تحفة معمارية تعيد فتح أبوابها للزوار في بروكسل

سلالم فندق سولفيه في بروكسل، 27 يناير 2021 (أ ف ب)

فتح فندق ذو هندسة لافتة من حقبة الفن الجديد (آر نوفو) في بروكسل، ويُصنف من روائع المهندس المعماري فيكتور أورتا، أبوابه أمام العامة ليكتشفوا «جمال» العاصمة البلجيكية رغم الأزمة الصحية.

ويقول وزير التراث في حكومة بروكسل الإقليمية باسكال سميت: «تمضية وقت من الاسترخاء في قلب هذا الجمال المطلق يرتدي أهمية أكبر ربما في زمن كوفيد»، وفق «فرانس برس».

ويؤدي هذا المسؤول في العاصمة البلجيكية دور مرشد سياحي في هذا اليوم لحفنة من الصحفيين في فندق سولفيه، التحفة المعمارية المشيدة من أورتا بين 1895 و1903 لحساب الصناعي البلجيكي إرنست سولفيه.

ويحتفظ الموقع بكامل منجزات مصممه فيكتور أورتا، أحد مطلقي تيار الفن الجديد، الذي صمم البنية الخارجية للمبنى وأيضًا قطع الأثاث في غرف الجلوس والسخانات وحتى مسكات الأبواب.

ويضيف باسكال سميت: «هذا يولّد شعورًا بأننا في مبنى مثالي، إذ جرى الاعتناء بأدق التفاصيل» في هذا الديكور الأصفر والبيج والبرتقالي مع قطع أثاث بألوان دافئة.

وأدرجت منظمة «يونيسكو» فندق سولفيه على قائمتها للتراث العالمي قبل نحو عقدين. وتشير المنظمة الأممية إلى أن هذا المبنى هو «المنشأة الأكثر طموحًا» لدى أورتا من حقبة الفن الجديد، وهو نمط ظهر نهاية القرن التاسع عشر وأحدث ثورة هندسية مع جمالية في الخطوط المنحنية والزخرفة باستخدام معدات جديدة في تلك الحقبة (زجاج وصلب).

إنقاذ من الهدم
وشهد الفندق الخاص تاريخًا من الاضطرابات إثر وفاة صاحبه الأول سنة 1930.

فبعدما تضرر جراء قنبلة ألمانية في الحرب العالمية الثانية استدعت إعادة بناء الواجهة الزجاجية الرئيسية، جرى «إنقاذ الفندق من الهدم» في نهاية خمسينات القرن الماضي بعدما قرر زوجان يديران دارًا للأزياء الراقية شراءه لتحويله مشغلًا لهما.

وفي تلك الحقبة، كانت جادة لويز العريضة في بروكسل، حيث موقع الفندق، تشهد ازديادًا في المباني المكتبية الكبرى، وكانت منشآت الفن الجديد مهددة من السماسرة العقاريين، وفق المالك الحالي للفندق ألكسندر فيتامر حفيد الزوجين.

ويروي هذا الأربعيني وهو كادر في القطاع المالي ينظم حاليًا الزيارات: «يبدو من الصعب التصور أن كل شيء كان مسموحًا في بروكسل في الخمسينات والستينات، وقد هُدمت مبانٍ من طراز الفن الجديد، سواء من تصميم أورتا أو مهندسين آخرين».

وحتى الساعة، لن تكون هذه التحفة الهندسية متاحة للزوار سوى يومي الخميس والسبت، بشرط حجز الأماكن مسبقًا عبر الإنترنت لزيارات محددة زمنيًّا. ويطبق هذا المبدأ حاليًا في كل المتاحف البلجيكية التي لا تزال تفتح أبوابها رغم الجائحة.

وفي غياب السياح الأجانب، تعوّل منطقة بروكسل، وهي شريكة مالية للموقع، على الزوار البلجيكيين لتعريفهم على «المبنى الجميل غير المعروف لدى سكان بروكسل»، وفق سميت.

وفي ثمانينات القرن الماضي، بعد نهاية نشاط مشغل الأزياء، تحوّل فندق سولفيه منشأة للاحتفالات الخاصة واقتصرت الزيارات إليه على مواعيد سنوية نادرة لمناسبة أيام التراث.
وتحوّل منزل فيكتور أورتا (1861 - 1947)، حيث أقام أيضًا مشغله في موقع مجاور للفندق، متحفًا سنة 1969.

المزيد من بوابة الوسط