الانتعاش الاقتصادي يتواصل في أميركا لكن خطر الجائحة قائم

أميركية عاطلة عن العمل أمام مكاتب دائرة التوظيفات، واشنطن، 16 يوليو 2020 (أ ف ب).

استمر الاقتصاد الأميركي بالانتعاش لكنه يبقى دون مستويات ما قبل الجائحة وينبغي الانتظار حتى 2023 ليقترب معدل البطالة من ذلك المسجل قبل الأزمة على ما توقع الاحتياطي الفدرالي الأميركي الأربعاء. وبات المصرف المركزي الأميركي يتوقع انكماشا في إجمالي الناتج المحلي نسبته 2.4% هذه السنة قبل تسجيل نمو نسبته 4.2 % في 2021 و3.2 % في 2022.

وفي سبتمبر كان يتوقع تراجعا بنسبة 3.7 % في 2020 وارتفاعا بنسبة 4% العام المقبل و3% في 2022. وعلى صعيد العمالة، توقع الاحتياطي الفدرالي تراجعا في معدل البطالة إلى 6.7% هذه السنة (في مقابل 7.6% في توقعات سابقة) قبل أن ينخفض إلى 5% العام المقبل و4.2 % في 2022، وفق وكالة «فرانس برس».

خطة المساعدات  الجديدة
وأتت هذه التوقعات الأكثر تفاؤلا في وقت يبدو فيه أن الديمقراطيين والجمهوريين دخلوا في المرحلة الأخيرة مفاوضاتهم الطويلة في الكونغرس حول خطة المساعدات الاقتصادية الجديدة. وحذر الاحتياطي الفدرالي في بيان صدر في ختام اجتماع لجنته النقدية استمر يومين من أن «وتيرة الاقتصاد ترتبط بشكل كبير بتطور» جائحة «كوفيد-19».

وأضاف أن الأزمة الصحية الراهنة لا تزال تثقل كاهل النشاط الاقتصادي و«تطرح مخاطر كبيرة على المدى المتوسط». واختتم الاحتياطي الفدرالي اجتماعه الأخير في 2020. وفي ظل إدارة دونالد ترامب، من دون أي تغيير في نسب الفائدة. ووعد «باستخدام كل الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد في هذه الأوقات العصيبة».

وغرق أكبر اقتصاد في العالم الذي كان في وضع جيد مطلع العام 2020 في ركود خلال الربيع بسبب جائحة «كوفيد-19». ورغم تحسن التوقعات، قال رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول إن تحسن سوق العمل «أبطأ» في الربع الأخير من السنة بسبب تفشي الوباء مجددا.

وقال خلال مؤتمر صحفي: «يبقى من الصعب تحديد التبعات الاقتصادية للقاح» لأن تحقيق المناعة الجماعية يحتاج إلى أشهر فيما يتوقع أن يكون الشتاء قاسيا. فقد أودى «كوفيد-19» بحياة 300 ألف شخص في الولايات المتحدة. وشدد باول على أن انتشار الفيروس مجددا في الولايات المتحدة والخارج «مقلق».

قريبون جدا من اتفاق
وشدد جيروم باول على ضرورة اعتماد خطة إنعاش جديدة، مؤكدا مع «توقف مخصصات البطالة ورفع تجميد طرد المستأجرين وانتشار الفيروس، ستحتاج الأسر والشركات إلى دعم». ويواجه أكثر من 12 مليون أميركي عاطل عن العمل ومن دون مداخيل، احتمال توقف المساعدات الحكومية لهم غداة عيد الميلاد مع انتهاء صلاحية الإجراءات الواردة في خطة الإنعاش الأولى البالغة قيمتها 2200 مليار والتي أقرت في الربيع الماضي.

وتواجه آلاف الشركات الصغيرة صعوبات كبيرة مع القيود الجديدة المفروضة في إطار مكافحة «كوفيد-19». وتتجه الأنظار الآن نحو الكونغرس حيث قد يتمكن الجمهوريون والديمقراطيون أخيرا من الاتفاق على خطة إنعاش جديدة مرتقبة جدا من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومن الأسر الأميركية.

مساعدات مباشرة
وعرضت مجموعة صغيرة من أعضاء البرلمان اقتراحا بقيمة 908 مليارات الإثنين، ما أنعش التفاؤل بعد أشهر من مباحثات لم تفض إلى نتيجة. وتجرى مفاوضات ماراثونية لإقرار النص قبل نهاية الأسبوع الحالي. وقال الرئيس المنتخب جو بايدن الأربعاء: «يبدو أن أعضاء الكونغرس قريبون جدا» من اتفاق. وهو كان شدد سابقا إلى ضرورة التوصل إلى تسوية. وأضاف: «يبدو أنه ستتوافر مساعدات مباشرة» على شكل شيكات تصل إلى الأسر كما حصل في الربيع.

وأبدى مسؤولون في مجلس الشيوخ تفاؤلهم بعد أشهر طويلة من المباحثات والضغوط من أوساط الأعمال والنقابات. ويتضمن العرض تمديد مساعدات البطالة وإجراءات لمنع عمليات طرد المستأجرين وقروضا جديدة للشركات الصغيرة، فضلا عن أموال مخصصة للمساعدة الغذائية.

أما الاستهلاك الذي انهار في مارس وأبريل فعاد ليرتفع بفضل خطة الإنعاش المعتمدة في الربيع. إلا أنه تراجع مع انتهاء مدة المساعدة. وتبدو تبعات الأزمة الناجمة عن «كوفيد-19» جلية مقارنة بنوفمبر 2019، فقد ارتفعت عائدات مبيعات المفرق عبر الإنترنت بنسبة 29.2% في حين أن مبيعات الحانات والمطاعم تراجعت بنسبة 17.2%.

ومن أجل دعم الاقتصاد يشتري الاحتياطي الفدرالي راهنا أصولا بقيمة 120 مليار دولار شهريا، 80 مليارا على شكل سندات خزينة و40 مليارا على شكل منتجات مالية مرتبطة بقروض عقارية.

المزيد من بوابة الوسط