ليبيا في الصحافة العربية (19 يناير 2017)

عنيت الصحف العربية، الصادرة صباح اليوم الخميس، بإلقاء الضوء على جديد الشأن الليبي، واهتمت جريدة «القدس العربي» بإبراز موقف مالطا، الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي من مسألة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، ونقلت الجريدة على لسان رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق مع ليبيا يحد من تدفق المهاجرين الذين يحاولون الإبحار في قوارب المهربين إلى إيطاليا، مضيفًا أنه يجب أن يكون على غرار اتفاق أُبرم مع تركيا العام الماضي، نجح في تقليص عدد المهاجرين واللاجئين - الذين يصلون إلى أوروبا - إلى 387487 من أكثر من مليون في 2015 وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، وأصبحت الرحلة من شمال أفريقيا إلى إيطاليا هي الآن المسار الرئيسي للوصول إلى أوروبا.

جوهر الاتفاق

ووفقًا للجريدة قال موسكات للبرلمان الأوروبي: «لا شك أنه من دون استنساخ جوهر الاتفاق التركي في منطقة وسط البحر المتوسط ستواجه أوروبا أزمة هجرة كبيرة».

وأشار إلى أن الأولوية هي «لكسر نموذج عمل العصابات الإجرامية التي تحقق ملايين اليورو من هذا النشاط غير الإنساني».

أما جريدة «العرب» اللندنية فانفتحت على الأزمة الليبية بشمولية ما وصفته بـ«احتدام الصراع الدولي بين القوى الكبرى في مناطق النزاع من أجل الهيمنة والنفوذ»، حيث لا يختلف الحال كثيرًا عن التنافس الذي شهدته القوى المستعمرة لاقتسام العالم في أوائل القرن العشرين. فالقوى الاستعمارية الأوروبية مازالت تتمسك بمناطق نفوذها التاريخية، وقد تجلى ذلك في انتقاد إيطاليا لموسكو، مؤخرًا، عقب وصول سفن حربية روسية إلى مستعمراتها القديمة في ليبيا، وسط توقعات بسعي موسكو لإقامة قاعدة عسكرية هناك.

«العرب»: إيطاليا ردت على التقارب بين حفتر والروس بإنزال وحدات عسكرية في العاصمة طرابلس بدعوى حماية سفارتها

هذه الخطوات، بحسب جريدة «العرب» رد عليها الغرب بإنزال روما وحدات عسكرية في العاصمة طرابلس بدعوى حماية سفارتها، ليدعمها في ما بعد وجود ألف جندي أميركي، ناهيك عن مشاركة فرنسا في القتال بمدينة بنغازي (شرق)، ومشاركة الطيران الأميركي إلى جانب «كتائب مصراتة» مع تواتر أخبار عن تواجد قوات خاصة بريطانية وإيطالية في مناطق غرب ووسط ليبيا.

اتفاق مع موسكو

وتشير «العرب» إلى أن إيطاليا لم تخف امتعاضها من تقارير إعلامية ليبية تحدثت عن توقيع المشير خليفة حفتر، قائد القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق (شرق)، اتفاقًا مع موسكو بشأن تنفيذ اتفاقية صفقة سلاح كان نظام القذافي قد أبرمها مع موسكو في العام 2008، مقابل السماح للسفن التابعة لسلاح البحرية الروسي باستخدام ميناء بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس).

وعلق وزير الخارجية الإيطالي، إنجيلينو ألفانو، على التحرك الروسي الأخير بقوله: «إن الاتفاقات المحتملة بين المشير خليفة حفتر وروسيا والتقدم الروسي في الساحة الليبية بعد سورية، تدفع إلى المزيد من العمل ليكون لنا دور قيادي في المشهد الليبي حتى من خلال الحوار مع حفتر».

وبالتزامن مع تواجد حاملة الطائرات الروسية في المياه الإقليمية الليبية الشرقية، انتقدت الحكومة الموقتة بمدينة البيضاء (شرق)، الموالية لحفتر، تواجد بارجتين حربيتين إيطاليتين قرب السواحل الليبية الغربية.

ووفقًا لـ«العرب» فإنه إذا كانت واشنطن ولندن وروما تنسق عملياتها بشكل أكبر مع حكومة الوفاق الوطني و«كتائب مصراتة»، على الأرض، فإن قوات فرنسية خاصة شاركت في عمليات عسكرية لحفتر في بنغازي، وهو ما تأكد بعد سقوط مروحية فرنسية غرب طرابلس خلال مواجهات مع «سرايا الدفاع عن بنغازي».

السبيل الوحيد

ومع صعود نجم الجيش الوطني الليبي بدأ مبعوثون غربيون يعترفون بما حققه من مكاسب، وفي الوقت نفسه ظلوا يصرون في العلن على أن اتفاق الأمم المتحدة هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ففي الوقت الذي أضعفت فيه الانقسامات والمقاومة حكومة الوفاق في العاصمة، اكتسب حفتر زخمًا في الشرق، حيث بات يحظى بدعم حلفاء من الخارج يدعمون حربه على الجماعات الإسلامية، كما يعمل حفتر على تعزيز صداقته مع روسيا، فزار موسكو مرتين العام الماضي لطلب العون في حملته المناهضة لفصائل الإسلاميين، وكانت زيارته لحاملة الطائرات أدميرال كوزنتسوف في البحر المتوسط أوضح استعراض لدعمه الجانب الروسي.

المزيد من بوابة الوسط