بوشناف يفكك سلطة الصورة بدار الفقيه

منصور بوشناف (بوابة الوسط)

نظم المركز الليبي للدراسات الثقافية، الإثنين، بدار حسن الفقيه، محاضرة للكاتب والناقد منصور بوشناف حملت عنوان «تفكيك سلطة الصورة».

واستعرض خلال الأمسية التي أدارها الشاعر صالح قادربوه مدير عام المركز، رحلة الصورة في بعدها الأنثروبولوجي منذ إنسان الكهف وحتى عصر الإنترنت، وما تمثله عبر التاريخ كأداة للتعبير ثم كمنافس للسلطة الدينية والاجتماعية والسياسية، والزوايا التي يمكننا النظر من خلالها لها كمنجز بصري يمضي ناسفا بالمسلمات، معيدا تشكيل قناعاتنا وأفكارنا الخاصة.

وأشار بوشناف في تصدير تاريخي أن الإنسان مع أول صورة رقشها بحجر على جدار كهف لا يتحرر من بعض سلطة مخاوفه ورعبه من محيطه فقط، بل يتحرر قليلا من سلطة الصورة فهو يرصدها أيضا ويجعلها ثابتة على جدار بعد أن كانت متحركة في أحلامه وكوابيسه.

 تعويذة سحرية
وإذا كانت النظرة إلى الميت قبل دفنه، تعكس مدى قوة أثره الحياتي فينا، إلا أن الاحتفاظ بصوره يقودنا كما يلمح المحاضر إلى اعتباره تعويذة سحرية لإبطال مفعول الموت والفناء ليصبح رسم الأسلاف والاحتفاظ بصورهم والحفاظ عليها بداية التعبير عن أفكار البعث والخلود وأيضا بداية تشكل مؤسسة ستنمو عبر التاريخ هي المتاحف.

وبالوصول لعصر الكتابة يرى بوشناف أن الصورة تحررت بفضلها من تصوير العادي واليومي لنقله إلى الآخر، لتصبح مهمتها التعبير عن المخفي، والأهم تحويل اللامرئي إلى مرئي، فصورت الآلهة والقوى الخفية والمخاوف والأحلام ليصبح المقدس والغيبي مجالها الأثير، مضيفا أنه كنتيجة لهذا المكتسب رأت فيها الأديان السماوية تهديدا لسلطتها من واقع تحولها كوسيط للآلهة لتستحوذ هي على ذلك الحضور وتنال التقديس بدلا عنها، لذا ناصبتها اليهودية العداء، ولم تسمح المسيحية بالصور إلا على نحو محدود حتى القرن الثامن للميلاد، فيما تعامل معها الإسلام بحذر فحرمها البعض وحدد فريق آخر مجالات لاستخدامها لا تخرج عنها.

فهم أعمق
وفي سياق تبيان أثرها كنسق ثقافي أوضح المحاضر أن كتاب (عناصر السيمولوجيا) للناقد الفرنسي رولابارت، مثل فتحا معرفيا في كيفية قراءة معنى وتحليل الصورة كخطاب، وقدم فهما أعمق لسلطتها في العصر الحديث بعد أن تنوعت أشكالها ومواضيعها وتطورت كلغة مستقلة عن الكلام قادرة على خلق أيقونات جديدة وإعادة خلق الأيقونات والرموز القديمة.

مؤكدا من جهة أخرى أنها كانت ومازالت خطاب السلطة، بعد تحولها من كونها انعكاسا للواقع إلى صناعة الرأي العام، والقناعة بالحرب أو بالسلام، بالرأسمالية أو الاشتراكية، وكذا في حق الفلسطينيين أو الصهاينة بالحب أو الكره، تتوحد الصورة في أهدافها وتتناقض وتتعاضد وتتصارع، غير أن لهذه الأداة قدرتها أيضا في تفكيك السلطة التي تستخدمها وإظهار مثالبها وعيوبها، فالمواطن الذي ينحني أمام زعيم أو رجل دين توقيرا واحتراما مثلا، تشيء أيضا بعلاقة العبودية والذل الذي زرع في عقل ووجدان هذا المنحني.

صالح قادربوه (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط