سيرة زعيمة الباروني في ضيافة دار الفقيه

الباحثة زهرة اوشن (بوابة الوسط)

نظم مكتب دعم وتمكين المرأة بدار حسن الفقيه، الأربعاء، محاضرة للباحثة زهرة سليمان أوشن بعنوان «إضاءات حول الرائدة زعيمة الباروني»، تناولت خلالها السيرة الذاتية والعلمية للراحلة وإسهاماتها في المجال المجتمعي والأدبي.

وأشارت المحاضرة في سياق حديثها عن النشأة إلى أن زعيمة الباروني هي من مواليد جادو 1910، وتلقت دراستها باللغة التركية في اسطنبول، ثم استكملتها باللغة العربية أثناء عودتها إلى ليبيا.

وبعد فترة تنقل مع والدها في عدد من البلدان العربية استقر بها المقام في طرابلس منتصف القرن الماضي، لتخوض تحديات الحياة بوظيفة مدرسة بالمرحلة الابتدائية ثم مفتش تربوي بالخمس، وشغلت كذلك رئيسة قسم محو الأمية بالمنصورة، وفي مجال العمل الأهلي كانت عضوا مؤسسا في جمعية النهضة النسائية 1958، وشاركت في مؤتمر المرأة الأفروآسيوية بالقاهرة 1960.

وتطرقت زهرة أوشن إلى نتاجها الفكري، فبالإضافة إلى دورها في جمع وترتيب وثائق والدها المناضل سليمان الباروني بحكم خصوصيتها التاريخية وإصدارها في كتاب «صفحات خالدة من الجهاد الليبي»، لامست في مؤلفها «القصص القومي» ظروف الأحداث التي شهدتها ليبيا في النصف الأول من القرن الماضي، كما تفصح عن وجهة نظرها في منعطفات تاريخية لها أثرها في الذاكرة العربية، ففي قصة «الكرامة الحقة» صورة لما جرى سنة 1912 إثر انسحاب العثمانيين وتعاهد المجاهدين على الصمود في وجه الغزو الإيطالي، وترجع في قصة «الأب الحكيم» إلى زمن ما قبل الفتح الإسلامي، متخذة من مدينة غدامس مكانا للحدث، وتعبر في قصة «نخوة عربية» لظروف الفتح الإسلامي لطرابلس.

طالع: في مثل هذا اليوم رحلت المعلمة الرائدة زعيمة الباروني

ورصدت المحاضرة على سبيل الإشارة ما كتب عن زعيمة الباروني في إصدارات تناولت سيرتها كنموذج إنساني وفكري، فيتوقف مثلا الكاتب محمد التركي التاجوري في مؤلفه «ملامح فكرية بين الثقافة والمجتمع» عند مجموعتها «القصص القومي»، موضحا أنها تصور عاداتنا وتقاليدنا وتجسد نماذج النشاط في الحياة الاجتماعية، وهي في ذات الوقت تستلهم المواقف البطولية للأجداد.

وأضافت مستعرضة ما جاء في كتاب «زعيمة الباروني: رائدة الأدب النسائي في ليبيا» لمؤلفه الدكتور عبدالله مليطان شهادة الأديب الراحل نجم الدين غالب الكيب، وقوله «إن زعيمة الباروني حاولت في وقت مبكر من نهضتنا الأدبية أن تكون في مقدمة الأقلام النسائية الرائدة في صحافتنا، فقد عرفها جيل الخمسينات كاتبة مواظبة كرست نفسها للخوض في شتى القضايا المطروحة عبر المجلات وجرائد طرابلس الغرب وهنا طرابلس وغيرهما»، وتلحق الباحثة ما تضمنه كتاب مليطان للآراء الكتاب فوزي البشتي والأديبة شريفة القيادي، والطاهر بن عرفة، الذي قال «إذا كانت المرحومة حميدة العنيزي الوجه التنظيمي للحركة النسوية في ليبيا فإن زعيمة الباروني الوجه الثقافي لها».

جانب من حضور المحاضرة (بوابة الوسط)