«الحجر» والعزل والتعبئة العامة.. تدابير آسيوية لمواجهة فيروس الصين الغامض

رحل يرتدي قناعًا في بكين، 21 يناير 2020. (فرانس برس).

عززت عدة دول آسيوية، اليوم الثلاثاء، تدابيرها الرقابية لمواجهة انتشار فيروس جديد غامض يشبه الفيروس المسبب لمرض «السارس»، وأسفر حتى الآن عن وفاة ستة أشخاص في الصين، ويثير مخاوف من أزمة صحية عالمية.

ومن بانكوك إلى هونغ كونغ وسنغافورة وسيدني، عززت السلطات إجراءاتها الرقابية على الرحلات الواصلة من المناطق التي ينتشر فيها المرض، بعدما أكدت الصين أن هذا الفيروس المنتمي لعائلة فيروسات «الكورونا» قابل للانتقال بين البشر، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا الصين تسجل رابع وفاة بـ«الفيروس الغامض» ومخاوف من تحوله إلى وباء

وأكدت الصين اليوم، اكتشاف 77 حالة جديدة، ليصل عدد المصابين بالمرض إلى نحو 300 شخص، كما أعلنت وفاة ثلاثة أشخاص إضافيين في ووهان (وسط الصين)، مركز انتشار الداء الذي انتقل إلى أشخاص آخرين في اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند.

ويخضع 922 شخصًا للمراقبة في المستشفيات الصينية، حسب السلطات الصحية في البلاد، فيما تعقد منظمة الصحة العالمية غدًا، الأربعاء، في جنيف اجتماعًا لتحديد ما إذا كان من الضروري إعلان «حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي».

إجراءات تايلاندية لمواجهة الفيروس
وفرضت السلطات في تايلاند اتخاذ إجراءات قياس حرارة الجسم للواصلين إلى مطارات بانكوك وشيانغ ماي وبوكيت وكرابي، من مناطق صينية تشهد انتشارًا للفيروس.

وأعلن وزير الصحة التايلاندي، أنوتين شارنفيراكول، أن المسافرين الواصلين يخضعون لهذه الإجراءات «دون استثناء»، ويوضعون تحت الرقابة في حجر صحي لمدة 24 ساعة إذا أظهروا مؤشرات بارتفاع حرارة الجسم.

وتستقبل تايلاند ربع الرحلات الدولية التي تقلع من ووهان التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، حيث اُكتشف المرض للمرة الأولى في سوق في ديسمبر.

.. وأيضا إصابات جديدة بالفيروس الغامض في الصين

ومع اقتراب رأس السنة الصينية في عطلة نهاية الأسبوع، يفترض أن يعبر أكثر من 1300 مسافر طريق ووهان-تايلاند يوميا، لذلك تحاول المملكة التصدي لخطر انتشار الفيروس خلال هذا الموسم السياحي المكتظ.

حالة إنذار قصوى
وأعلنت سلطات هونغ كونغ كذلك أنها في حالة «إنذار قصوى»، بينما ما زالت ذاكرة انتشار متلازمة «السارس» التنفسية الحادة حاضرة في الأذهان، بعدما أودت بحياة المئات بين عامي 2002 و2003.

وقال نائب رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ ماثيو شيونغ للصحافة: «نحن مستعدون للأسوأ، لم نخفض تيقظنا». وتجري السلطات في مطار المدينة، وهو من بين أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، في الأيام العادية، فحصًا لدرجة حرارة جسم كل المسافرين. وعلى الذين يصلون من ووهان أن يملؤوا استمارة، وقد يتعرضون لعقوبات تسجل إلى السجن ستة أشهر في حال كذبوا فيها.

وتتخذ إجراءات رقابة مشددة أيضاً على الحدود البرية الواسعة للصين.

وأعلنت وزارة الصحة في فيتنام عن وجود «خطر انتقال عدوى مرتفع»، وأمرت بتشديد الرقابة على حدودها الشمالية وهي مركز عبور مكتظ بين البلدين.

وهذا الداء يرجع إلى نوع جديد من عائلة فيروس «كورونا»، التي تضم عددًا كبيرًا من الفيروسات، وقد تسبب هذه الفيروسات أمراضًا غير مؤذية لدى الإنسان مثل الزكام، لكنها أيضًا مصدر لأمراض أكثر خطورة مثل «السارس».

عزل وحجر صحي
وأكد العالم الصيني المعروف في اللجنة الوطنية للصحة جونغ نانشان، في حديث مع قناة «سي سي تي في» العامة، مساء الإثنين، أن إمكانية انتقال المرض من شخص إلى آخر «ثبتت»، وهو أول تأكيد معلن في هذا الصدد.

وتقدر منظمة الصحة العالمية من جهتها بأن «المصدر الأولي الأكثر احتمالًا» للفيروس حيواني، مشيرةً إلى أن «العدوى بين إنسان وإنسان محصورة بالتواصل الوثيق» بين الشخصين.

وأصيب بفيروس «السارس» 8096 شخصًا، وأودى بحياة 774 شخصًا في العالم، بينهم 349 شخصًا في الصين، و299 شخصًا في هونغ كونغ، حسب منظمة الصحة العالمية، التي انتقدت حينها الصين بشدة لتأخرها في إطلاق إنذار حول انتشار المرض، ومحاولتها التكتم على مدى انتشاره.

وفي ظل حركة كثيفة في وسائل النقل تسبق احتفالات رأس السنة الصينية، ما يزيد من خشية زيادة العدوى، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الإثنين، إلى تعبئة في البلاد للتصدي الفيروس، ولم تتأخر السلطات المعنية بالعمل على تنفيذ توصيات شي.

وأعلنت بكين الثلاثاء تصنيفها الفيروس الجديد في نفس فئة فيروس «السارس». وانطلاقاً من ذلك، يكون من الإلزامي عزل من جرى تشخيصهم بالمرض، ويمكن اتخاذ تدابير حجر صحي بحقهم.

المزيد من بوابة الوسط