وثائقي يبرز مسؤولية البشر عن الحرائق الهائلة بكاليفورنيا

أشجار تلتهمها نيران «ديكسي فاير» في تواين بكاليفورنيا، 26 يوليو 2021 (أ ف ب)

كانت لوسي ووكر، المخرجة التي رُشّحت لجائزتي أوسكار، بالكاد بدأت العمل على وثائقي حول أكبر حريق حرجي في تاريخ كاليفورنيا، عندما اندلع آخر أكبر منه بعد.

وبات اليوم حريق «توماس فاير» الذي نشب العام 2017 سابع أكبر حريق من حيث المساحة التي أتى عليها ومن المرتقب أن يتخطاه «ديكسي فاير» الذي يلتهم غابات شمال كاليفورنيا، علما بأن التغير المناخي يجعل موسم الحرائق أكثر طولا وحرا ودمارا، وفق «فرانس برس».

وقالت لوسي ووكر:«ما تعلّمته خلال العمل على هذا الفيلم هو أن هذه الحرائق تحدث طوال الوقت وهي متواصلة». وأردفت: «هو دليل قاطع على النظرية التي يطرحها الفيلم. ولم أكن أريد بتاتا أن أكون على حقّ أو أن أخرج فيلما يواكب المستجدّات لهذه الدرجة، لكننا اليوم في هذا الوضع».

ويتطرّق «برينغ يور أون بريغيد» (اجلبوا وحدتكم الخاصة) الذي يخرج إلى الصالات الأميركية، الجمعة، إلى الأسباب والمشاكل والحلول المحتملة في ما يتعلق بالحرائق التي تجتاح الغرب الأميركي أكثر فأكثر سنة تلو الأخرى.

تفادي الكوارث
يبدأ بصور موجعة لحريقين اشتعلا سنة 2018 في ماليبو وبارادايس، وهما مدينتان في كاليفورنيا على طرفي نقيض على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وأودت هذه الكارثة بحياة 88 شخصا.

وتابع الفريق من كثب عمل عناصر الإطفاء في مهامهم تلك ويركّز الوثائقي على قصص هؤلاء الذين عادوا فيما بعد للعيش في مناطق قضت عليها ألسنة النار. وسرعان ما يُستشّف من الروايات البطولية خلاصة مفادها أن الأشخاص الأكثر تأثّرا بالحرائق، وأيضا التغير المناخي الذي يزيد من خطر هذه الكوارث بحسب الباحثين، هم غالبا الأكثر تردّدا في تغيير سلوكهم.

فسكان ماليبو مثلا رفضوا مشروعا لرفع الضرائب بغية الاستعانة بمزيد من عناصر الإطفاء متّهمين هؤلاء بالإخفاق في إنقاذ منازلهم. ورفضت مدينة بارادايس سلسلة من المقترحات المنخفضة الكلفة والفعّالة الرامية إلى تفادي كوارث من هذا القبيل في المستقبل، مستبعدة حلولا بسيطة جدّا مثل إلزامية إزالة الأعشاب الضارة من محيط 1,5 متر حول المنزل.

وتقول لوسي ووكر: «لم ننجح في إقناعهم بأن تسويات بسيطة كهذه أو نفقات صغيرة تستحقّ عناء التجربة. وقد تعلّمنا الكثير من هذه المحنة».

تغيّر العقليات
يتناول الفيلم مسألة التغير المناخي، لكنه يغوص أيضا في أسباب أخرى للحرائق الحرجية من السهل تقويمها من حيث المبدأ.

ويطرح القائمون على هذا العمل فكرة قد تبدو متناقضة للوهلة الأولى مفادها أن استغلال الأحراج على نطاق واسع، وهو أحد الحلول التي كان دونالد ترامب ينادي بها، لا يؤدي سوى إلى مفاقمة الوضع.

وفي بارادايس، أتى حريق «كامب فاير» على مزرعة حرجية منتشرا بسرعة بسبب طريقة زرع الشجر ومخلّفات الحطب ووجود أصناف غازية، مثل أعشاب سريعة الاشتعال.

وتواصلت لوسي ووكر مع السكان الأصليين، مثل جماعة «بلاينز ميووك» التي كانت قبل وصول الأوروبيين إلى القارة بكثير تتجنب الحرائق الكبيرة من خلال «إشعال النيران على نطاق ضيّق يتمّ التحكّم فيه».

وتقضي هذه الممارسات بالتخلّص من النبات الذي قد يشكّل خطرا وهي عادة سائدة بالرغم من معارضة بعض السكان لها خشية منهم على أمنهم أو نوعية الهواء.

وتؤكد لوسي ووكر المرشّحة مرّتين لجائزة أوسكار، واحدة منها عن فيلمها «وايست لاند» الصادر سنة 2010 «عندما لا نكون في حالة طوارئ، من الصعب جدّا القبول بتسويات وتضحيات». وتضيف: «لا أظنّ أن الأمر يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، لكنه يتجلّى بالتأكيد في صورة الأميركي الفرداني الذي يشهر سلاحه الناري».

غير أن الحرائق القائمة تدفع إلى الظنّ أنه يمكن أن تتغيّر العقليات. وأواخر يوليو، كانت المساحة المحروقة في كاليفورنيا أكبر بـ 250 % مما كانت عليه العام السابق الذي يعدّ أصلا الأسوأ في تاريخ الولاية الحديث.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط