المبيعات الرقمية تحد من خسائر سوق الأعمال الفنية خلال الجائحة

لوحة لساندرو بوتيتشيلي باعتها دار «سوذبيز» لقاء 92.2 مليون دولار في مزاد علني عبر الإنترنت، 28 يناير 2021 (أ ف ب)

أظهرت سوق الأعمال الفنية، التي دفعتها جائحة «كوفيد-19» إلى التحوّل على نطاق واسع إلى المبيعات الرقمية، قدرة كبيرة على استيعاب تبعات الأزمة الصحية، إذ اقتصرت خسارتها على 21 في المئة فحسب من حجم الإيرادات، فيما أتاح لها هذا الوضع اكتشاف زبائن جدد وآفاق لم تكن في الحسبان، حسب ما كشف تقرير صدر أخيرًا.

وتتولى نشر هذا التقرير سنويًّا شركة «آرت برايس» للمعلومات، الرائدة في سوق الفن، ويغطي نتائج «الفنون الجميلة» من لوحات ومنحوتات ورسوم وصور فوتوغرافية ومطبوعات ومقاطع فيديو وأعمال تجهيز ومنسوجات، باستثناء الأثاث والسيارات وما إلى ذلك، وفق «فرانس برس».

وبفعل تدابير الإقفال المتتالية، أصبحت المزادات عن بُعد في غضون عام القاعدة الجديدة، وشهدت مبيعات عبر الإنترنت بالكامل، من دون حاجة إلى بائعين بالمزاد.

ولاحظ رئيس «آرت برايس»، تييري إيرمان، أن «سوق الفن انتعشت من خلال التكنولوجيا الرقمية التي دخلت عالمها بالكامل، مما أتاح الحد من تراجع حجم المبيعات»، واصفًا ذلك بأنه بمثابة «ثورة».

وقال إيرمان لوكالة «فرانس برس»، «إنه تغيير تجاوز التوقعات على الرغم من إحجام بعض دور المزادات» المتمسكة بالأساليب الحضورية التقليدية.

المزادات الافتراضية
ورأى أن نجاح المزادات الافتراضية في الحد من الخسائر يعود إلى أن «ثمة تطورًا اجتماعيًّا، إذ أن مزادات الإنترنت تجتذب زبائن جددًا تتراوح أعمارهم بين 30 و40 عامًا لم يكن النظام القديم متاحًا لهم. وغالبًا ما تكون مشاركتهم لشراء الأعمال المصنفة ضمن الفن المعاصر (الذي يمثل حجمه 16 في المئة من السوق)». ووصف هذه الفئة من الأعمال الفنية بأنها «تشكّل اليوم رافعة»، معتبرًا أن «عرض الأعمال الثلاثية البُعد على الإنترنت أمر جذاب».

وسُجّل أيضًا تطور على الصعيد الجغرافي، إذ «لم تعد هناك أية مناطق زمنية للطلب. فعلى سبيل المثال، بات في إمكان دار بلجيكية أو سويدية اكتشاف مناطق جديدة، إذ قد تجدان زبائن في سنغافورة وإندونيسيا مثلًا».

وأشار إلى أن «هذه السوق كانت متأخرة ثلاثين عامًا، ووصلت في عام واحد إلى توازن جديد كانت أكثر التوقعات تفاؤلًا ترجّح الوصول إليه سنة 2025».

وتؤدي زيادة أعداد المشاركين في المزادات عبر الإنترنت إلى «مزيد المنافسة». وأكد التقرير أن معدل المبيعات الإيجابي للغاية (76 في المئة) «يقوم على هذا الجمهور المتجدد، إلى جانب ضرورة تقدير الأسعار بحذر لتكي تكون جذابة».

الأداء الصيني
وكان أداء الصين لافتًا، إذ استعادت المركز الأول في العالم بعد أربع سنوات تفوقت فيها الولايات المتحدة عليها، وهي تستحوذ على 39 في المئة من سوق «الفنون الجميلة» في مقابل 27 في المئة للولايات المتحدة، حيث كان لتفشي الوباء تأثير قوي على السوق. أما بريطانيا فيمثل حجمها من السوق 15 في المئة.

وأظهرت دراسة نشرتها «آرت برايس» في الخريف، أن الصينيين كانوا 395 (مقابل 165 أميركيًّا) ضمن «أفضل ألف» فنان تعتبر أعماله الأكثر جذبًا.

وقال تييري إيرمان: «أنشأت سوقًا داخلية لنفسها، مع قيود للتصدير، وشهدت ولادة دور مزادات جديدة». وبعدما تأثر النصف الأول من السنة بتدابير الحجر، ما لبثت المبيعات الرقمية أن انتعشت بقوة.

ورغم استعادة الصين السيطرة على هونغ كونغ، حافظت الأخيرة على مرتبتها. وحققت دار «سوذبيز» الأميركية ربع حجم مبيعاتها هناك.

وفي أوروبا، تراجعت فرنسا سنوات عدة، حيث بلغ حجم مبيعاتها 578 مليون دولار في مقابل 827 مليون دولار في العام 2019 ، أي أقل بنسبة 31 في المئة. كذلك سُجل تراجع في بريطانيا بنسبة 30 في المئة، وفي إيطاليا بنسبة 32 في المئة.

أما ألمانيا التي كانت الأقل تضررًا من الوباء حتى الخريف، فحققت ارتفاعًا قدره 11 في المئة.

ولم تبلغ مبيعات أي مزاد في العام 2020 سقف المئة مليون دولار، إذ أن أفضل سعر كان 84.5 مليون دولار للوحة ثلاثية من بايكن («سوذبيز»). وبيع عدد قياسي من أعمال فنان الشارع بانكسي (نحو 900).

وسُجّل طلب قوي على الرسم التصويري المعاصر، خصوصًا ذلك المرتبط بأفريقيا، ومن أبرز الأعمال في هذا المجال تلك العائدة إلى الرسام الغاني الشاب أمواكو بوافو.