«موانئ دبي» تستعد لـ«الأسوأ» لكن عينها على مزيد من الاستحواذات

رئيس مجلس إدارة «موانئ دبي العالمية» سلطان أحمد بن سليّم حلال مؤتمر في العام 2018. (أرشيفية: فرانس برس)

أعلن رئيس مجلس إدارة «موانئ دبي العالمية» أن المجموعة العملاقة «تتحضر للأسوأ»، متوقّعا أن تزداد عواقب تفشي فيروس «كورونا» المستجد في الأشهر المقبلة، بينما تعاني التجارة العالمية من أكبر أزماتها منذ الحرب العالمية الثانية.

لكن الرئيس التنفيذي سلطان أحمد بن سليّم قال في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» إنّ المجموعة التي تدير محطات بحرية موانئ في 54 دولة، تسعى رغم ذلك لمزيد من الاستحواذات المدرة الإيرادات. وأقدمت المجموعة في السنوات الأخيرة على عمليات شراء واستحواذ أنفقت فيها مليارات الدولارات للحصول على أصول من عبّارات في بريطانيا وصولا إلى محطات نقل في تشيلي.

غير أنّ أزمة انتشار فيروس « كورونا» المستجد عرقلت حركة التجارة العالمية التي تعتمد بنسبة 80% على عمليات النقل البحري، ما أدى إلى شل سلاسل الإمداد وتخفيض الواردات والصادرات العالمية بما فيها الصين أكبر مصدّر في العالم. ويقول بن سليّم إن جائحة كوفيد 19 تسبّبت بـ«خسائر كبيرة (للتجارة العالمية)»، مشيرا إلى أنّ تأثيرها تجاوز الأزمة المالية العالمية في 2007- 2008، ومشبّها الوضع الحالي بالدمار الذي لحق بالعالم بعد الحرب العالمية الثانية.

وأوضح أنه في ذلك الوقت كان الاقتصاد العالمي منهارا بسبب دمار المصانع والمدن والبنية التحتية الخاصة بقطاع النقل، بينما هرب الناس من المدن للنجاة بحياتهم. و«اليوم، المصانع سليمة ولكن لا أحد يستطيع العمل. والشوارع خالية وآمنة ولكن لا أحد يخرج. والأسواق مليئة بكافة أنواع البضائع ولكن لا أحد يشتري». 

ويرى أنّ التوقعات بالعودة الى المستويات السابقة كانت مفرطة في التفاؤل، محذّرا في المقابل من أن العالم يواجه احتمال الوقوع في مرحلة من الركود الطويل ما لم يتم اعتماد اجراءات تحفيزية.

نتحضر للأسوأ
وفي أبريل الماضي، توقعت منظمة التجارة العالمية انخفاض التجارة العالمية بين 13 و32 % في 2020، بينما يضر الوباء بالنشاط الاقتصادي التقليدي. وأكد بن سليّم أنّ التجارة التي تقوم بها مجموعته عبر 82 من الموانئ التابعة لها والمحطات والمراكز اللوجيستية، تراجعت بنسبة 4 % في الربع الأول. وتابع «لكن هذا قد يكون مضللا»، موضحا أن الحرّكة التجارية في الفترة هذه تشمل الطلبات التي تم وضعها قبل الأزمة.

ويشير إلى أنه «من الآن حتى الأشهر الأربعة القادمة، ستكون هذه القضية الرئيسية.. ماذا سيحدث؟ علينا أن نرى ولكننا نتحضر للأسوأ». ولكن على الرغم من هذه التوقعات القاتمة، أكد بن سليّم أنّ موانئ دبي العالمية لم تطلب أي مساعدة مالية من حكومة دبي، وأنها ستقوم بجمع الديون من السوق لتمويل خطط توسّعها حال احتاجت إلى ذلك.

وتعد المجموعة والشركات التابعة لها مصدرا هاما للنقد لاقتصاد الإمارة التي تملك أحد أكثر الاقتصادات تنوعا في منطقة الخليج. وفي السنوات الأخيرة، أجرت موانئ دبي العالمية بسلسلة من عمليات الاستحواذ في إطار استراتيجيتها لتصبح الشركة الرائدة عالميا في تقديم الخدمات اللوجيستية عبر شبكة تضم مناطق اقتصادية ومجمعات صناعية وعميات نقل داخلي.

وأوضح «حتى خلال هذه الأزمة، إذا وجدت شيئا مدرا للدخل ونعتقد بأنه استثمار سيعزز إيراداتنا ويحقق الربح» فإنّ المجموعة ستقدم على خطوة ما في هذا الصدد. وذكر «نبحث عن استثمارات جاهزة لدر الإيرادات.. نحن شركة أصبحت مصدرا للإيرادات للحكومة»، مؤكدًا «في نهاية المطاف، علينا أن نجني المال بشكل فوري».

اقتصاد دبي
لم تعلن موانئ دبي العالمية عن أي تسريحات لموظفيها خلال الأزمة، واستبعد رئيسها التنفيذي القيام بخفض الرواتب- على عكس الكثير من الشركات الكبرى في الخليج بما في ذلك «طيران الإمارات» التي أعلنت عن تسريح عدد من موظفيها وتخفيض الرواتب لعدة أشهر.

وفي فبراير الماضي، أعلنت المجموعة أنّها ستعود بالكامل الى ملكية إمارة دبي وتلغي ادراجها في بورصة ناسداك دبي، مشيرة إلى أن الطلب في السوق على العوائد القصير الأمد لا تتناسب مع استراتيجيتها الطويلة الأمد. وتشغّل المجموعة شبكة دولية مؤلفة من 123 وحدة أعمال فيها قوة عاملة قدرها 56500 شخص. وكانت حقّقت العام الماضي ارتفاعا في أرباحها الصافية قدره 4,6 % لتصبح 1,33 مليار دولار.

وتعاملت موانئ دبي العالمية العام الماضي مع 71,2 مليون حاوية، ما يجعلها من بين أكبر خمس شركات في هذا المجال في العالم. وتعامل ميناء جبل علي في دبي مع 14,1 مليون حاوية في تراجع قدره 5,6% إلا انه لا يزال من بين العشرة الأكبر على مستوى العالم. وبحسب بن سليّم، لم تغادر بسبب الأزمة أي شركة من أصل 8 آلاف موجودة في «المنطقة الحرة لجبل علي» التي ساهمت العام الماضي بـ23% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.