الرسام المبدع عمر جهان

الفنان عمر جهان

الفنان التشكيلي عمر جهان «2/2»

نشر الكاتب صبحي موسى حواره مع الفنان عمر جهان، بمجلة «الفيصل» في عددها المشترك 503 / 504 عن شهري سبتمبر/أكتوبر. اعترف بأنه أجاد انتقاء عنوان الموضوع، الذي انتقاه من الحوار: «تجربتي هي منفاي الاختياري، وثورتي الخاصة، والمعادون لدولة مدنية في ليبيا كثيرون». ومثل هذا القول يشي بأن قائله هو الفنان التشكيلي عمر جهان، من قبل قراءة المقال.

لقد عرفته منذ أكثر من نصف قرن في القاهرة. ولقد صدق محاوره عندما قال إنه، باختصار شديد، روح فنية بطاقة إيجابية عالية، تحيل غضب من يعرفه إلى بهجة وسخرية. وهو توصيف مكثف ورائع لو فقط أضاف: «باستثناء الفن؛ والجملة الجيدة والشعر» فهي مواضيع لم أسمع منه سخرية عنها.

«المثقف لا يمكن أن يقبل مدافع الهاون والغراد وهما يدكان شوارع طرابلس، ولا يمكن أن يقبل البراميل المتفجرة المنهمرة على رؤوس أهالينا في بنغازي ومن ثم في طرابلس»

ولو لم يكن عمر جهان فنانا تشكيليا لكان شاعرا، أو كاتبا ساخرا من الطراز الأول. لقد غادر ليبيا مبكرا من بعد ثورة سبتمبر، لأنه لم يجد الدولة المدنية التي يريد، وسيظل كذلك إلى أن يجدها، وإن عجز عن ذلك فله وسيلته في التعبير عن ذلك بريشته وألوانه ومواضيع لوحاته. ولكنه قال: «أنا حزين ولا أستطيع الرسم بلياقتي المعهودة، تنتابني البلادة وأنا أشاهد هيستيريا الفضائيات الليبية، ويعصرني الألم وأنا أرى مسلسل الموت، أتمنى أن يخرج الوطن من هذا الكابوس المرعب، ولا أمنية لي غير هذه الأمنية الغالية، ولا مطلب آخر لي سواها».

وله الحق كله فيما قاله، فلقد كان ذلك في الفترة التي اندلع فيها الاقتتال بين شرق ليبيا وغربها، ثم كان واضحا عندما قال: «المثقف لا يمكن أن يقبل مدافع الهاون والغراد وهما يدكان شوارع طرابلس، ولا يمكن أن يقبل البراميل المتفجرة المنهمرة على رؤوس أهالينا في بنغازي ومن ثم في طرابلس». كل ذلك بسبب عدم قيام الدولة المدنية التي يريدها هو ويريدها العقلاء في ليبيا كلها. لا يمكن أن نتحدث في عجالة عن فنان بحجم عمر جهان، والحزن والحسرة يسيطران علينا، فما يحدث في بلادنا مجرد ليل، لابد له أن ينجلي بصبح يوم وضاء جليل.

تجربتي هي منفاي الاختياري، وثورتي الخاصة، والمعادون لدولة مدنية في ليبيا كثيرون»

قيل عن أسلوبه الفني «إنه يعتمد على المفارقة ما بين الخط واللون، الكتلة والفراغ، والحذف والإضافة إلى التشخيص والتجريد، ويستخدم خامات متنوعة لإغناء السطح بالتشهيرات والملامس لمعظم أعماله، كما كتب الفنان والناقد أسعد عرابي: «إن أعماله لا تخضع إلى وصفات تشكيلية جاهزة، فـ(الموتيف) والشكل والنواظم البصرية، ترسم بشكل سريع ومتوتُّر، لكنه توتُّر مسبوق بشحن من التأمل المتأني».

وهو متابع جيد لإصدارات الفن التشكيلي، ومثقف فنيا، ففي أحد معارض الكتب في القاهرة، منذ نحو عقدين مضيا، وفيما كنا في المقهى الثقافي، وبعفوية سلسة رسم، بقلم «Pilot» وسريعا، خطوطا ما شاهدنا رسما بديعا لإنسان.

