البنك الدولي: 3 % معدل النمو في 2018 بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توقع البنك الدولي أن يقفز معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 3% العام 2018 من 1.8% العام 2017. وقال إن الإصلاحات التي تشهدها المنطقة ستكتسب قوة الدفع اللازمة، وإن القيود المالية ستخف حدتها مع ثبات أسعار النفط.

وأضاف البنك، في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر هذا الشهر، وأطلعت «بوابة الوسط» على نسخة من، أن استمرار الصراعات الجيوسياسية وضعف أسعار النفط قد يؤديان إلى تراجع النمو الاقتصادي.

مسئول بالبنك الدولي: على صانعي السياسات دراسة توجهات جديدة للحفاظ على الزخم اللازم للنمو

ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو في السعودية إلى 1.2% العام 2018 من 0.3% العام 2017، في حين تشير التقديرات إلى أن معدل النمو في مصر سيرتفع إلى 4.5% في السنة المالية 2018 من 4.2% السنة الماضية.

وعلى الصعيد العالمي توقع البنك نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% العام 2018 بعد أن شهد العام 2017 أداء أقوى من المتوقع، وذلك مع استمرار الانتعاش في الاستثمارات والتصنيع والتجارة، واستفادة الدول النامية المصدرة للسلع الأولية من ثبات الأسعار.

غير أن البنك الدولي حذر من أن هذا الانتعاش يعد إلى حد كبير قصير الأجل. أما على المدى الأبعد، فإن تراجع وتيرة النمو المحتمل -وهو مقياس لسرعة توسع الاقتصاد عند التوظيف الكامل للعمالة ورأس المال- يعرض للخطر ما تحقق من مكاسب في تحسن مستويات المعيشة والحد من الفقر في جميع أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن تهدأ وتيرة النمو في الدول المتقدمة بشكل طفيف ليسجل 2.2% العام 2018، وذلك مع إلغاء البنوك المركزية تدريجيا إجراءات التكيف ما بعد الأزمة المالية، وبعد أن ارتفعت الاستثمارات إلى ذروتها.

توقعات الأسواق الناشئة
وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو في دول الأسواق الناشئة والدول النامية إجمالا سيرتفع إلى 4.5% العام 2018، وذلك بفضل استمرار الانتعاش في النشاط الاقتصادي بالدول المصدرة السلع الأولية.

البنك الدولي: استمرار الصراعات الجيوسياسية وضعف أسعار النفط قد يؤديان إلى تراجع النمو

وقال رئيس مجموعة البنك الدولي، جيم يونغ كيم: «إن انتعاش النمو العالمي الواسع النطاق أمر مثير للتفاؤل، لكن الوقت لم يحن بعد للشعور بالرضا. هذه فرصة عظيمة للاستثمار في رأس المال البشري والمادي. فإذا ركز صانعو السياسات حول العالم على هذه الاستثمارات الرئيسة، فيمكنهم زيادة القدرة الإنتاجية في دولهم، وتعزيز مشاركة القوة العاملة، والاقتراب من هدفي إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك».

ويتقدم العام 2018 على المسار ليصبح أول عام منذ الأزمة المالية يعمل فيه الاقتصاد العالمي بأقصى طاقته أو يكاد. ومع انحسار البطء في النمو الاقتصادي، من الضروري أن ينظر صناع السياسات إلى ما هو أبعد من أدوات السياسة النقدية والمالية من أجل تحفيز النمو على المدى القصير ودراسة مبادرات ستدفع الإمكانات على الأرجح في المدى البعيد.

ويعزى ضعف النمو المحتمل مستقبلا إلى سنوات من تراجع نمو الإنتاجية والاستثمار، وزيادة أعمار القوة العاملة على مستوى العالم. والحقيقة أن هذا الضعف واسع الانتشار، ويؤثر على اقتصادات تشكل ما يربو على 65% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ودون بذل الجهد اللازم لإعادة تحفيز النمو المحتمل، فقد يمتد التراجع إلى العقد المقبل، وربما يؤدي إلى ضعف متوسط النمو العالمي ربع نقطة مئوية ومتوسط النمو في دول الأسواق الناشئة والدول النامية نصف نقطة مئوية على مدار تلك الفترة.

محاذير شروط التمويل
ولا تزال مخاطر آفاق النمو تميل إلى الجانب السلبي، فقد يؤدي تشديد مفاجئ في شروط التمويل العالمي إلى انحراف التوسع عن مساره. وقد يؤدي تصعيد القيود التجارية وزيادة التوترات الجيوسياسية إلى إضعاف الثقة والنشاط الاقتصادي. من ناحية أخرى، يمكن أن يتحقق نمو أقوى من المتوقع في الكثير من الدول الضخمة اقتصاديا، مما يساعد على توسيع نطاق الانتعاش العالمي.

ضعف النمو المحتمل مستقبلا يعزى إلى سنوات من تراجع نمو الإنتاجية والاستثمار

وفي هذا السياق، أوضح مدير مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية في البنك الدولي، أيهان كوسي، أنه «مع عودة معدلات البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة وزيادة إشراق الصورة الاقتصادية في الدول المتقدمة والعالم النامي على حد سواء، فمن الضروري أن يدرس صانعو السياسات توجهات جديدة للحفاظ على استمرار الزخم اللازم للنمو. وعلى وجه التحديد، أصبحت الإصلاحات التي تزيد الإنتاجية أمرا ملحا مع تزايد الضغوط على النمو المحتمل من السكان الذين يتقدم بهم العمر».

بالإضافة إلى استكشاف التطورات على المستويين العالمي والإقليمي، يلقي عدد يناير 2018 من تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية نظرة عن كثب على آفاق النمو المحتمل في كل منطقة من مناطق العالم الست، والدروس المستفادة من انهيار أسعار النفط في الفترة 2014-2016، والعلاقة بين المستويات الأعلى من المهارات والتعليم في دول الأسواق الناشئة والدول النامية وخفض التفاوتات.