صناعة الجوت توفر بديلا عالميا للبلاستيك

مزارع يحمل حزما من الجوت المحصود حديثا في أحد أسواق الجملة بمنطقة مانيكغانج بوسط بنغلادش، 4 أغسطس 2021. (شينخوا)

تشهد ألياف الجوت الطبيعية، التي تتصدر الهند قائمة المنتجين لها عالميًّا، طفرة متجددة مرشحة للاستمرار بفعل الطلب المتنامي حول العالم، على بدائل مستدامة للمواد البلاستيكية، وفق خبراء تشير تقديراتهم إلى أن سوق الأكياس وحدها ستقترب قيمتها من ثلاثة مليارات دولار بحلول 2024.

وفيما يسجل هذا النوع من الألياف في الأساس، حضورًا ملحوظًا في خطوط أزياء مصممين هنود كبار مثل أشيش سوني وباوان أسواني، ظهر الجوت أيضًا في متاجر العلامات التجارية الفاخرة مثل «كريستيان ديور»، وحتى في حفل زفاف ميغن ماركل والأمير هاري، الذي قُدّمت خلاله للمدعوين أكياس من الجوت، مختومة بالحرفين الأولين من اسم العريس والعروس، وبات الجوت من الألياف الرائجة حاليًا، وفق ما نشرت وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا: «الرقابة على الأغذية» يحدد خطورة الأكياس البلاستيكية على الصحة

وتستحوذ مناطق غرب البنغال (شرق الهند)، وبنغلاديش على الأكثرية الساحقة من محاصيل الجوت العالمية، خصوصًا بفضل مناخها الرطب. ولا يتطلب صنع هذه الألياف استخدام كميات كبيرة من المياه والأسمدة، كما لا يتعين انتظار موسم الحصاد سوى لأربعة أشهر فقط للحصول على المردود الأفضل.

وكل شيء في نبات الجوت يصلح للاستخدام، دون التخلص من أي من أجزائه، فالطبقة الخارجية من الساق تنتج الألياف، ويُستخدم الجذع الخشبي الداخلي لصنع الورق، فيما تصلح أوراقه للأكل.
محاصيل تعيد تدوير الكربون، ويشيد الناشطون البيئيون بالجوت لأن محاصيله تعيد تدوير الكربون.

هكتار الجوت يستهلك 15 طنا من ثاني أكسيد الكربون ويطلق 11 طنا من الأكسجين

وتقول الخبيرة في الاستدامة والاقتصاد الدائري المقيمة في نيودلهي، سواتي سينغ سامبيال، «يمكن أن يمتص هكتار واحد من محاصيل الجوت، ما يقرب من 15 طنًّا من ثاني أكسيد الكربون، ويطلق 11 طنًّا من الأكسجين في موسم واحد، مما يقلل من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة». ويتطلب القطن الذي يتصدر قائمة الألياف الطبيعية، الأكثر وفرة في العالم أمام الجوت، ضعفي مساحة الأرض القابلة للزراعة وكميات أكبر بكثير من المياه والمواد الكيميائية.

ويعود الفضل في اكتشاف ألياف الجوت في الهند، خلال القرن الثامن عشر، إلى شركة الهند الشرقية البريطانية التي أدخلتها بعدها إلى أوروبا، حيث لم تحقق نجاحًا حقيقيًّا حتى ستينات القرن التاسع عشر، بأكياسها المخصصة لنقل بذور المواد الغذائية.

وظلت صناعة الجوت في الهند قوية حتى ظهور بدائل صناعية أرخص في تسعينات القرن العشرين واشتداد المنافسة مع بنغلاديش المجاورة على العمالة الرخيصة.

الجوت نسيج المستقبل
وتحاول الهند حاليًا الترويج للجوت، على أنه نسيج المستقبل، بفضل مراعاته للبيئة، في مسعى للإفادة من المنحى العالمي للاستغناء عن البلاستيك. وأظهر تقرير حديث صادر عن شركة «ريسرتش آند ماركتس»، أن قيمة سوق أكياس الجوت العالمية بلغت 1.7 مليار دولار في العام 2020، ومن المتوقع أن تقرب قيمتها من ثلاثة مليارات دولار بحلول 2024، في ظل ابتعاد المستهلكين عن منتجات البلاستيك أحادية الاستخدام.

وباتت الحكومة الهندية، تفرض أن تتم تعبئة كل الحبوب الغذائية و20% من كميات السكر في أكياس من الخيش المحضر من نبات الجوت، لكن لتلبية الطلب العالمي على المنتجات المتنوعة القائمة على الجوت، يجب على الصناعة التي باتت في وضع متدهور تحويل سلسلة الإنتاج بأكملها على نطاق واسع، بحسب الخبراء الهنود.

أقمار صناعية تتبع مسار المخلفات البلاستيكية في المحيطات

ويشمل ذلك تحديث الممارسات الزراعية وتحسين مهارات اليد العاملة وإطلاق منتجات جديدة، على ما يؤكد غورانغا كار مدير المعهد المركزي لأبحاث الجوت والألياف المماثلة، ويقر كار بأن «هذا مصدر قلق كبير لنا». فيما يقول: «طور علماؤنا أصنافًا كثيرة تنتج غلة تزيد على 40 قنطارًا لكل هكتار، لكن متوسط العائد (الحالي) هو 24-25 قنطارًا للهكتار». ويبدي أصحاب المصانع في منطقة جاغاتدال، تفاؤلًا بشأن التطور الجديد الذي تشهده صناعتهم.

ويوضح سوبريا داس، رئيس شركة «ميغنا جوت ميلز»، وهي واحدة من 70 مصنعًا في ولاية البنغال الغربية، لوكالة «فرانس برس» أن «الجوت له مستقبل عظيم (...) وعلى الحكومة بالتالي التركيز على هذا القطاع». وينشط في المصنع مئات العمال على آلات قديمة، تبدو كأنها من زمن الثورة الصناعية، داخل حظيرة متداعية. ويضيف داس: «الجوت لديه إمكانات هائلة في السوق الدولية»، لكن «لن تكون الصناعة قابلة للحياة إذا لم نقدم منتجات ذات قيمة مضافة».

مزارع يحمل حزما من الجوت المحصود حديثا في أحد أسواق الجملة بمنطقة مانيكغانج بوسط بنغلادش، 4 أغسطس 2021. (شينخوا)
مزارعون يعالجون حزما من الجوت في أحد الأسواق بمنطقة مانيكغانج في وسط بنغلادش، 4 أغسطس 2021. (شينخوا)
امرأة تفصل ألياف الجوت عن السيقان في قرية بمنطقة مانيكغانج بوسط بنغلاديش، 4 أغسطس 2021. (شينخوا)

المزيد من بوابة الوسط