انطلاق «قمة العشرين» السعودية وسط تهديدات وباء «كوفيد-19»

زعماء دول وهم يتابعون عبر الفيديو كلمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح قمة مجموعة العشرين، 21نوفمبر 2020. (أ ف ب)

افتتح العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، أعمال قمة مجموعة العشرين، متوجهًا بالحديث عبر شاشة إلى زعماء آخرين، في بداية اجتماعات افتراضية استثنائية تخيِّم عليها جهود مكافحة فيروس «كورنا المستجد» والأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة.

ويلتقي زعماء العالم في القمة التي تنظمها دولة عربية لأول مرة، بينما تتكثف الجهود العالمية لإنجاز وتوزيع لقاحات ضد فيروس «كورونا المستجد» على نطاق واسع في أعقاب تجارب ناجحة مؤخرًا، وفيما تتوالى الدعوات لدول مجموعة العشرين لسد العجز في صندوق خاص بتمويل هذه الجهود.

الدبلوماسية الرقمية
كما تنعقد قمة أغنى دول العالم التي ستتواصل اجتماعاتها على مدى يومين، في ظل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية، ووسط انتقادات لما يعتبره نشطاء استجابة غير كافية من قبل المجموعة لأسوأ ركود اقتصادي منذ عقود.

وأعمال القمة مصغرة ومختصرة مقارنة بما كانت عليه في السابق، إذ أنها كانت تشكل عادة فرصة للحوارات الثنائية بين قادة العالم، على أن تنحصر هذه المرة في جلسات عبر الإنترنت ضمن ما يسميه مراقبون «الدبلوماسية الرقمية».

ومع انطلاق الحدث العالمي، ظهرت بعض اللقطات الطريفة والعفوية، حيث قال شخص للعاهل السعودي إن «العالم بأسره يراقب» قبيل إلقاء كلمته، بينما طلب الرئيس الصيني مساعدة تقنية، وتحدث إيمانويل ماكرون مع أحد مساعديه.

ظروف صعبة
وقال الملك سلمان في كلمته افتتاحية: «يؤسفنا أننا لم نحظَ باستقبالكم في الرياض نظرًا للظروف الصعبة التي نواجهها جميعًا هذا العام». وأضاف بحضور نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «ما زالت شعوبنا واقتصاداتنا تعاني هذه الصدمة، إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي».

ورغم انعقاد الاجتماعات عبر الشاشة، أقامت المملكة حفلًا موسيقيًّا للإعلاميين عشية القمة وعرضت صورة قادة مجموعة العشرين على جدران منطقة الدرعية التاريخية في الرياض وأدت مقاتلاتها عرضًا جويًّا، السبت، قبيل الكلمة الافتتاحية.

جهود مشتركة
ومن المقرر أن يتحدث عديد الزعماء، ومن بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان. ويشارك ترامب في أعمال القمة لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتحدث إلى جانب زعماء هنأ كثير منهم منافسه الفائز بالانتخابات الرئاسية جو بايدن، علما أنه شارك الجمعة في قمة آسيا والمحيط الهادئ.

ويقول المنظمون إن دول مجموعة العشرين ضخت 11 تريليون دولار «لحماية» الاقتصاد العالمي وساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة وباء «كورونا المستجد» الذي أصاب نحو 55 مليون شخص على مستوى العالم وخلف نحو 1.3 مليون حالة وفاة. لكن قادة مجموعة العشرين يواجهون ضغوطا متزايدة لمساعدة الدول النامية على عدم التخلف عن سداد ديونها.

وكان وزراء مالية المجموعة أعلنوا، الأسبوع الماضي، عن «إطار عمل مشترك» لخطة إعادة هيكلة ديون البلدان التي اجتاحها الفيروس، لكن نشطاء ومسؤولين وصفوا الإجراء بأنه غير كافٍ. وفي رسالة إلى زعماء مجموعة العشرين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هذا الأسبوع إلى اتخاذ «إجراءات أكثر جرأة»، مشددًا على «الحاجة إلى العمل المزيد لتخفيف الديون».

صندوق لقاحات
وطالبت رئيسة الوزراء النروجية إيرنا سولبرغ ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، في رسالة دول المجموعة بتقديم 4.5 مليار دولار لسد عجز مالي في صندوق لقاحات تقوده منظمة الصحة العالمية.

وقال الملك سلمان في كلمته «واثق بأن جهودنا المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياسات اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم».

 اندفاعة جديدة
وعشية افتتاح أعمال القمة، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن أملها في تجديد الولايات المتحدة التزامها بالنهج التعددي، ولا سيما في مكافحة الوباء والتغير المناخي، بعد تسلم الرئيس الديمقراطي المنتخب السلطة. وقالت إنها تتوقع «اندفاعة جديدة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة» في مجال المناخ، «نظرًا لتصريح بايدن حول عودة انضمام بلاده لاتفاق باريس» الذي انسحب منه ترامب.

إلى جانب ذلك، يلقي سجل حقوق الإنسان في السعودية بظلاله على الحدث بعدما أطلق نشطاء وعائلات سجناء حملات مكثفة لتسليط الضوء على هذا الموضوع في المملكة. ومن بين هؤلاء أشقاء الناشطة المسجونة لجين الهذلول المضربة عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع للمطالبة بضمان التواصل المستمر مع عائلتها.

وسأل صحفي وزير الاستثمار خالد الفالح، في جلسة حوارية على هامش أعمال القمة، السبت، عما يمكن أن تقوم به المملكة للتعامل مع الانتقادات بشان الحقوق وجذب المستثمرين، فطلب منه مدير الجلسة توجيه للسؤال للفريق الاعلامي للقمة.لكن الوزير السعودي أصر على الاجابة وقال: «المستثمرون ليسوا صحفيين، فالمستثمرون يبحثون عن دول يمكنهم وضع ثقتهم فيها وفي حكومة فعالة لديها تستطيع اتخاذ القرارات المناسبة».

المزيد من بوابة الوسط