بعد إقرار كانييه ويست بإصابته به.. ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

كانييه ويست في نيويورك، 6 نوفمبر 2019. (أ ف ب)

طفى الحديث عن علاقة الفنانين بـ«الاضطراب ثنائي القطب» على الساحة، بعدما أقر مغني الراب الأميركي، كانييه ويست، بأنه يعاني منه متحدثًا عنه بوصفه «قوة خارقة»، وذلك بعد أيام من إدلائه بتصريحات تنم عن «اضطرابات» خلال اجتماع مرتبط بترشيحه للانتخابات الرئاسية، على الملأ.

وخلال أول تجمع انتخابي بعدما أعلن ترشحه للانتخابات الأميركية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل، أدلى ويست بتصريحات «ملتبسة» في مواضيع متعددة تشمل الأسلحة والإيمان والعبودية والإجهاض، وذلك قبل أن يعود ويكشف عن تشخيصه الخاص بـ«الاضطراب ثنائي القطب» العام 2018 في ألبومه «يي»، مشيرًا إلى أن المرض يسبب له نوبات هذيان مرتبطة بحالات البارانويا «جنون الارتياب»، حسب وكالة «فرانس برس».

وتتسم «اضطرابات ثنائية القطب» بتناوب بين مراحل هوس يكون خلالها المرضى في حال إثارة نفسية عالية، ويشعرون بحماسة مفرطة كما يفكرون ويتحدثون بسرعة، ومراحل اكتئاب.

3 % من سكان العالم معرضون للمرض
ويقول أستاذ طب النفس في جامعة «هارفرد» أندرو نيرنبرغ، لوكالة «فرانس برس»: «قد ينسون تقريبًا كل عوامل الكبت لدرجة أنهم قد ينفقون على سبيل المثال كل مدخراتهم في يوم واحد. قد يقترفون أخطاء فادحة في الحكم لا يرتكبونها في العادة، على المستويات الجنسية والعلائقية والمهنية».

وفي المقابل، في مرحلة الاكتئاب، لا يجد الأشخاص المصابون بـ«اضطراب ثنائي القطب» أي متعة في ممارسة أنشطتهم الاعتيادية ويكونون في حالة معاناة، حسب نيرنبرغ، الذي كشف عن أن هذا المرض قد يطال ما يصل إلى 3% من السكان، ما يجعله أكثر انتشارًا من الفصام، لكنه أقل تفشيًا من حالات الاكتئاب.

أعراض مختلفة لـ«اضطراب ثنائي القطب»
ويوضح رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى «ستايتن أيلاند» الجامعي، تيموتي ساليفان، أن المصابين بـ«اضطرابات ثنائية القطب» يظهرون أعراضًا مختلفة، إذ إن بعضهم يميل إلى الاكتئاب أكثر من موجات الإثارة، فيما العكس صحيح مع آخرين.

وهذا يسفر جزئيا عن تأخر التشخيص الذي لا يحصل قبل مرور ست سنوات أو أكثر من الإصابة في بعض الأحيان، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب.

أكثر انتقالًا بالوراثة
وتقول الإخصائية النفسية في «هارفرد» وفي جامعة «بريغهام أند ويمنز هوسبيتال»، كاثرين بورديك، إن «اضطراب ثنائي القطب» هو أحد الأمراض الذهنية الأكثر انتقالا بالوراثة، وتشير إلى أن خطر إصابة أحدهم بهذا الاضطراب يتراوح بين 10 % و20 % في حال تشخيص هذه الحالة لدى أحد والديه.

ويسعى الباحثون إلى تحديد الجينات المسؤولة عن هذا الاضطراب كما يحاولون فهم طريقة تأثيرها على الجزء المسؤول عن التحكم بالعواطف في الدماغ.

كذلك يهتم علماء آخرون بعوامل بيئية محتملة، إذ إن مرضى كثيرين لكن ليس جميعهم، «عاشوا صدمات في الطفولة وتعرضوا لانتهاكات وللإهمال»، حسب كاثرين بورديك. ويشكل إدمان المخدرات أحد عوامل الخطر أيضًا.

هل هناك علاج؟

ويتألف العلاج التقليدي لهذا النوع من الاضطرابات من أدوية التحكم بالمزاج، وأفضلها يبقى الليثيوم المستخدم منذ أربعينات القرن الماضي.

واهتم الخبراء أخيرًا بالدور الذي يؤديه انقطاع الأشخاص عن اعتماد «الوتيرة الاجتماعية» التي اعتادوا عليها. على سبيل المثال، يمكن لنفوق حيوان منزلي أن يسبب حلقة من اضطرابات الهوس والاكتئاب، غير أن العلماء لاحظوا أن حالة الحداد جراء فقدان كائن عزيز ليس العامل المؤثر الوحيد على المرضى.

وقد تزيد الحساسية الزائدة لدى الأشخاص الذين يعانون «اضطرابات ثنائية القطب» إزاء التبدلات الاجتماعية من ضعفهم في مواجهة وباء «كوفيد-19» وتدابير الحجر، حسب ساليفان، الذي كشف أن هذه حالة مريضة سابقة لديه اتصلت به خلال الوباء بعد استقرار حالتها لعشر سنوات.

علاقة الفن بـ«الاضطراب ثنائي القطب»
وتسجل نسبة كبيرة من الفنانين بين مجموع الأشخاص المصابين بـ«اضطرابات ثنائية القطب»، وهو موضوع تطرق إليه كتاب «تاتشد ويذ فاير». وربما كان الرسام الشهير فنسنت فان غوخ يعاني المرض. ويقول تيموتي ساليفان إن «الناس المبدعين يتميزون بطريقة خاصة جدا في التفكير، ما يعرضهم لتجارب عاطفية كثيفة».

ويضيف: «من الممكن أن تحرك هذه الحساسية أنظمة التحكم الدماغية ما يجعلهم أكثر عرضة لاضطرابات في المزاج». وينظر بعض المرضى إلى اضطراباتهم كنقطة قوة، رغم الكلفة الكبيرة التي قد تترتب على أقربائهم.

وقد سأل باحثون في إحدى التجارب أشخاصًا مصابين بأمراض مختلفة ما إذا كانوا يرغبون في التخلص من مرضهم من خلال الضغط على زر، وفق كاثرين بورديك، وجاءت النتيجة أن «المجموعة الوحيدة من المرضى الذين لم يضغطوا بأكثريتهم على الزر هي التي تضم أشخاصا مصابين باضطراب ثنائي القطب».

المزيد من بوابة الوسط