باحث أميركي: قادة مصراتة يعانون خلافات بين السلفيين والإخوان في سرت

كشف الباحث المتخصص في شؤون ليبيا والشرق الأوسط، فريدريك ويري، انزعاج بعض قادة مصراتة في قوات «البنيان المرصوص» من عداء الكتيبة 604 مشاة «السلفية» للوحدات التي تقاتل معهم ضد تنظيم داعش في سرت، «لاسيما المجموعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين ومفتي البلاد الصادق الغرياني الذي يتخذ من طرابلس مقرًّا له».

ورأى فريدريك ويري، من خلال دراسة ميدانية أجراها في مدينة سرت ومدن ليبية أخرى جمع فيها بين شهادات مقاتلين وقادة ميدانيين من مختلف الأطراف ونشرها مركز «كارنيغي» لدراسات الشرق الأوسط الخميس الماضي، «أن بعض القادة المصراتيين في ائتلاف البنيان المرصوص منزعجون من عداء الكتيبة 604 مشاة للوحدات ذات الميول الإسلامية التي تقاتل ضد تنظيم داعش في سرت، ولاسيما المجموعات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين ومفتي البلاد الصادق الغرياني الذي يتخذ من طرابلس مقرًّا له، وتُطرَح علامات استفهام أيضًا حول أهداف المدخليين في سرت بعد طرد تنظيم داعش منها، وسعيهم المحتمل إلى السيطرة على مؤسساتها الدينية وأجهزة الشرطة والأمن فيها».

ويضيف الباحث المتخصص في شؤون ليبيا والشرق الأوسط قائلاً: «انعدام الثقة ليس ديني الطابع وحسب، بل هو متجذر في جزء منه في الخصومات العشائرية المعقدة في سرت، ولاسيما المخاوف التي تساور عائلات سرت المتحدرة من مصراتة، أي أبناء عشيرة المعدان، من سيطرة عشيرتَي الفرجان وورفلة اللتين يلتحق أبناؤهما السلفيون بصفوف الكتيبة 604 مشاة. هذه العداوات العشائرية المحلية هي التي أتاحت في المقام الأول، من بين أسباب أخرى، صعود تنظيم داعش في سرت، التي أحبطت أية مقاومة متماسكة ضد التنظيم الإرهابي».

ويشير فريدريك ويري، إلى أن «هذه الخلافات تتراجع في الوقت الراهن إلى المرتبة الثانية؛ فيما يحتل القتال ضد «داعش» صدارة الاهتمامات. في يوليو الماضي، رأيت مقاتلين من الكتيبة 604 يعملون عن كثب مع مجموعات مسلحة مصراتية نافذة، إنما أقل عقائدية، لتنسيق تحركاتهم ضد تنظيم داعش في ساحة الوغى، لكن عددًا كبيرًا من هؤلاء القادة المصراتيين يتساءل، في مجالسه الخاصة عن مسار الأمور في سرت بعد انتهاء القتال ضد داعش؛ وعما إذا كانت هذه التشنجات المستترة سوف تتفاقم».

وينوه الباحث المتخصص في شؤون ليبيا والشرق الأوسط إلى أنه «بدءًا من مطلع العام 2015، أطلق إمام قرطبة، وهو داعية سلفي محبوب يدعى خالد بن رجب الفرجاني، انتقادات علنية لتنظيم داعش، ورفض منحه الإذن لاستخدام مسجده من أجل إلقاء الخطب. وفي ذلك الصيف، أقدم تنظيم داعش على اغتياله، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة مسلحة قام بها سكان الحي الثالث في سرت، وكان معظم المنضوين فيها من أفراد عشيرة الفرجان التي ينتمي إليها الإمام، حيث فشلت الانتفاضة، وسيَّـر تنظيم داعش مدرعات في الشوارع واستخدم الأسلحة الثقيلة لإخمادها، كما أعدم العشرات من عشيرة الفرجان في باحة مسجد قرطبة، وصلب آخرين على سقالة فولاذية عند دوار الزعفران الذي بات اسمه مطبوعًا بهذا المشهد، ثم أنه غيَّـر اسم الجامع من مسجد قرطبة إلى مسجد أبو مصعب الزرقاوي».