إصدار ثلاثية جديدة من سلسلة «ميلينيوم» السويدية الشهيرة

النسخة الفرنسية من الرواية الأولى للسويدي ستيغ لارسون ضمن سلسلة «ميلينيوم» بإحدى المكتبات الفرنسية، 25 فبراير 2009 (أ ف ب)

مع الإعلان عن تتمة جديدة لسلسلة كتب الجريمة السويدية الشهيرة «ميلينيوم»، تستمر هذه الظاهرة بمثابة دجاجة تبيض ذهبا، إذ تصدر منها ثلاثة أعمال مقبلة، بعد ثلاثية ستيغ لارسون الأساسية التي نشرت بعد وفاته، ثم الثانية التي تولاها كاتب آخر من ذوي المؤلفات الأكثر مبيعًا.

وأعلنت دار «بولاريس» السويدية للنشر أنها حصلت على حقوق إصدار ثلاثة أجزاء جديدة من مغامرات الصحفي الاستقصائي ميكايل بلومكفيست والمقرصنة المعلوماتية ليسبث سالاند، وفق «فرانس برس».

واعتبر مدير النشر في دار «بولاريس» يوناس أكسلسون أن تأمين استمرارية «هذه القصة المحبوبة جدا أمر مبهج ومشرّف». ولم يُعرف بعد اسم المؤلف الذي ستنتقل إليه الشعلة، ولكن يرجّح أن تتولى المهمة امرأة هذه المرة.

وقالت ممثلة عائلة لارسون ماغدالينا هيدلوند «أتمنى أن تكون امرأة. أعرف طبعا أكثر قليلا، ولكن سأضطر إلى أن أجعل الجميع ينتظرون».

وتشكّل سلسلة «ميلينيوم» (أي الألفية) أحد أهم الأعمال المنشورة في القرن الحادي والعشرين، إذ بيعت منها أكثر من 100 مليون نسخة ونشرت في أكثر من 50 دولة بكل أنحاء العالم، واقتبست مرات عدة سينمائيا، لكنها ترافقت مع مصير مأسوي. فستيغ لارسون، وهو صحفي استقصائي متخصص في الحركات اليمينية المتطرفة، توفي جرّاء نوبة قلبية العام 2004 بعد تسليمه إلى دار النشر مخطوطات كتبه الثلاث الأولى «الفتاة ذات وشم التنين» (نُشر العام 2005)، «الفتاة التي لعبت بالنار» (2006)، و«الفتاة التي ركلت عشر الدبابير» (2007).

تتمة مثيرة للجدل
لم يشهد لارسون إذًا النجاح الذي حققه عمله، ولا تمتع بالثروة التي درّها، تماما كحال شريكة حياته إيفا غابرييلسون التي استبعدَت من الإفادة من تركته نظرا إلى أنهما لم يكونا متزوجين.

ونشأ الجدل في شأن الميراث بعد سنوات عندما تقرَر إسناد تأليف التتمة الأولى إلى الروائي صاحب الكتب الأكثر مبيعا دافيد لاغركرانتس، بموافقة شقيق ستيغ لارسون ووالده، وريثي حقوق مؤلفاته.

واعترضت إيفا غابرييلسون عبثا على تكليف هذا الكاتب، وهو نجلُ أحد مثقفي الأحياء الراقية، استكمال السلسلة التي ابتكرها صحفي ريفي ملتزم جدا يساريا.

وتولت دار «نورشتيدتس» السويدية نشر الثلاثية الثانية كما الأولى، وضمت «الفتاة في شبكة العنكبوت» العام 2015، «الفتاة التي ترد على العين بالعين» العام 2017، و«الفتاة التي عاشت مرتين» العام 2019.

وعلى الرغم من أن ملايين النسخ بيعت من هذه الكتب، أعلن دافيد لاغركرانتس الذي اشتهر أيضا بمشاركته في كتابة سيرة لاعب كرة القدم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش مع النجم نفسه، أنه لا يعتزم الاستمرار في تولّي كتابة الأجزاء التالية من السلسلة.

وإذ أشادت «بولاريس» بـ«عمله الرائع»، أبدت سعادتها بتقديم «تكملة جديدة» للسلسلة التي وصفتها بأنها «لا تضاهى». وأضافت الدار «نحن ممتنون لثقة عائلة لارسون وسنبذل قصارى جهدنا مع المؤلف المناسب واحترام الأصول، للحفاظ على بريق ميلينيوم».

العنف ضد المرأة
ولم يتم الإفصاح عن أي تفاصيل مالية. وقالت ماغدالينا هيدلوند «كان لدينا عدد غير قليل من دور النشر المهتمة. بادرنا منذ مدة طويلة إلى تقويم مختلف جوانب التعاون واتضح أن (بولاريس) هي الأفضل من نواحٍ عدة».

ولم تقتصر عناصر نجاح «ميلينيوم» على السيناريو الجذاب الذي يميز روايات الجريمة في الدول الإسكندنافية، بما يتضمنه من أسرار عائلية، بل أشيد به كذلك لناحية كونه نقدا اجتماعيا بارزا للسويد المعاصرة ولمخاطر التقدم التكنولوجي واليمين المتطرف على الحريات، وكذلك للعنف ضد المرأة ولدور وسائل الإعلام.

المزيد من بوابة الوسط