«قطع عادية» في معرض غير عادي.. 3 قصص ملهمة

صورة مؤرخة في 3 يوليو 2021 لغييرمو سولورزانو، بوغوتا (أ ف ب)

وجد المايجور في الشرطة، غييرمو سولورزانو، الراحة والرفقة في دمية صنعها من خرق وسماها «رودولفيتو»، وذلك بعدما اختطفه مقاتلو القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) واحتجزوه في الأدغال لقرابة أربع سنوات.

وبعد 14 عامًا، أصبحت اليوم هذه الدمية جزءًا من معرض افتراضي، لقطع تبدو عادية شكّلت مصدر عزاء لرهائن وأحبائهم خلال سنوات الانفصال الطويلة، وفق «فرانس برس».

وهذا العرض هو مبادرة من لجنة «تروث كوميشن» الكولومبية، التي تحقق في أشنع الجرائم التي ارتُكبت خلال الصراع المسلح، الذي استمر عقودًا والذي اختطف خلاله أكثر من 37 ألف شخص.

واحتجز معظم هؤلاء من قبل قوات «فارك» التي كانت أقوى حركة تمرد في أميركا اللاتينية، حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع الحكومة في 2016. ومنذ ذلك الحين، تحولت القوات المسلحة الثورية الكولومبية إلى حركة سياسية تحمل اسمًا مختلفًا لكن بالأحرف الأولى السابقة نفسها.

في ما يأتي قصة ثلاث قطع، من بين مجموعة كبيرة من الملابس والمجوهرات وقصاصات الصحف والصور والمقتنيات الشخصية الأخرى.

رودولفيتو
يروي سولورزانو واصفًا الدمية «رودولفيتو» ذات المظهر العسكري: «صنعتها هناك وهذا ما جعلني أشعر بأنني حيّ وإلى جانبي رفيق».

وصنعت هذه الدمية من قطعة قماش لزي عسكري، مع ساعدين وساقين لكن من دون يدين وقدمين، وملامح وجه وجيوب وتفاصيل أخرى مرسومة.

ويقول سولورزانو إن «رودولفيتو» الذي يعتمر قبعة حتى، منحه شيئا «للتواصل» معه. ويوضح «أتاح لي الخروج من ذلك الاكتئاب العميق الذي كنت أعانيه».

ألقي القبض على سولورزانو في جنوب غرب كولومبيا يوم 4 يونيو 2007. وكان ضمن مجموعة احتجزتها «فارك» لإجراء عملية تبادل واسترداد مسلّحين تابعين لها محتجزين في كولومبيا والولايات المتحدة. وبعد قرابة أربع سنوات في الأسر، سلّم المايجور أخيرًا إلى لجنة إنسانية.

وأقرّ قادة سابقون في «فارك» بعمليات الخطف وطلبوا الصفح أمام محكمة خاصة أنشأتها كولومبيا لإرساء السلام وللنظر في أسوأ الجرائم التي ارتكبت خلال الصراع. ومن المقرر أن تصدر المحكمة أحكامها الأولى بحلول أوائل العام 2022.

وبموجب اتفاق السلام، فإن المتمردين السابقين أو الجنود الذين يمثلون أمام هذه المحكمة سيحصلون على أحكام بديلة للسجن إذا اعترفوا بجرائمهم، وعوضوا على الضحايا وأقسموا على عدم الركون إلى العنف.

الموت وأنت على قيد الحياة
كانت أدريانا تافور في العشرين من العمر، عندما اختطفها مقاتلو المجموعة المتمردة «جيش التحرير الوطني» (الن) في 30 مايو 1999 أثناء حضورها قداس الأحد، في مدينة كالي في جنوب غرب كولومبيا.

وعندما كانت محتجزة طوال خمسة أشهر ونصف شهر في الأدغال انكبت على كتابة يومياتها. وجاء في اليوميات عشية تحريرها «أدركت أن حياتي تغيرت تمامًا».

وتقول أرديانا عن تجربتها القاسية «أن تكون رهينة... يعني أن تشعر بالموت وأنت على قيد الحياة». وكانت كتابة يومياتها «العلاج» الوحيد لها.

وتتابع الشابة التي تشعر بالأسى لأن «العدالة» لم تتحقق في قضيتها «أقرأ اليوميات مرة في السنة وهناك أمور تجعلني أفكر: هل فعلا مررت بكل ذلك؟».

وأنهى الرئيس الكولومبي إيفان دوكي المفاوضات عام 2019 مع «جيش التحرير الوطني»، المجموعة المسلحة الوحيدة التي لاتزال نشطة في كولومبيا.

وهو ألغى المحادثات بعد مقتل 22 طالبا في أكاديمية الشرطة في حادث تفجير سيارة مفخخة أعلن المسؤولية عنه «جيش التحرير الوطني». لم تتح لتافور أبدًا فرصة مواجهة آسريها السابقين وتقول إنها لاتزال تنتظر إجراءات رسمية تعترف بمعاناتها.

بطة من الطين
كانت جوليانا أوروزكو تبلغ ثماني سنوات عندما اختطفت قوات «فارك» والدها ناشيانسينو أوروزكو وهو نائب عن إحدى المقاطعات، في كالي في 11 أبريل 2002.

وبعد خمس سنوات، قتل مع عشرة من زملائه فيما كان لا يزال مأسورًا. واعترف قائد سابق في «فارك» بمسؤوليته عن الجريمة أمام المحكمة الخاصة.

وتشمل مساهمة أوروزكو في المعرض قطعة طينية على شكل بطة كانت ضمن مجموعة والدها، وهي تذكار لتحل محل الذكريات الفعلية التي لم تتح لها الفرصة أن تصنعها معه.

تقول أوروزكو إن بعض الذين أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة الخاصة لإحلال السلام، لم يظهروا «أقل إحساس بالوعي» بالأضرار التي لحقت بمن لم يسأل عنهم أحد.

واستمرت عمليات الخطف في كولومبيا التي تشهد حاليًا أسوأ أعمال عنف منذ اتفاق السلام الذي أُبرم عام 2016.

في العام 2000 في ذروة الصراع، سجلت الشرطة حوالي 10 عمليات خطف يومية في كولومبيا. وعام 2019، كان هناك 88.

وتأخذ الجماعات المسلحة، بمن فيها المنشقون عن «جيش التحرير الوطني» و«فارك» الذين رفضوا توقيع اتفاق السلام، رهائن من أجل الضغط السياسي والحصول على فدية.

المزيد من بوابة الوسط