تحقيق أممي يكشف توافر أدلة كافية تربط ولي العهد السعودي بقتل خاشقجي

أعلنت مقررة لدى الأمم المتحدة الأربعاء في تقرير أنّ هناك أدلة كافية تربط ولي عهد السعودية بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر الماضي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، مطالبة بتجميد الأصول الشخصية للامير في الخارج.

والتقرير أصدرته المقررة المستقلة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والقتل خارج نطاق القانون أنييس كالامار بعد تحقيق استمر ستة أشهر، وفق «فرانس برس».

الأمم المتحدة: إعلان نتائج التحقيق في مقتل خاشقجي.. اليوم

ودعت كالامار الأمين العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريش الى فتح تحقيق جنائي رسمي في القضية. وكالامار خبيرة مستقلة ولا تتحدث نيابة عن الأمم المتحدة. وعلى الإثر أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو تأييده توصيات التقرير. وكتب على تويتر «أدعم بقوة توصيات المقررة أنييس كالامار لتوضيح ملابسات قتل خاشقجي ومحاسبة المسؤولين عنه».

وخاشقجي الذي كان ينشر في صحيفة «واشنطن بوست» مقالات معارضة لسياسات ولي العهد قتل في 2 اكتوبر 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول. وقالت الرياض في البداية إنّها لا تعلم مصيره، لكنها عادت وقالت إنه قتل في عملية نفّذها «عناصر خارج إطار صلاحياتهم». ولم يعثر بعد على جثته.

وبرّأ محققون سعوديون ولي العهد الواسع النفوذ من المسألة. لكن كالامار قالت في تقريرها إنّ تحقيقها «حدد وجود أدلة موثوق بها تستدعي مزيدا من التحقيق في المسؤولية الفردية لمسؤولين سعوديين كبار بينهم ولي العهد» الأمير محمد بن سلمان. ولفتت المقررة الأممية إلى أنّ العقوبات الدولية الصادرة ردا على قتل خاشقجي «عجزت ببساطة عن الإجابة على الاسئلة المركزية لتراتبية القرار ومسؤولية القيادات الكبيرة وتلك المرتبطة بعملية القتل».

عائلة خاشقجي تتحدث عن حقيقة «تسوية» مع السلطات السعودية

وتابعت أنّه «بالنظر للأدلة الموثوق بها حول مسؤوليات ولي العهد في قتل (خاشقجي)، هذه العقوبات يجب أن تشمل أيضا ولي العهد وأصوله الشخصية في الخارج، الى حين تقديم دليل يؤكد أنه لا يتحمل أي مسؤولية» في عملية القتل.

«لا استنتاج»
وقامت كالامار بهذا التحقيق بمبادرة منها كجزء من دورها كمقرر أممية خاصة. ومقررو الأمم المتحدة مستقلون ولا يتحدثون نيابة عن الأمم المتحدة. وأكّدت أنه «لم يتم التوصل إلى استنتاج في ما يتعلق بالمسؤول عن الجريمة» في تحقيقاتها التي استندت الى أدلة كبيرة بينها صور كاميرات المراقبة من داخل القنصلية لعملية القتل نفسها.

وتابعت أن «الاستنتاج الوحيد الذي تم التوصل إليه هو أن هناك أدلة موثوقا بها تستحق مزيدا من التحقيق، من جانب سلطة مناسبة، إذا تمت تلبية الحد الأدنى للمسؤولية الجنائية حول المسؤولية الفردية لكبار المسؤولين السعوديين، بمن فيهم ولي العهد».

وفي مقابلة مع بعض الصحافيين، قالت المقررة إن «توقيف» هؤلاء الاشخاص ضروري إذا ثبتت «مسؤوليتهم»، وأضافت إنه من الواضح أن «الدولة السعودية تتحمل مسؤولية تصفية خاشقجي». وقالت إنها عثرت على أدلة أنّ «خاشقجي نفسه كان مدركا تماما لسلطات ولي العهد وكان يرهبه».

واشنطن تحظر دخول 16 سعوديًا إلى أراضيها على خلفية مقتل خاشقجي

وتحاكم السعودية مسؤولين رفيعي المستوى على خلفية هذه القضية، بينهم نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري. وطلب النائب العام السعودي عقوبة الاعدام لخمسة أشخاص من بين 11 يحاكمون في هذه القضية. وأثارت القضية ردود فعل دولية مندّدة أضرّت بصورة المملكة وبصورة ولي العهد بشكل كبير، على الرّغم من أنّ الرياض نفت أي دور للأمير محمد بالجريمة.

«تحقيق جنائي»
وفي تقريرها الصادر الأربعاء، قالت كالامار إنّ التحقيقات التي أجرتها السعودية وتركيا «عجزت عن تلبية المعايير الدولية المتعلقة بالتحقيقات في القتل خارج القانون». ووجد التقرير أدلة تشير إلى أن مسرح الجريمة «تم تنظيفه بدقة بل حتى بحرفية الطب الشرعي». وأوضح التقرير ان هذا يشير إلى أن «التحقيق السعودي لم يتم بحسن نية وأنه قد يرقى إلى عرقلة للعدالة».

ودفعها كل ذلك الى مناشدة الامين العام للمنظمة الدولية غوتيريش فتح تحقيق جنائي دولي حول قضية قتل خاشقجي. وقالت كالامار إن قتل الصحافي يشكل «اعداما خارج اطار القضاء»، مشيرة الى أن غوتيريس «يجب أن يطلق تحقيقا جنائيا دوليا للمتابعة بدون تدخل أي دولة».

«واشنطن بوست»: أبناء خاشقجي يتلقون تعويضات بملايين الدولارات من السعودية

كما طالبت مكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي آي» في الولايات المتحدة حيث كان يقيم خاشقجي، بفتح تحقيقات في القضية إذا لم يكن قد فعل ذلك «والقيام بملاحقات جنائية داخل الولايات المتحدة كما هو مناسب».

وحدّد التقرير بالاسم 15 شخصا قالت إنهم شاركوا في مهمة قتل خاشقجي وإن بعضهم له أو كانت تربطه صلة بمكتب ولي العهد. وأوضحت ان الكثير منهم ليسوا في قائمة المشتبه بهم الأحد عشر الذين لم تنشر أسماؤهم ويحاكمون في شكل سري بخصوص القضية.

وقالت كالامار في تقريرها «بالنظر إلى مخاوفي بخصوص نزاهة محاكمة المشتبه بهم الأحد عشر في السعودية، أدعو لتعليق المحاكمة». وعرضت كالامار التي تمكنت من الحصول على تسجيل صوتي من جهاز المخابرات التركي، تفاصيل مرعبة حول ما حدث وفق التسجيل في القنصلية السعودية في اسطنبول، قبل وصول الصحافي السعودي ثم بحضوره.

وورد في تقريرها نقلاً عن التسجيل: «الجسد ثقيل، هذه أول مرة أقطِّع على الأرض». بعدها شرحت كالامار أن السلطات السعودية أتلفت على ما يبدو في ما بعد الأدلة، وهذا «ليس ممكنا أن يحدث بدون علم ولي العهد».

المزيد من بوابة الوسط