عودة فريق عمل أول فيلم يصور في الفضاء إلى الأرض

صناع «التحدي» أول فيلم يصور في الفضاء خلال توجههم إلى الفضاء، 5 أكتوبر 2021 (موقع سبيس فلايت)

بعد 12 يومًا في محطة الفضاء الدولية، عاد إلى الأرض، الأحد، الطاقم الروسي الذي يضم في عداده ممثلة ومخرجًا، لتصوير أول فيلم في الفضاء.

وهبطت المركبة «سويوز إم إس-18» وعلى متنها الممثلة يوليا بيريسيلد والمخرج كليم تشيبينكو، إضافة إلى رائد الفضاء أوليغ نوفيتسكي، في سهوب كازاخستان في الوقت المحدد عند الساعة 04.36، على ما أظهرت لقطات بثتها مباشرة وكالة الفضاء الروسية، وفق «فرانس برس».

وبيّنت اللقطات تشيبينكو يخرج من الكبسولة، وبدا منهكًا، لكنه كان يبتسم ووجه تحية بيده إلى الكاميرات والأشخاص الموجودين، قبل نقله إلى فريق طبي لمعاينة وضعه.

يوليا بيريسيلد
بعدها سُحبت يوليا بيريسيلد، وهي الممثلة التي تؤدي الدور الرئيسي في الفيلم بعد اختيارها من بين نحو ثلاثة آلاف مرشحة، من الكبسولة على وقع التصفيق، قبل تسلمها باقة زهر وإخضاعها لمراقبة صحية.

أما رائد الفضاء أوليغ نوفيتسكي، الذي كان أول مَن أُخرج من المركبة، فتلقى تحية من رئيس وكالة «روسكوسموس»، دميتري روغوزين، قال له فيها: «كل شيء على ما يرام».

وكتبت وكالة «روسكوسموس» عبر «تويتر»: «مركبة الهبوط للمركبة الفضائية المأهولة سويوز إم إس -18 تقف عموديًّا، وهي في وضع آمن. أفراد الطاقم بخير». وقبيل العودة إلى الأرض، نشر روغوزين صورًا لأعضاء فريق الإغاثة التابع للوكالة في طريقهم إلى موقع الهبوط على متن عشر مروحيات.

وفي إطار هذه المهمة التي تسعى من خلالها روسيا إلى التقدم على مشروع سينمائي أميركي منافس من بطولة توم كروز، انطلقت الممثلة يوليا بريسيلد (37 عامًا) والمخرج كليم تشيبينكو (38 عامًا) في 5 أكتوبر من قاعدة «بايكونور» الروسية في كازاخستان، إلى جانب رائد الفضاء المخضرم أنتون تشابليروف.

ويتمحور الفيلم، الذي يحمل عنوانًا موقتًا هو «التحدي»، حول طبيبة جراحة تتوجه إلى محطة الفضاء الدولية في مهمة لإنقاذ حياة رائد فضاء.

وفي إطار التنافس الروسي- الأميركي، تتخذ هذه المغامرة السينمائية طابع سباق جديد على الإنجازات الفضائية، بعد ستة عقود على وضع الاتحاد السوفياتي أول إنسان في مدار الأرض، هو يوري غاغارين.

وكانت «روسكوسموس» كشفت طموحها العام الماضي إثر إعلان مشروع لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية من بطولة توم كروز نجم مغامرات «ميشن إيمباسيبل»، بالشراكة بين وكالة «ناسا» وشركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.

تسابق إلى الفضاء
ولم تخلُ رحلة الطاقم الروسي إلى محطة الفضاء الدولية من المعاكسات، إذ اضطر رائد الفضاء أنتون شكابليروف إلى إنزال المركبة يدويًّا لتلتحم بالمختبر المداري.

وعندما أجرى المراقبون الجويون الروس، الجمعة، اختبارات على كبسولة «سويوز إم إس -18» التي تنقل الفريق إلى الأرض، بدأت المحركات تعمل فجأة ما أدى إلى إخراج محطة الفضاء الدولية عن مسارها لفترة وجيزة، من دون أن يشكل ذلك أي خطر. وبدأ تشيبنكو تصوير الفيلم حتى قبل الوصول إلى محطة الفضاء الدولية، عند مرحلة الالتحام التي شاركت فيها الممثلة مع رائد الفضاء أنتون شكابليروف.

وتم توثيق عودة الفريق الروسي إلى الأرض من جانب فريق تصوير، على أن تُستخدم هذه اللقطات ضمن الفيلم، على ما أوضح رئيس قناة «بيرفي كانال» الروسية المشارِكة في إنتاج العمل السينمائي كونستانتين إرنست.

وتأتي هذه المبادرة في أوج التهافت غير العلمي إلى الفضاء، مع ازدياد الرحلات الترفيهية المسجل في الأشهر الأخيرة، كتلك التي مولها المليارديران البريطاني ريتشارد برانسون، والأميركي جيف بيزوس.

وبعدما شكّل طويلًا مصدر فخر لموسكو خلال الحقبة السوفياتية مع وضع أول قمر صناعي في مدار الأرض ثم أول حيوان وأول رجل وأخيرًا أول امرأة، يعاني قطاع الفضاء الروسي مشكلات متتالية شهدها في السنوات الأخيرة.

وتسعى وكالة «روسكوسموس» من خلال هذا الفيلم إلى تلميع صورة قطاع الفضاء في روسيا بعد فضائح فساد وأعطال متسلسلة وفقدان الاحتكار المربح للرحلات المأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، مع دخول شركة «سبايس إكس» على هذا الخط.

المزيد من بوابة الوسط