Atwasat

حصاد العام.. كتاب ليبيون يسردون حصيلة قراءاتهم

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 31 ديسمبر 2021, 10:18 صباحا
alwasat radio

تمضي السنون وفي وعينا السؤال حول ما أُنجز وما كان ينبغي إتمامه وما نود عمله لاحقا، وتظل علاقة الإنسان مع الزمن خليطا من القلق والأمل، والكاتب جزء من هذا الارتباط المربك المطل على نافذة لا تنتهي من الاحتمالات .

ونقترب وفق هذا السياق من حصيلة سباق بعض الكتاب مع الساعات والأيام والشهور لهذا العام، وذخيرتهم من العناوين والأفكار في رصد كان على النحو التالي:

يعلق الكاتب والشاعر رامز النويصري بالقول: «حتى لحظة إجابتي، أكون قد قرأت 42 كتابا، و4 مشاريع لمؤلفات، واستمعت لحوالي 15 إصدارا صوتيا، وميزة العام 2021، هو عدد المصنفات الورقية التي طالعتها مقارنة بالسنوات الماضية، وكذلك تجربة الاستماع للكتب الصوتية».

مفاتيح الهوية
وأضاف أن الكتب تنوعت في موضوعاتها وطبيعتها، لافتا الانتباه إلى أن ما شده لهذا العام كتاب «ليبيا التي لا تعرفها» للأستاذ الدكتور على عبداللطيف، الذي يتناول التاريخ الليبي من خلال نظرة اجتماعية ثقافية، بداية من تكون مفهوم الدولة في القرن الـ19، ومن ثم نشؤها في ليبيا لاحقا، وصولا إلى الدولة في مرحلة ما بعد الاستعمار والتحولات الاجتماعية، وذلك دون إغفاله التطرق إلى الشعر الشعبي، وقدرته على التعبير عن هموم المجتمع.

وأردف أن المؤلف يشرح كنتيجة لماذا كان سقوط القذافي حتميا؟ ولعل أهم ما انتهى إليه محاولة استنطاق الواقع الاجتماعي الليبي بالبحث بعيدا عن مجال النظريات الغربية الجاهزة التي ربما لا تتناسب مع طبيعته، وهو يسعى لاكتشاف قوانين تطوره الخاص، في ضوء المنظومة العامة التي تحكم حركة النهضة الإنسانية، وخلص إلى أن مراعاة الطبيعة التعددية لمكونات المجتمع الليبي، من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأيديولوجية هو أهم المداخل. ويتمثل ذلك في تعدد أقاليم البلاد وأنماطها الاقتصادية والاجتماعية، وكذا ارتباط هذه الأنماط بالأسواق الإقليمية في البلدان المجاورة «شرقا وغربا وجنوبا»، فضلا عن تعدد أشكال الدولة المحلية «مثل: الدولة القرمانلية، ثم الجمهورية الطرابلسية في ما بعد»، يضاف إلى ذلك، تعدد التحالفات القبلية الكبرى، في ما يعرف تاريخيا بالصفوف، وفقا لعلاقة تلك القبائل، بمركز الدولة في طرابلس.

الكتاب مهم جدا لكل مهتم وباحث، فهو يضع قواعد مغايرة لقراءة وقائع الأحداث في ليبيا، كما يقدم بعض المفاتيح المهمة فيما يتعلق بالهوية الليبية، ومن المهم أن يكون ضمن مناهج الدراسة في جامعتنا الليبية الاجتماعية والتاريخية.

اقتصاد ريعي
كتاب «لعنة النفط «The Oil Curse لمايكل روس، مثل أهم قراءات الكاتب صلاح نقاب لهذا العام، وهو يجمع تفسيرات حول تأثيرات النفط على مختلف القضايا الرئيسية من الاستبداد إلى النظام الأبوي، ومن الصراع إلى التنمية، كذلك يجمع بين الأساليب النوعية والكمية في جولة فعلية متعددة التخصصات من التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يتناول الإصدار أيضا التأثيرات السلبية للاقتصاد الريعي على جوانب كثيرة فيم يخص نمو وتطور الدولة، وهو تأثير سلبي في مساحات الحريات، والمشاركة السياسية، ونزعات الحروب الأهلية ونمو الحركات الانفصالية في هذه الدول وهي حالة متكررة في مناطق عديدة من العالم، حيث يركز روس بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «MENA» عند تحليل النظام الأبوي.

يجادل الكاتب بحسب وصف نقاب بأن النفط هو السبب الرئيسي لعدم المساواة بين الجنسين في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعتمد حجته العامة على الحقائق المضادة من المناطق الأخرى؛ حيث تم إضعاف النظام الأبوي، كما هو الحال في حالات شرق آسيا، نتيجة لمشاركة المرأة في قوة العمل الصناعية، على عكس الزراعة، التي هي في الغالب شركة عائلية يهيمن عليها الذكور، أدى العمل في القطاع الصناعي إلى زيادة مشاركة المرأة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي النهاية السياسية.

