Atwasat

مدير «تويتر» يلقى مصير مؤسسي شركات التكنولوجيا الأميركية

القاهرة - بوابة الوسط السبت 04 ديسمبر 2021, 06:59 مساء
alwasat radio

من خلال مغادرته هذا الأسبوع رئاسة «تويتر»، انضم جاك دورسي إلى قائمة طويلة لمؤسسي مجموعات تكنولوجيا أميركية عملاقة في القطاع الرقمي تخلوا عن إدارة شركاتهم لينقلوا دفة القيادة إلى مديرين جدد يتمتعون غالبًا بخبرة أطول.

فمن بيل غيتس «مايكروسوفت» إلى جيف بيزوس «أمازون» مرورًا بسيرغي برين ولاري بايغ «غوغل» جميعهم مستثمرون تركوا مهام القيادة لشركاتهم بعد إدارتها سنوات عدة، وبعد إصابته بسرطان البنكرياس، أكد ستيف جوبز استقالته من منصبه مديرًا عامًّا لمجموعة «آبل» أغسطس 2011، قبل بضعة أسابيع من وفاته، واختار تيم كوك لخلافته، وفقًا لوكالة «فرانس برس». 

مديرو شركات التكنولوجيا يفقدون حماسهم 
وقال المحلل المستقل، روب إندرله: «عندما تكبر شركة ما، تشهد تحولات هائلة وتنتقل من مجرد شركة صغيرة يعرف الجميع فيها بعضهم البعض إلى مجموعة كبيرة لا تعرفون فيها أحدًا»، مضيفًا: «ينتقل الوضع من عمل ميداني إلى مهام تتركز خصوصًا على الجانب الإداري والسياسة الداخلية»، موضحًا أن المديرين أصحاب الشخصيات الخلاقة والمواهب الإبداعية وروح القيادة يميلون إلى فقدان حماستهم مع تعاظم حجم شركات التكنولوجيا ومأسستها.

وما يعزز هذا المنحى انخراط المؤسسين في أحيان كثيرة بمشاريع أخرى: إذ يكرس بيل غيتس جل وقته منذ زمن بعيد لمؤسسته الخيرية التي أنشأها مع زوجته السابقة، فيما جيف بيزوس منخرط بقوة في شركته «بلو أوريجن» لاستكشاف الفضاء. أما جاك دورسي فيظهر منذ زمن بعيد اهتمامًا بالبتكوين والعملات الافتراضية عمومًا.

لكن تخليه عن منصب المدير العام لا يعني بالضرورة ابتعادًا كاملًا عن «تويتر»، فبعض رؤساء الشركات من أمثال لاري بايغ وسيرغي برين وجيف بيزوس يحتفظون على سبيل المثال بموقع لهم في مجالس إدارات شركاتهم، ولهم تاليًا كلمة في التوجهات الاستراتيجية الكبرى.

وهذا من دون احتساب الحصص التي قد يكون رؤساء الشركات السابقون احتفظوا بها في المؤسسات التي أنشؤوها وفي محفظة أصولها: وتتشكل ثروة جيف بيزوس الضخمة بنسبة 10% من أسهم متداولة يملكها في «أمازون»، أي ما يقرب من 180 مليار دولار.

ومن التبريرات المقدمة في أحيان كثيرة لتفسير الانسحاب، الحاجة إلى نقل المسؤولية لمديرين مخضرمين أكثر ومؤهلين بصورة أكبر لتولي المهام اليومية للمجموعات البالغة قيمتها عشرات أو مئات أو حتى آلاف مليارات الدولارات في البورصة.

وينعكس هذا المنحى في المؤهلات الشخصية للأشخاص الذين اختيروا لخلافة المؤسسين المستقيلين، إذ أن أكثرية رؤساء الشركات الجدد أمضوا سنوات طويلة في التقدم داخل شركاتهم، من بينهم ساتيا ناديلا لدى «مايكروسوفت» أو سوندار بيشاي لدى ألفابت «المجموعة الأم لغوغل»، وأندي جاسي لدى «أمازون» وباراغ أغراوال لدى «تويتر»، لكن تعيين أخصائيين في الإدارة، أيًّ كانت درجة كفاءتهم، ليس خاليًا من المخاطرة، لأن الشركة قد تفقد طابعها الابتكاري، وفق إندرله.

وأوضح المحلل أن «المؤسس يتصرف في كثير من الأحيان خلافًا لرغبة أعضاء مجلس الإدارة الذين لديهم دوافع مالية، لأنه يريد حماية شركته»، وتكمن المخاطرة في أن «تصبح الشركة بالية لأن المديرين المقبلين يركزون على أرباح مالية على المدى القصير بدل الصمود الاستراتيجي على المدى الطويل».

ومع ذلك، لم يأفل نجم أي من شركات التكنولوجيا العملاقة بعد مغادرة مؤسسيها، إذ حافظ نموها على وتيرته أو حتى تسارع، لكن مارك زاكربرغ، وهو الرئيس المؤسس لـ«فيسبوك» التي تغير اسمها إلى «ميتا» في أكتوبر يشكل استثناء في هذا المشهد، إذ أنه متمسك بمنصب المدير العام للمجموعة العملاقة منذ تأسيسها سنة 2004.

ورغم تأدية مديرة العمليات شيريل ساندبرغ دورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، يبقى زاكربرغ وجه وصوت الشبكة الاجتماعية الرائدة عالميًّا، ويثير إحكام زاكربرغ قبضته تساؤلات وانتقادات كثيرة، خصوصًا في ظل مواجهة «فيسبوك» إحدى أسوأ الأزمات في تاريخها خلال الأسابيع الأخيرة، وقال إندرله إن زاكربرغ «لم يتعلم يومًا حقًّا كيف يكون مديرًا عامًّا، واقترف أخطاء جسيمة عرضت فيسبوك لخطر كبير»، معتبرًا أن أي مدير مخضرم أكثر كان ليتصرف بصورة مغايرة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انخفاض قياسي لمبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي خلال 2021
انخفاض قياسي لمبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي خلال 2021
برنت وخام غرب تكساس الوسيط يسجلان أعلى مستوى منذ 7 سنوات
برنت وخام غرب تكساس الوسيط يسجلان أعلى مستوى منذ 7 سنوات
مفوض أوروبي: مجموعة اليورو بحاجة للاستقرار المالي والنمو المتواصل
مفوض أوروبي: مجموعة اليورو بحاجة للاستقرار المالي والنمو المتواصل
«الأونروا» تسعى لجمع 1.6 مليار دولار لميزانية 2022
«الأونروا» تسعى لجمع 1.6 مليار دولار لميزانية 2022
فرانس برس: شعب زيمبابوي منهك بسبب العقوبات الأميركية الاقتصادية
فرانس برس: شعب زيمبابوي منهك بسبب العقوبات الأميركية الاقتصادية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط