Atwasat

رسولوف وسيريبرينكوف.. «الممنوعان»

القاهرة - بوابة الوسط السبت 04 ديسمبر 2021, 11:16 صباحا
alwasat radio

يمكن اعتبار «السينما بمثابة رياضة قتالية»، حسب ما يثبت المخرجان الممنوعان من العمل بحرية في بلديهما، الإيراني محمد رسولوف والروسي كيريل سيريبرينكوف.

وتزامن انطلاق عروض فيلمي «ذير إز نو إفيل» (لا وجود للشر) لرسولوف و«بتروفز فلو» (إنفلونزا بتروف) لسيريبرينكوف في دور السينما الفرنسية، بعد مسارين حافلين بالعقبات. فالجامع المشترك بين المخرجين هو أن فيلميهما حظيا بالتقدير في أكبر المهرجانات السيمائية في العالم، لكنهما لم يتمكنا من مغادرة بلديهما لتقديمهما.

شر رسولوف
فاز رسولوف العام 2020 بجائزة «الدب الذهبي» في مهرجان برلين عن فيلمه «لا وجود للشر» الذي يشكّل رؤية لامعة لموضوع حرية الإرادة وواجب العصيان. وشارك المخرج (49 عامًا) من مكان وجوده في إيران في احتفال تكريمه.

كان رسولوف وقتها خاضعًا لمنع السفر، إذ حُكم عليه في العام السابق بالسجن عامًا واحدًا بتهمة الترويج «لدعاية معادية للنظام» السياسي في إيران، على أثر فيلمه «رجل نزيه» الذي نال جائزة فئة «نظرة ما» في مهرجان كان العام 2017. وبعد نيله جائزة برلين، استدعاه القضاء الإيراني ليبدأ تنفيذ العقوبة، لكنه لم يمثُل.

وسعيًا إلى الالتفاف على الرقابة، قرر المخرج في البداية تصوير أفلام قصيرة، إذ تمارس عليها رقابة أقل من تلك الطويلة، ولو أن أفلام رسولوف لا تُعرض أصلًا في بلده.

ولكي يتمكن من الذهاب إلى مواقع التصوير، اضطر إلى التنكّر حينًا، وإلى تعميم سيناريوهات خاطئة حينا آخر، وكان في بعض الحالات يرسل ببساطة شخصًا بدلًا منه ... لكنه روى أيضًا أن شرطيًّا تعرف عليه ذات يوم ، فما كان منه إلا أن وضع إصبعه على فمه عانيًا بذلك سيلزم الصمت ولن يشي به.

وفي ظروف تصوير صعبة جدًّا، أنجز رسولوف تصوير فيلمه «لا وجود للشر» الذي يتضمن أربع قصص عن العصيان أو الاستسلام تتمحور على موضوع واحد هو عقوبة الإعدام من وجهة نظر المنفذين وعائلات الضحايا. وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن 246 شخصا اعدموا في إيران خلال العام 2020.

وقال المخرج في مقابلة بالفيديو عرضها المهرجان إن القصص الأربع تستند على تجربته الخاصة. واعتبر أن «أفضل تعريف للحرية اليوم هو قدرة الأفراد على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم». واضاف «لقد تساءلت غالبًا عما يعنيه لشخص ما أن يقول لا لنظام استبدادي». ورأى أن «قول لا يجعل الحياة أصعب بكثير ... ولكن، ثمة شيء من الجمال في قول لا».

إنفلونزا سيريبرينكوف
كذلك حُرم كيريل سيريبنيكوف من السجادة الحمراء. ففيلمه «إنفلونزا بتروف» كان مدرجًا ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان كان السينمائي الأخير، لكنّ المخرج الذي منعته السلطات من مغادرة روسيا، لم يتمكن من المجيء إلى المدينة الفرنسية لمواكبة فيلمه.

وهذا الفيلم المقتبس من رواية للكاتب الروسي أليكسي سالنيكوف ويروي التغير السريالي في الحياة اليومية لعائلة من مدينة صناعية في جبال الأورال بعد إصابة أفرادها الثلاثة بالإنفلونزا، يعالج عنف المجتمع المعاصر ويستحضر بلطف طفولة الشخصية، ويتناولها في مشاهد بالأبيض والأسود.

وكان سيريبرينكوف يُحاكم خلال تصوير الفيلم في قضية اختلاس أموال عامة، حكم عليه في نهايتها بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ ومنعه من السفر، واضطر إلى تمضية أيامه في محكمة بموسكو.

ويرى مؤيدو سيريبرينكوف أنه يدفع من دون شك ثمن جرأته وانتقاده للاستبداد في روسيا حيث ينحو النظام أكثر فأكثر نحو الرجعية.

وقال المخرج لوكالة «فرانس برس» في مقابلة عبر الفيديو في مهرجان كان أن تصوير الفيلم كان يحصل «في الصباح الباكر، وكل ليلة» ، قبل جلسات المحاكمة وبعدها. واضاف أن «هذه المرحلة المجنونة» بالنسبة له أصبحت «مرحلة مجنونة» لطاقم الفيلم بأكمله.

أزيح سيريبرينيكوف في فبراير 2021 من منصبه مديرًا لمسرح «غوغول» في موسكو نظرًا لعدم تمديد بلدية المدينة عقده، لكن مشاريعه الفنية لا تتوقف، وخصوصًا في مجال الأوبرا، ويعمل عليها من منزله بواسطة تقنية اجتماعات الفيديو.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«قبضة الأحرار» رواية «حماس» في نزاعها مع إسرائيل
«قبضة الأحرار» رواية «حماس» في نزاعها مع إسرائيل
أحمد ألتان: الكتابة شكل من أشكال الانتقام
أحمد ألتان: الكتابة شكل من أشكال الانتقام
ابنة «غير شرعية» لغابرييل غارسيا ماركيز
ابنة «غير شرعية» لغابرييل غارسيا ماركيز
نيللي كريم: أقدم شخصية دكتاتورية في «الجسر»
نيللي كريم: أقدم شخصية دكتاتورية في «الجسر»
إطلاق اسم محمود ياسين على الدورة الافتتاحية لمهرجان «بورسعيد السينمائي»
إطلاق اسم محمود ياسين على الدورة الافتتاحية لمهرجان «بورسعيد ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط