقزم، وكان جسمه ضعيفًا للغاية يجعله معرضًا دائمًا للكسر. آدم الآن يبلغ من العمر 19 عامًا، ويتحرك داخل المنزل مستخدمًا لوح تزلج صنعه والده خصيصًا له. ويدرس آدم علوم الحاسب في كلية سيتروس، ويذهب إلى الكلية مستخدمًا كرسي متحرك كهربي.

«عليك أن تحبهم كأنهم أبناؤك. أعلم أنهم مرضى، وأنهم سيموتون لكني أفعل ما بوسعي والباقي يتكفل به الله»

واستقبل بزيك في منزله عشرات الأطفال، وأعطى دروسًا حول رعاية الأطفال وكيفية التعامل مع الأطفال المرضى. ويتذكر بزيك أول حالة وفاة يصادفها كانت العام 1991 لطفلة مصابة باضطراب في العمود الفقري، ماتت قبل إتمامها العام، وقال: «آلمني ذلك بشدة».

وتذكر أيضًا طفلة أخرى توفيت عقب ثمانية أيام فقط من استقبالها في منزله، وقال إنها كانت مصابة بخلل في المخ، وصغيرة للغاية لدرجة أن مصمم ملابس للعرائس صمم لها الفستان الذي دفنت به. وقال: «عليك أن تحبهم كأنهم أبناؤك. أعلم أنهم مرضى، وأنهم سيموتون لكني أفعل ما بوسعي والباقي يتكفل به الله».

المزيد من بوابة الوسط