وأذكر أنه قال لي ما معناه، إن مثل هذه الرسوم هي البداية المبكرة للرسم، وأسهب مفسرا كيف أن الإنسان القديم في مرحلة الصيد، وفيما كان يسكن الكهوف رسم مثل هذه الأشكال، وأن من كان يرسمها لم يعد يسعى مع رفاقه للصيد، بل بقي في الكهف، فمهمته أصبحت رسم أشكال لحيوانات وللصيادين أنفسهم. تلك مثلما قال: «إنها البداية الحقيقية لانطباعية الحركة، ومطابقة الطبيعة، وأيضا للنزعة التعبيرية في العصر الحجري المتأخر».

وتشاء الصدف أن يقع بين يدي الكتاب الذي أشرت إليه بالحلقة الأولى، وأجد بأحد مواضيعه ما قاله الفنان عمر جهان عن بداية الانطباعية والتعبيرية، وهي تلك الرسوم التي تميز بها مؤخرا ونفذها بألوان ومعانٍ رائعة. ولعل تصويري لرسمين لصياد عثر عليهما في كهف بجنوب إسبانيا يؤكدان تفسيره لقِدم الانطباعية والتعبيرية. ولقد سألته عن ذلك الأمر فأجابني، بما معناه:

«... إن النهل من الرسوم القديمة معين لا ينضب، وما تزال كهوف (التميرا وتدرارات أكاكوس وجبال تاسيلي) ملهمة لأجيال من الفنانين، وسبق أن صرحتُ نهلي من هذا المعين سنة 1992، وشاهد المهتمون أعمالي، وتحديدا في معرضي بـ (أتيلييه القاهرة) الذي أسميته (كهفيات الحبر والشمع) وهو الذي أعتز به، وأعتبره علامة من ثلاث علامات فارقة في تجربته: وهي لوحات أغلبها ذات أحجام صغيرة، وبعضها الآخر أكبر حجما، وقيمتها فيما أحدثته من نقلة أُسلوبية بعيدا عن الحرفية، والتعامل مع اللوحة كأيقونة مقدسة لا تمس، بل عمل بشري إنساني متحول اُستخدمت له خامتان متنافرتان هما الحبر والشمع الزيتي. لم تكن رسومات الكهوف شاغلي الشاغل بقدر ما شغلني انبثاق الوليد الثالث ودهشته من تخلقه على سطح اللوحة، الذى يشبه الجدار، ولا يشبهه وكيف تتجادل الأشكال مع العناصر الأخرى: أحصنة، ثيران، ومحاربين، ولمعان الشمع الزيتي التي تأتيك كالبرق أو الوميض فوق سطح، لا يقلد ولا ينتحل جدار الكهف القديم ولا يُحاكيه ...».

لقد أوردت الرسمين، اللذين ذكرت، ضمن لوحات الفنان موضوع هذه الحلقة، وأشرت إلى أنهما رسوم من العصر الحجري، لنؤكد أنه بالإضافة إلى موهبته، وسعة ثقافته الأدبية، وتفسيره الذي أوردناه، نستطيع أن نقول إنه بحق موسوعة في فنون الرسم والتشكيل.

كثيرون هم الذين تناولوا أعماله البديعة، وكثيرون هم الذين كتبوا عنه وعن تجربته، وفلسفته، ومتعددة هي المعارض التي شارك فيها، في القاهرة، والمغرب، وإيطاليا، وقطر وتونس ومصراتة وطرابلس وغيرها.

ناس وإن اختلفت الألوان والأشكال
تشكيل يوحي بثور
في شبابه
زمن الرجال الخضر
غرفة الاحلام
لوحات
إبداع وكفى
مع الفنان على العباني
من معرض رسومات الاطفال
الفنان عمر جهان الفورتيه
ناس وترقب ملون
وجوه
توظيف من رسومات العصر الحجري
ناس وألوان
"عجاج" ... رياح القبلي
كولاج
كما تبدو قرانا من علو
حمام
مع صديقه الروائي محمد الأصفر
من اواخر اعماله
الحزن
كولاج
وجهة وعيون
من رسوم العصر الحجري وظفها فأجاد
امام لوحة من البدايات
ناس كالتماثيل
عندما يأتيه الإلهام من طبق سعف تقليدي

المزيد من بوابة الوسط