ويستطرد في تحليله أنه في معظم دول الشرق الأوسط، أدى الدخل النفطي إلى إضعاف الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير، بسبب ارتفاع قيمة العملة الوطنية، إضافة إلى الآثار السلبية الأخرى مثل زيادة الإنفاق «يشار إليها باسم (المرض الهولندي)، وقد قلل هذا التطور من حاجة النساء وفرصهن للعمل، ببساطة لأن قطاع النفط ليس كثيف العمالة، ليصل الى نتيجة أن مسألة حقوق المرأة في هذه المجتمعات متعلقة بالدرجة الأولى بالاقتصاد الريعي لا بالمنظومة الدينية، عبر مقارنة إحصائية بين وضع المرأة في الدول الريعية: ليبيا، والسعودية، والجزائر، بدول غير نفطية في ذات المنطقة : تونس، ومصر والجزائر.

عوالم العلبة
واختارت الصحفية فتحية الجديدي في مطالعاتها للعام 2021 الإصدارات الحديثة للنتاج المحلي إضافة لبعض التراجم حصيلة جولتها بمعارض دولية للكتاب، ومن ضمن هذه العناوين «كناش الخوف» لعبدالله الغزال، و«العلكة» لمنصور بوشناف، «ذكريات من منزل الأموات» لدوستوفيسكي، «نهارات لندنية» لجمعة بوكليب، «تايتنكات أفريقية» لأبوبكر كهال، «ما كفلته الريح» لعبدالحكيم كشاد، «قهوة الصباح» لانتصار المقريف.

وتجد في رواية «علبة السعادة» لمحمد الأصفر عالما ضاجا بالمواقف وحافلا بالمفارقات وسردا متماسكا لا يخلو من الصراحة، يحاكي مراحل عدة على يد البطل «المبروك» الذي شغفته الموسيقى، وتتقافز أحلامه بين أوتار قيثارته، كما تزدحم العلبة بالذكريات وهي تصور أمنيات المبروك المسروقة عبر أحداث وشخوص غيبها الموت، وأخرى يشدها الحنين «الطباخ والسائق، وعازف الشوارع وعيد ميلاد قمرة»، يقفل الكاتب صندوقه المكتظ بكلمات نازعت معه رفضه لجميع أشكال العنف، لتتخذ من عوالم الموسيقى فضاء بديلا للعنف والنفي والقتل والخراب.

تجارب حياتية
وتضعنا الباحثة الدكتورة هدى عبدالله المقيرحي في أجواء كتاب «40» لمؤلفه أحمد الشقيري الذي يسرد قصة تجربة حقيقة نقلها لنا من عالمنا الواقعي، بعد تدوينها ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺧﻠﻮﺓ ﻣﺪﺗﻬﺎ 40 يوما، اعتزل فيها ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، ﻭﺟﻠس ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ نائية في المحيط الهادي ﻣﻊ ﻧﻔسه يحاﻭﻝ ﺃﻥ يفكر ﻓﻲ ﻣﺎ ﻓﺎﺕ، ﻭيتأﻣﻞ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺁﺕٍ، يلخص رحلة الصراع ومحاولة الترقي المستمر؛ بحثا عن السلام الداخلي، ويقول: «الله لا يريد منا الكمال، فالكمال له سبحانه. ولكنه يريد منا السعي المستمر نحو الكمال».

وترتكز فكرة الخلوة عند أحمد الشقيري على أهداف عدة منها، تهذيب النفس والإقلاع عن بعض العادات السيئة والوصول إلى حالة السلام الداخلي وتقييم الماضي وصولا إلى التخطيط للمستقبل وكذا التفرغ للقراءة، وانتهى بأربعين خاطرة في كل من الفصول العشرة التي حملت عناوين «حياتي»، «قرآني»، «نفسي» يتناول فيه الصراعات النفسية التي يتعرض لها وكيفية معالجته، يتبعها فصل «تحسيناتي» يحاول فيه البحث عن أفكار وطرق لتحسين كافة جوانب حياته، مثل طريقة لحفظ كلمات السر الخاصة بالمواقع، وتطبيق «my sleep cycle» لمراقبة النوم وكيفية الاستيقاظ بنشاط .

إضافة إلى عناوين « قصصي»، «إلهي» أي عبادته لله حبا ولبس فقط خوفا أو طمعا في الجنة فعرض بعض أبيات الشعر التي تحكي عن الحب الإلهي وبعضها عدلها حسب قناعاته، كذلك فصول «كتبي»، «حكم الناس»، «ذكرياتي»، وكتب الشقيري في الأخير المعنون بـ«حكمي» بعض معتقداته الخاصة حول قوانين الحياة وهي نتيجة تجاربه والاطلاع على تجارب الآخرين وأفكارهم في عبارات قصيره وكلها لها أصول في التاريخ البشري.

رحلة عبدالجليل
الروائي إبراهيم الإمام يقول: «يمكنك اعتباري مدمنا على القراءة.. أحاول أيضا إجادة معادلة التنوع والانتقال بين الشعر والقصة والرواية والنقد والتاريخ وغيرها».

