الكنوز الثقافية ضحية جانبية لجائحة «كوفيد-19»

صورة تظهر الأضرار التي لحقت بمتحف تعز الوطني في جنوب غرب اليمن، 13 يوليو 2020 (أ ف ب)

بات التراث ضحية جانبية لجائحة «كوفيد-19» مع الازدياد الكبير أخيرًا في نشاطات التجارة الإلكترونية بالممتلكات الثقافية التي تدر مبالغ طائلة، بحسب تحذيرات خبراء، بموازاة احتفال اليونيسكو بالذكرى السنوية الخمسين لتوقيع اتفاقية العام 1970 للتصدي لهذه الآفة.

وفي 2019، أحصى مشروع «آثار بروجكت» المعني بالبحوث بشأن الاتجار بالآثار والإرث الأنثروبولوجي، 90 مجموعة على «فيسبوك» مخصصة للاتجار بالمقتنيات الثقافية، تضم نحو 300 ألف مستخدم، وفق «فرانس برس».

ويقدر الأستاذ الجامعي السوري عمرو العزم، المشارك في إدارة المنظمة غير الحكومية، عدد هذه المجموعات حاليًا بنحو 130، «بينها الكثير باللغة العربية، وهي تضم أكثر من نصف مليون شخص».

وأشارت منظمة الجمارك العالمية إلى «ازدياد عمليات الاتجار غير القانوني» بالآثار عبر الإنترنت، خصوصًا لقطع مقلدة، مع الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم.

ويقول نائب المدير العام لشؤون الثقافة في منظمة اليونسكو إرنستو أوتوني راميريز لوكالة «فرانس برس» إن «الجائحة هي آفة»، إذ تؤدي إلى «ازدياد عمليات النهب وتراجع المعلومات والبعثات وعمليات المراقبة».

ويشير منسق وحدة الأعمال الفنية في الإنتربول، كورادو كاتيزي، إلى أن هيئة الشرطة الدولية هذه «لا تملك أي أدلة على ازدياد في عمليات النبش غير القانونية. لكن يمكن الافتراض بأنه في ظل تركيز الجهود كافة على حفظ الأمن الصحي، ثمة تراجع في الدوريات خصوصًا في المواقع الأثرية البعيدة في كثير من الأحيان عن المدن، كما أن الحقول الأخرى تحظى بتغطية أقل».

ويسجل هذا المنحى بحدة أكبر في البلدان ذات المؤسسات الضعيفة أو التي تساهم الفوضى المهيمنة عليها في انتشار نشاطات الظل هذه. ومن بين هذه البلدان، تدفع سورية والعراق وأفغانستان فاتورة باهظة منذ سنوات.

غير أن السرقة لا تعرف الحدود، فخلال اجتماع خبراء خُصِّص «للاتجار بالآثار في زمن «كوفيد-19» في يونيو، تحدث أوتوني عن محاولة لسرقة أحجار من كاتدرائية نوتردام في باريس التي توقفت أعمال ترميمها خلال تدابير الحجر.

متاحف مهجورة
في كل أنحاء العالم، «أدت الأولويات الصحية لتراجع الاهتمام بحماية التراث»، وفق كاتيزي.

وباتت متاحف ومواقع أثرية كثيرة في العالم مهجورة بسبب الجائحة من دون حراسة مناسبة، ما يترك التحف التي تكتنزها تحت رحمة مهربين، أفرادًا وشبكات، وحتى مجموعات إرهابية.

وفي هولندا، تعرضت لوحة للرسام فان غوخ إلى السرقة نهاية مارس من متحف كان مغلقًا أمام العامة منذ أسبوعين. وقد «وصل السارق على دراجة نارية وخلع الباب وغادر مع اللوحة. وكانت مهمته سهلة في ظل عدم وجود أي دوريات، في مدينة تشهد في العادة ليلاً حركة للمارة والسائقين»، وفق كورادو كاتيزي الذي يرى في ذلك «أفضل مثال على الجريمة في حق الممتلكات الثقافية خلال فترة الحجر».

مع ذلك، سُجلت أكثرية السرقات خلال هذه الفترة بفعل عمليات نبش غير قانونية في العالم العربي وأيضًا في أفريقيا جنوب الصحراء وأميركا اللاتينية.

ويقول أوتوني: «في أحيان كثيرة تُنبش أجزاء من قطع. لذا تصاب عناصر أساسية بالتلف».

ويوضح عمرو العزم وهو أستاذ في جامعة شاوني في ولاية أوهايو الأميركية «تصدر الدمار الكارثي الذي لحق بأسواق حلب القديمة سنة 2012 عناوين الأخبار، لكن الدمار الأكبر يأتي فعليًّا من عمليات النهب».

المزيد من بوابة الوسط