«غضب» في إنجلترا بعد تمديد القيود المفروضة على العائدين من فرنسا

مارة عند ضفاف نهر التايمز في لندن، 16 يوليو 2021. (أ ف ب)

وجه سيّاح ومسؤولون في قطاع السفر، السبت، انتقادات حادة للحكومة البريطانية، بعد قرار مفاجئ أبقى فرض الحجر الصحي على المسافرين العائدين من فرنسا إلى بريطانيا.

واعتبارًا من الإثنين، سترفع الحكومة غالبية القيود المفروضة لاحتواء الجائحة في إنجلترا، وسيعفى السكان المحصنون لقاحيا بالكامل من الحجر الصحي لدى عودتهم من عدد من الوجهات في أوروبا. لكن وزراء أعلنوا، ليل الجمعة، أن المتحوّرة «بيتا» التي «لا تزال موجودة» في فرنسا تقتضي إبقاء تدبير الحجر الصحي المفروض لمدة عشرة أيام على العائدين من الأراضي الفرنسية التي تعد إحدى الوجهات المفضّلة للبريطانيين، وفق وكالة «فرانس برس».

ومع اقتراب «يوم الحرية»، الإثنين، الذي تتحرر فيه بريطانيا من جميع قيود كوفيد تقريبا، أعلن وزير الصحة ساجد جاويد، إصابته برغم تلقيه اللقاح. وقال جاويد في مقطع فيديو نشره على «تويتر»: «كنت أشعر بوعكة الليلة الماضية، لذا أجريت فصحا سريعا هذا الصباح وجاءت النتيجة إيجابية. لذلك أعزل نفسي الآن في المنزل مع عائلتي».

وأضاف أنه يعاني من أعراض خفيفة فقط، لكنّ أيًا من «مخالطيه» - ومن المحتمل أن يكون من بينهم أعضاء في الحكومة - قد يضطر إلى عزل نفسه أيضًا.

«رسالة شديدة الالتباس من الحكومة البريطانية»
وخلال زيارتها لفرنسا قالت مود لوموان، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الكبد تعمل في لندن، لوكالة «فرانس برس» إن الحكومة توجه رسالة «شديدة الالتباس» برفعها من جهة القيود وتمديدها من جهة أخرى الحجر الصحي المفروض على العائدين من فرنسا. وتابعت: «أنا طبيبة وأفهم جيدا القضايا الصحية لكن هذا الأمر غير منطقي على الإطلاق».

ويخشى علماء أن تكون المتحوّرة «بيتا»، التي رصدت لأول مرة في جنوب أفريقيا أكثر مقاومة للقاحات المضادة لـ«كوفيد-19»، وخصوصا «أسترازينيكا» الذي تم تطويره في المملكة المتحدة.

وتفشي «بيتا» ضئيل جدًا في بريطانيا لكن 11 % من الإصابات المسجّلة أخيرا في فرنسا هي بهذه المتحوّرة، علما بأن «دلتا» هي الأكثر تفشيا في البلدين.

وقال المدير التنفيذي لشركة «إيزي جيت» يوهان لاندغرن إن القرار «يسحب البساط» من تحت أولئك الموجودين حاليا في فرنسا والذين سبق أن حجزوا عطلهم الصيفية هناك. وأضاف إن النظام الذي تعتمده السلطات لتصنيف الدول «ينهار»؛ بسبب إدخال الحكومة تعديلات عليه باستمرار، ما يتسبب بـ«التباس». وشدد على عدم وجود «بيانات علمية أو شفافة» تبرر القرار.

واعتبرت رابطة وكلاء السفر البريطانيين «أبتا» أن استبعاد فرنسا يشكل ضربة جديدة للآمال بـ«تعاف فعلي» للقطاع. وقالت الرابطة إن «هذا الإعلان سيقوّض بلا شك ثقة الزبائن بشركات السفر إلى الخارج» في وقت يتوّقع أن تفتح دول عدة حدودها أمام السياح البريطانيين لقضاء العطل الصيفية.

«تهديد للعالم»
ويشعر عديد العلماء بالقلق أيضًا من أن رئيس الوزراء بوريس جونسون، يضع السياسة نصب عينيه في مساعيه لإعادة فتح الاقتصاد اعتبارا من الإثنين، على الرغم من الزيادة في الإصابات الناجمة عن متحورة «دلتا».

وسيتم إلغاء وضع الأقنعة والتباعد الاجتماعي والعمل من المنزل في بريطانيا، ويمكن إعادة فتح الأعمال مثل النوادي الليلية.

وقالت مجموعة من العلماء من دول عدة في بيان مشترك، الجمعة: «هذا تهديد ليس فقط لبريطانيا ولكن للعالم بأسره (...) خصوصا البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تتسلم اللقاحات بشكل محدود».

ولأول مرة منذ يناير، تجاوزت الإصابات اليومية بكوفيد الـ50 ألفا، الجمعة، وتحذر الحكومة من أن العدد قد يتضاعف في الأسابيع المقبلة.

ويقول مسؤولون صحيون إن ذلك سيشكل «ضغطا كبيرا» على المستشفيات، حتى لو كان عدد أقل بكثير من الناس يتوفون الآن بسبب «كوفيد» في بريطانيا. لكن الحكومة تصر على أنه مع تلقيح ثلثي السكان البالغين الآن بالكامل، سيكون بالإمكان السيطرة على الوضع.

وقال جاويد في شأن القرار المتعلق بفرنسا: «لن نتردد في اتخاذ إجراءات سريعة على حدودنا لوقف انتشار كوفيد-19 وحماية المكاسب التي حققها برنامج التلقيح الناجح لدينا».