كمال أبوزيد.. الصورة وسحر الهامش المراوغ

الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)

تتجدد خيارات الرؤية الفنية لدى المصور، وتتعدد بقدر تجربته الفوتوغرافية ومخزون النص البصري المختمر في وعيه بأبعاده الفلسفية والنفسية والفيزيائية.

الفنان كمال أبوزيد مدفوعًا بعامل الخبرة، يحاول ترجمة آفاق هذه الرؤية في أعماله باقتفاء منابت التلقائية ومدلولها العميق في الطبيعة والحياة، اذ ستتحول الوجوه والأماكن وإيقاع الحركة إلى فضاء خصب لفرز واختيار ما يمكن أن ينطبع في وجداننا عند لحظة ما في ذاكرتنا.

وفي اشتغاله على الصورة يحاول الفنان البقاء في منطقة الهامش المراوغ وسيطًا ضوئيًا بين الواقعي والرمزي، وهو ما يجعل قدرتنا على قراءة اللوحة، متوقفة على فهم طبيعة الحركة بين البعدين دون أن يقودنا ذلك بعيدًا عن فكرة ومضمون العمل.

لذا يواجهنا السؤال في صورة اليد، كيف يمكن رؤيتها، بواسطة الخلفية أم بواسطة الزخارف؟ ومن ثم كيف يمكن النظر إلى الزخارف على اليد؟ بواسطة اليد ذاتها أم «البوكيه؟ لقد أستند الفنان هنا على لعبة (البوكيه) المركب، التي تتيح الاختيار للمتقلي في تحديد مركز انتباهه نحو خطوط الحناء أم اليد، وبصورة مقاربة يوظف الفنان تشابه لون الشعر مع لون الحناء، في تشكيل تشابك غير مباشر، بين الأصابع والزخارف والوجه.

طالع: عبدالمجيد الفرجاني.. لعبة العبور من اللون إلى الضوء

الفوتوغراف يمنحنا أيضًا هامشًا من الإطارات المازجة بين البساطة والتعقيد، فإمكانية تكوين مشهد ضوئي يقرأ بلغة التشكيل، يبدو متاحًا دائمًا في زاوية ما من محيطنا، الجرار المصفوفة بوضع أفقي، كونت بمجموعها، وتناسقها في الحجم والشكل رسمًا جاذبًا برغم طابعها المتواضع.

وبالنظر إلى ما يمكن الاشتغال عليه في فضاء الرمز، فإن إدراك ارتباطنا بالماء، يقدم تفسيرًا نفسيًّا في الحاجة الدائمة إلى رؤيته، وبصورة تتجاوز البعد البيولوجي إلى ما هو روحي وجمالي، يصبح الماء المتماوج وهو يتحدى الجاذبية في التقاطة جمالية كما لو أنه توقف فجأة بعد فورة اندفاع، ويظهر من واقع التباين مع الخلفية، أشبه بمنحوتة ثلجية هلامية الشكل، تستدرجك عشوائية تفاصيلها إلى تتبع زواياها المنحنية ويضفي البياض جاذبية خاصة على العين بحكم محدودية انتقالها من السواد إلى البياض والعكس.

بلغة تحاكي إيقاعية اللوحة السابقة، وكمقابل موضوعي تعطينا الحركة اللامتناهية للكثيب الرملي أيضًا، وجوه وتمظهرات عديدة لنقش الرياح الهادئ والعجيب، تجسده الالتواءات الدقيقة، وهو لا يمثل إلا مفردة في قاموس الطبيعة المفتوح.

هذا القاموس الكبير تفرض فيه الصحراء والطبيعة بشكل عام ناموسها الحديدي الصارم، بحسب البيئة والمكان، ويرسم قاطنها وفق معطياتها مسلكه المقاوم، وقد وجد الفنان تعبيرًا مباشرًا عن هذه الرغبة، في مشهد البرعم المنسل بين الصخور، أو في تحايل النبتة ذات الذراع الأنبوبية على شح المياه للبقاء أطول فترة ممكنة على وجه المستديرة، كما لايمكن تجاهل سحر الغروب، الذي يمنح المصور استعدادًا نفسيًّا عاليًا، لمعاينة المشهد وفق شروط اللحظة، والتي قد تجد طريقها أحيانًا إلى خيال الفنان دون أي ترتيب مسبق.

ن أعمال الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)
ن أعمال الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)
ن أعمال الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)
ن أعمال الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)
ن أعمال الفنان كمال أبوزيد (بوابة الوسط)