ومن جملة الإصدارات التي جذبت ذائقته كتاب «ري الغليل في أخبار بني عبدالجليل من سلاطين فزان 1852م»، من منشورات الهيئة العامة للثقافة للعام 2020 م وتحقيق الدكتور عبدالقادر الفيتوري، يقع في خانة التصنيف ضمن أدب الرحلات وكذا السيرة والتاريخ.. يتناول رحلة لأحد أبناء عبدالجليل سيف النصر من أفريقيا إلى مصر والحجاز مرورا بمعظم المناطق الليبية المهمة.

وخلص إلى إعجابه بحجم المعلومات الكثيرة التي وردت في مخطوط كتب قبل مئتي عام تقريبا بأسلوب جيد وسهل، كما يعد مرجعا مهما لأحداث تاريخية مرت بها ليبيا وما تعرض له صاحب الرحلة من أهوال ومصاعب .

ويرى الإمام أن الكتاب تنقصه الهوامش والتعليقات على ما ورد في النص الأصلي كذلك الرسوم لخريطة الرحلة والمواقع التي مر بها المؤلف رحمه الله.

حكايا الفنار
الشاعر والقاص علي المنصوري استوقفته على صفحات شبكات التواصل «الفنار» وهي مجموعة قصصية للكاتب فتح الله الحاسي يروي فيها الكثير من الأحداث التي صاحبته رفقة أصدقائه كتعبير عن واقع الحياة، هي موثقة في قالب سردي وبطابع شعبي تستذكر حياة الأسلاف ومآلاتها.

المجموعة القصصية لا تزال قيد الطباعة ولكن المؤلف قام بنشر العديد من النصوص التي تتميز بسرد جميل وسلس وخاتمة غير متوقعة.

ويختتم المنصوري معلقا: «من وجهة نظري «الفنار» الذي كُتب على يد عجوز من مدينة البيضاء سيكون أحد أهم الكتب التي ستزين سماء الأدب الليبي ويرافق كتب كبار الأدباء كخليفة الفاخري والنيهوم ومحمد المسلاتي».

ديك الجن
ومن جهتها، تقتفي آمال الضاوي الطالبة بقسم الدراسات العليا الأثر الأسطوري في قصائد الشعراء «مفتاح العماري، وعلي الفزاني، ورجب الشلطامي، عولي صدقي عبدالقادر» لكنها تتوقف كثيرا عند «ديك الجن» ديوان مفتاح العماري الأثير، والذي ترى خلاله الشاعر مبحرا عبر الخيال محاولا الإفلات من سلطة العقل الباطن فرارا لتلك الذات الناطقة، تناقل عدة قصائد في ديوانه شاطرا الذات للبوح عن فعل ولادة الكتابة الشعرية.

وتستشهد بما ذكره الدكتور محمد رضا شياع عن الديوان بقوله «يمكن الاقتراب من مشهد الفتنة الجمالية التي بذرها العماري. ببذور اللذة النصية المتطلعة إلى بناء المشهد الشعري في ومضات بنائية.. لهيكل القصيدة وروحها».

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

الشاعر رامز النويصري (بوابة الوسط)
الشاعر رامز النويصري (بوابة الوسط)
الدكتورة هدى المقيرحي (بوابة الوسط)
الدكتورة هدى المقيرحي (بوابة الوسط)
الصحفية فتحية الجديدي (بوابة الوسط)
الصحفية فتحية الجديدي (بوابة الوسط)
من اليمين، الشاعر علي المنصوري والقاص فتح الله الحاسي (بوابة الوسط)
من اليمين، الشاعر علي المنصوري والقاص فتح الله الحاسي (بوابة الوسط)
الروائي إبراهيم الإمام (بوابة الوسط)
الروائي إبراهيم الإمام (بوابة الوسط)
الكاتب صلاح نقاب (بوابة الوسط)
الكاتب صلاح نقاب (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)
رصد لأهم العناوين التي طالعها الكتاب الليبيون خلال العام 2021 (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مغن في الـ92 من ملاوي أصبح نجما عالميا على «تيك توك»
مغن في الـ92 من ملاوي أصبح نجما عالميا على «تيك توك»
متاحف هولندية تتحول صالونات حلاقة لهذا السبب
متاحف هولندية تتحول صالونات حلاقة لهذا السبب
«تاريخ بناء الدولة» في محاضرة بمركز المحفوظات
«تاريخ بناء الدولة» في محاضرة بمركز المحفوظات
في موسم الدراما الشتوي.. «جسر» نيللي كريم ينافس «نقل عام» محمود حميدة.. وعودة «أبوالعروسة»
في موسم الدراما الشتوي.. «جسر» نيللي كريم ينافس «نقل عام» محمود ...
الموت يغيب أشهر مغنية برازيلية عن 91 عاما
الموت يغيب أشهر مغنية برازيلية عن 91 عاما
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط