أين النساء في مهرجان «كان السينمائي»؟

ممثلات وسينمائيات يمشين معًا على السجادة الحمراء في مهرجان «كان» احتجاجًا على نقص تمثيل النساء، 12 مايو 2018 (أ ف ب)

مع أربع مخرجات فقط من 24 فيلمًا في المسابقة الرسمية، قد يكون من الصعب إحصائيًّا فوز امرأة بجائزة «السعفة الذهبية» في مهرجان «كان السينمائي» هذا العام، بعد إنجاز وحيد من هذا النوع حققته جاين كامبيون سنة 1993 عن فيلمها «ذي بيانو».

ويتكرر السؤال عن الجهة التي يتعين تحميلها مسؤولية هذا الضعف في تمثيل النساء، هل هي لجان التحكيم في المهرجان أم الوضع العام في قطاع السينما ككل، وفق «فرانس برس».

واتخذ النقاش بعدًا جديدًا منذ العام 2018. فبعد انطلاق حركة «مي تو» المناهضة للتحرش الجنسي، اعتلت 82 امرأة سلالم موقع مهرجان «كان السينمائي»، بينهن جين فوندا وماريون كوتيار، ومخرجة فيلم «ووندر وومان» باتي جينكينز، احتجاجًا على ضعف تمثيل النساء.

ويمكن لنسخة هذا العام على الأقل أن تفاخر بأنها تضم قائمة أكثر توازنًا مع احتساب كامل الفئات في المهرجان، إذ تقدم نحو 40 مخرجة أفلامهن في كان هذه السنة.

الترشيحات لـ«السعفة الذهبية»
ثلاث من أربع نساء في المسابقة الرئيسية هن فرنسيات: ميا هانسن-لوف «بيرغمان آيلاند» ، وكاترين كورسيني «ذي ديفايد» وجوليا دوكورناو «تيتان»، إلى جانب المجرية إلديكو إينيدي «ذي ستوري أوف ماي وايف».

ويشدد منظمو مهرجان «كان» على أنهم يختارون الأفلام على أساس الجدارة، من دون مراعاة أي اعتبارات أخرى على صلة بالعرق أو الجنس أو الجنسية.

لكن بعض السينمائيين البارزين (الذكور) المعتادين على مهرجان «كان»، باتوا يضمنون مكانًا لهم في هذا الحدث، حتى عندما يقدمون أفلامًا دون المستوى المطلوب، بحسب النقاد.

وكانت كامبيون لتحجز مقعدًا لها بين المرشحين للفوز في المهرجان هذا العام لولا الخلاف المستمر بين القائمين على الحدث ومنصة «نتفليكس» التي أنتجت أحدث أفلامها «ذي باور أوف ذي دوغ».

وقالت صوفي مونكس كوفمان، الرئيسة المشاركة لمجموعة الضغط «تايمز آب يوكاي كريتيكس»، «من غير المستغرب أن يهيمن الاحتفاء بإنجازات الذكور على تاريخ مهرجان كان السينمائي، إذ إن الرجال هيمنوا بدرجة كبيرة على البرمجة». وأضافت أن الترويج لاعتبار اختيار أربع نساء هذا العام كأفضل تمثيل لهن على الإطلاق، مناصفة مع 2019 كان أمرًا «محرجًا»، «خصوصًا لكون تمثيل الإناث من الناحية الإحصائية أسوأ هذا العام منه في 2019، إذ ارتفع عدد الأفلام المشاركة في المنافسة من 21 حينها إلى 24 حاليًا».

ومع ذلك، ستتولى مهمة تقويم الأعمال لجنة تحكيم معظمها من النساء، بمَن فيهن المخرجة الفرنسية السنغالية ماتي ديوب، والممثلة ماغي غيلنهال، للمرة الرابعة في تاريخ المهرجان (بعد 2009 و2014 و2018).

أقسام موازية
ومع ذلك، لا يقتصر مهرجان «كان» على الأعمال المشاركة في المسابقة الرئيسية. فنصف الأفلام الـ24 التي عُرضت في أسبوع المخرجين هي من توقيع نساء، بما في ذلك أول تجربة إخراجية للوانا باغرامي التي ظهرت في «بورتريه أوف إيه ليدي أون فاير». كما أن أسبوع النقاد الدولي الذي يركز على المخرجين الشباب، يضم سبع نساء من بين 13 مشاركة.

هذا المنحى مرشح للاستمرار، مع تعيين الخبيرة السينمائية آفا كاهين أخيرًا رئيسة جديدة للفئة المستقلة. هذه الخبيرة المولودة سنة 1986 هي أصغر شخص على الإطلاق يشغل هذا المنصب. وستتولى مهامها بعد انتهاء الحدث هذا العام خلفًا للمخرج شارل تيسون.

خارج المنافسة
وثمة حضور قوي للنساء خارج المسابقات أيضًا. ومن بين أبرز الأعمال في هذا الإطار فيلم «دو سون فيفان» للمخرجة الفرنسية إيمانويل بيركو من بطولة أيقونة السينما الفرنسية، كاترين دونوف، التي تعرضت لعارض صحي طفيف أثناء التصوير، لكنها تعود منتصرة إلى جادة «كروازيت» هذا العام.

كذلك تسود حماسة لدى المتابعين لمشاهدة أول فيلم من إخراج شارلوت غينزبور، وهو وثائقي عن والدتها جين بيركين («جين»).

كما حصلت الممثلة والمخرجة الأميركية جودي فوستر على «سعفة فخرية». ولم تتوانَ فوستر خلال إطلالتها الأخيرة في «كان» العام 2016، عن انتقاد أداء رؤساء استوديوهات هوليوود قائلة إنهم ما زالوا يرون أن التعامل مع مخرجات ينطوي على «مجازفة كبيرة للغاية».
لكنها قالت أيضًا إنها تعارض فكرة تحديد حصة لتمثيل المرأة. وأوردت: «نحن لا نتحدث عن صغار المديرين التنفيذيين، بل عن شكل من أشكال الفنون».