تونس تسعى لإعادة إحياء فنّ الخط العربي

الخطاط التونسي عمر الجمني أمام إحدى لوحاته في منزله قرب تونس، 27 مايو 2020 (أ ف ب)

تسعى تونس إلى إعادة إحياء فن الخط العربي الذي بات مهمشا ونادر الاستعمال، وتشارك في مبادرة عربية طموحة تهدف إلى إدراج هذا الفنّ على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.

وبرز اهتمام السلطات التونسية الشديد بفن الخط العربي منذ وصول الرئيس الحالي قيس سعيّد إلى سدة الحكم في أكتوبر 2019. ولجأ الرئيس في بيان تعيين رئيس الحكومة ولائحة الوزراء التي أرسلها إلى البرلمان، إلى الكتابة بالحبر على ورقة سميكة تحمل شعار الرئاسة، وفق «فرانس برس».

ويحرص الرئيس التونسيّ على إهداء ضيوفه الرسميين الأجانب لوحات فنية تحمل تعابير بالأحرف العربية. وأهدى الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية لويز موشيكيوابو خلال زيارتها لتونس مطلع 2020، لوحة فنية تحمل حروفا عربية من إنجاز الخطاط التونسي عمر الجمني تحمل عنوان «النقطة الزرقاء».

ويقول عمر الجمني الذي التقى سعيّد في ورشات عمل حول فن الخط في تونس العام 2015، «الرئيس التونسي يعتمد على الخط الديواني في مراسلاته الخاصة ويحرص على كتابة مراسلاته الرسمية بالخط المغربي».

ويعدّ التخطيط فنّا وثيق الصلة بالإسلام، وانتقل إلى شمال أفريقيا منذ القرن السابع ميلادي في سياق الفتوحات الإسلامية.

وظهرت منه ستة أنواع أساسية، بينها خط «الديواني» المعتمد في مراسلات السلاطين العثمانيين، و«الكوفي» الذي استعمل في نسخ المصاحف وتغيرت تسميته بحسب المدينة التي انتشر فيها على غرار الخط المغربي، نسبة لمنطقة المغرب العربي.

وتوجد في تونس حاليا هيئة رسمية مرجعية واحدة للخط العربي هي «المركز الوطني لفنون الخط» التي أنشئت العام 1994، ومن أهدافها حماية وتطوير فن الخط العربي وترويج أساليبه في العالم العربي والإسلامي. غير أن مصير هذه المؤسسة العمومية بات على المحك.

ويعبّر مدير المركز لطفي عبدالجواد عن «الغضب والصدمة» من قرار تحويل المركز إلى متحف للمسرح الوطني التونسي الذي أعلنته وزارة الثقافة في نهاية 2019.
لكنه يقول إن «الدروس توقفت خلال الموسم الدراسي 2019-2020 نهائيا بسبب عزوف المدرسين».

ويوضح الجمني أن «عدد الخطاطين الأصليين في تونس غير كاف ويعدّ على أصابع اليد ويعملون في ظروف قاسية» في فن لا يدرّ المال.

ويؤكد الخطاط التونسي الذي دأب على المشاركة في معارض عالمية وحاز جوائز عديدة، على «ضعف الحركة الفنية» في بلاده مقارنة بدول عربية وآسيوية، مشيرا إلى التجربة اليابانية والإيرانية والمغربية في هذا المجال.

مبادرة عربية
وساهمت تونس أخيرا في مبادرة عربية تسعى إلى الحفاظ على هذه المهارة. وقدّمت مجموعة من الخبراء من هذه الدول ملفا إلى اليونسكو يطالب بإدراج الخط العربي على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة لصون التراث غير المادي لعام 2021، بحسب ما أفاد الباحث التونسي عماد صولة المشرف على ملف بلاده لـ«فرانس برس».

ويعتبر صولة ترشيح فن الخط العربي «حافزا» للاهتمام به «كعنوان أساسي للهوية الثقافية وعنصر مهم لوحدة المجتمع واستمراريته إزاء تهديدات العولمة للتنوع اللساني».

وبين الدول المشاركة في المبادرة إلى جانب تونس، فلسطين ولبنان ومصر والجزائر والأردن والمغرب والعراق.

وتحظى المبادرة بدعم من السعودية التي تحتفي في العام 2020 بـ«فن الخط العربي» وكذلك من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو).

ويرى الجمني في المبادرة «ردا للاعتبار للهوية ورفعا لمعنويات أهل الاختصاص».

ويرجع الباحث عماد صولة تقلص استخدام فن الخط العربي إلى حدّ بعيد إلى «بعض التطبيقات الإعلامية التي تحدّ من طابعه الفنّي والجمالي وتحوّله إلى كائن افتراضي، والحال أنه أساسا ممارسة مفعمة بالحياة» تعتمد على أشكال مختلفة كالنقائش والنقود والأواني الفخارية والمنسوجات والمعادن.

المزيد من بوابة الوسط