رسوم «القط ويليس» تلخص تاريخ تونس منذ الثورة

رسامة الكاريكاتور التونسية نادية الخياري في تونس، 12 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

عندما ألقى الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي خطابه الأخير الذي وعد فيه بحريات جديدة في بلد يشهد ثورة، عبرت نادية الخياري عن ذلك برسم قط يلقي الخطاب نفسه أمام مجموعة من الفئران.

غداة ذلك في 14 يناير 2011، فر بن علي الذي بقي في الحكم 23 عامًا من البلاد إثر تظاهرات واسعة. وفتح رحيله الباب أمام هامش غير مسبوق من حرية التعبير جعل من قط الرسوم الكاريكاتورية هذا أحد رموز الثورة التونسية.

وتقول نادية الخياري الرسامة وأستاذة الرسم في مقابلة مع وكالة «فرانس براس»، «قررت أن أجعل منه شخصية تعلق على ما يحصل في بلادي».

كانت نادية تنشر رسومها ذات الطابع السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر فيها ويليس منتقدا بشدة المسار السياسي في تونس.

وتوضح نادية «بالنسبة لي كفنانة كانت ثورة حقيقية لأنني تمكنت من التعبير بكل حرية بعد يوم» من سقوط النظام، «مما فتح لي آفاقا شاسعة. كان هناك حرية في الكلام وتمكنت أخيرًا من إنجاز رسوم ساخرة».

كان جمهورها يقتصر في البداية على المقربين منها، ثم اتسعت حلقة المعجبين بأعمالها وانضم الآلاف ليصل العدد إلى 55 ألف متابع لصفحتها على «فيسبوك».

وبعد عشر سنوات، لا تزال شخصية ويليس صامدة وأصدرت نادية كتابا في نوفمبر يتضمن عودة على كل الرسوم الصادرة في السابق والتي تنتقد بشدة الوضع في تونس.

«لحسن الحظ.. حرية التعبير»
ويظهر عمل أنجزته الرسامة في العام 2018، القط ويليس «قبل الثورة» مطروحا أرضا مع حذاء ثقيل يدعس وجهه من دون أن يتفوه بكلمة.

ويظهر الجزء الثاني من الرسم القط في الوضعية نفسها مع إضافة تعبير على وجه القط وهو يصرخ متألما «اي اي اي»، بينما كتب أسفل الرسم «لحسن الحظ، نتمتع اليوم بحرية التعبير».

تلفت الفنانة الأربعينية إلى أن سقوط نظام بن علي أفرج عن حسها الإبداعي. ففي السابق كانت تظهر في رسومها تلميحات إلى الوضع السياسي، إلا أن إنجاز «رسم ساخر برمته، كان مستحيلا»، بالنظر إلى الرقابة المشددة من قبل النظام.

واليوم لها مطلق الحرية في انتقاد ما تشاء وخصوصا الطبقة السياسية التي تواجه غضبا وسخرية من التونسيين الذين يتهمونها بالفساد والمحسوبية.

يبين رسم آخر قطا يقترب من مقر رئاسة الحكومة في العاصمة تونس وهو يقول لقط آخر «اخف محفظتك»، فثمة «عمليات سطو كثيرة في هذا الحي».

في الأشهر الأخيرة ومع تزايد الوضع الاقتصادي تأزما إثر جائحة «كوفيد-19»، تواترت الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد واتسعت المطالبة بالتنمية داخل المناطق المهمشة في غرب البلاد وجنوبها خصوصا.

وفي تعليق على هذا الموضوع، أظهرت الرسامة القط ويليس جالسا على مكتب وهو يرتدي ربطة عنق وبزة وقد كتبت على الرسم «الحكومة تكافح الفساد» فيما ظهر في الأسفل «في حال أردتم التسريع في الاجراءات، يمكن أن نتفق».

وتصف وسائل الإعلام تونس بأنها «مختبر الديمقراطية» لكن الواقع «ليس منظما إلى هذا الحد» وفقا للخياري التي ترى أن الوضع أقرب إلى «ورشة بناء» في طور الإنجاز «وهذا أمر مشوق».

وتؤكد الرسامة وهي بصدد توقيع كتابها الجديد في مكتبة تديرها مع زوجها في منطقة راقية بضاحية العاصمة تونس، أن خلال السنوات العشر الأخيرة «تمت مناقشة العديد من المواضيع المحظورة».

المزيد من بوابة الوسط