العسكريون في مالي يقترحون تولي الرئاسة والحكومة لفترة انتقالية مدتها 3 سنوات

عسكري مالي ينتظر قبالة الطائرة الرئاسية في مهبط مطار باماكو، 2 أغسطس 2020 (أ ف ب).

اقترح المجلس العسكري الحاكم في مالي تشكيل هيئة انتقاليّة برئاسة عسكريّ تتولّى إدارة البلاد لمدّة ثلاث سنوات، كما وافق على عودة الرئيس المخلوع ابراهيم أبو بكر كيتا إلى منزله أو سفره إلى الخارج لتلقّي العلاج، وفق مصادر المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب أفريقيا والانقلابيّين.

وأفاد مصدر في وفد المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب أفريقيا لـ«فرانس برس» بأنّ «المجلس العسكري أكد أنه يريد عملية انتقالية مدتها ثلاث سنوات لمراجعة أسس الدولة المالية. هذه العملية الانتقالية تتولى إدارتها هيئة يرأسها عسكريّ يكون في الوقت نفسه رئيسًا للدولة».

رئيس عسكري وحكومة غالبيتها من العسكريين
وقال مسؤول في المجلس العسكري إنّ «العملية الانتقالية مدتها ثلاث سنوات، وستكون برئاسة عسكريّ وحكومة مؤلفة بغالبيتها من عسكريين». وكانت النقاشات بين وفد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «ايكواس» والعسكريين الانقلابيين تواصلت الأحد في باماكو لليوم الثاني، وتناولت مصير الرئيس المخلوع إبراهيم بوبكر كيتا.

وأكد صباح الأحد الرئيس النيجيري السابق غودلاك جوناثان الذي يتقدم الوفد المكلف «ضمان العودة الفورية للنظام الدستوري»، أن «الأمور تجري على ما يرام».

وقال عضو في الوفد طلب عدم ذكر اسمه: «منذ ساعات، تناقش اللجنة العسكرية مع وفد إيكواس مصير الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا والعودة إلى نظام دستوري عادي». والتقى عدد من أعضاء وفد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، السبت، الرئيس الذي أعلن الثلاثاء استقالته ويحتجزه الانقلابيون.

وأكد جوناثان: «قابلنا الرئيس كيتا»، مضيفا أن «الوضع على ما يرام». واجتمع السبت مبعوثو «إيكواس» لنصف ساعة مع أعضاء «اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب» التي أسسها الانقلابيون، وبينهم رجل البلاد القوي الكولونيل عاصمي غويتا.

ووفق المتحدث باسم العسكريين إسماعيل واغي، فإن «النقاشات مع إيكواس تجري بشكل جيد». وقال مصدر مقرب من العسكريين الأحد: «نأمل بإيجاد أرضية مشتركة».

من جهته، شدد رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا جان كلود كاسي برو على «الرغبة في المضي قدما» لدى العسكريين وحرص دول غرب أفريقيا على إيجاد «حلّ يرضي الماليين في المقام الأول ويصب في صالح كل دول المنطقة». وأضاف: «نأمل أن ننهي كل شيء بحلول الإثنين».

«انتقال سياسي»
واعتبر عضو في الوفد أنه يجب الإسراع في إحراز تقدّم. وقال: «يجب الوصول إلى نتائج، لأن رؤساء دول إيكواس سيجتمعون في 26 أغسطس للنظر في تشديد العقوبات على اللجنة العسكرية أو تخفيفها».

وطالبت دول المجموعة المجاورة لمالي خلال قمة استثنائية الخميس بـ«عودة» الرئيس كيتا إلى منصبه وأرسلت وفدا لباماكو، وهو جزء من وفد يرأسه غودلاك جوناثان منذ بداية الأزمة الاجتماعية والسياسية التي تعصف بمالي منذ الانتخابات التشريعية المثيرة للجدل المنعقدة بين مارس وأبريل.

وانتخب كيتا العام 2013، ثم أعيد انتخابه العام 2018، لكنه واجه تظاهرات واسعة نظمتها المعارضة التي طالبته بالاستقالة. ورغم إدانته من طرف المجتمع الدولي، لم يلق الانقلاب معارضة تذكر في باماكو. واستأنف الماليون أنشطتهم غداة الانقلاب وواصل التلفزيون الرسمي «أو إر تي إم» بثّ برامجه العادية.

ووعد العسكريون الذين استولوا على الحكم بإجراء «انتقال سياسي»، واستقبلهم الآلاف الجمعة بحفاوة في وسط باماكو.

مقتل أربعة جنود
مع تواصل النقاشات السياسية والدبلوماسية في باماكو، قتل أربعة جنود وأصيب خامس بجروح خطرة صباح السبت في انفجار عبوة ناسفة وسط البلد، وفق مصادر عسكرية وإدارية. وفي مارس 2012، مع إطلاق المتمردين الطوارق هجوما كبيرا على شمال مالي، تمرد عسكريون على ما اعتبروه تقاعسا للحكومة في التعامل مع الوضع، وأطاحوا الرئيس توماني توريه.

لكنّ الانقلاب عجّل سقوط شمال البلاد في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة، قبل أن يتم دحرها خصوصا بعد تدخل عسكري فرنسي في يناير 2013 لا يزال مستمرا. وتوسعت هجمات الجماعات الجهادية إلى وسط البلاد العام 2015، ما أدى إلى خسائر مدنية وعسكرية جسيمة.

وهذه الهجمات المتداخلة مع نزاعات محليّة، امتدت أيضا إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين. ونددت المعارضة في الأشهر الماضية بعجز السلطات المالية عن السيطرة على مناطق مترامية من شمال البلاد ووسطها.

وعزا العسكريون خطوتهم إلى انعدام الأمن الذي يسود البلاد وافتقار الجيش إلى إمكانات.

المزيد من بوابة الوسط