عبدالمجيد الفرجاني.. لعبة العبور من اللون إلى الضوء

الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)

في بداياته حاول محاكاة لوحات تشكيلية لفنانين كبار.. الرسم كان بوابة الدخول إلى لعالم الصورة للفنان عبدالمجيد الفرجاني.

الدراسة في كلية الفنون أوجدت له فرصة التعرف على زملاء له بقسم الفنون المرئية، ومنحته إمكانية الاقتراب من هذا الفضاء.. فضاء الصورة من حيث هو فن ومعرفة وتكوين.

وبالتمعن المستمر في أشكال وجماليات المحيط الطبيعي، كانت الرؤية تنضج عبر أعمال فنانين وجد في مفرداتها إجابات عن أسئلة الزوايا والأبعاد والمضمون الروحي والفني في الفوتوغراف، كالفنان طارق الرويمض، ونور الدين الغماري، كما تأثر بأعمال المصور العالمي ميشاجوردن رائد الفن المفاهيمي.

إيقاعات الرسم في الصورة، هي بصمة الفنان لدى المشاهد، وهو يرى نقاء لونيا عاليا وتثبيتا مهما للحظة، وتتبعا دقيقا للحركة، فمثلا في لوحات العصفور، والهدهد، والطاووس، والاريجوانا، يحاول الفنان شد انتباه الرؤية لها بإلغاء المحيط تماما عبر تقنيات الكاميرا بدل البحث عن بديل طبيعي كخلفية، وهو ما يشبه العمل بأسلوب (الماكرو) مع فارق أن توجيه البصر صوب مركز الصورة لا يتعلق بالحجم، ولكن قصد إظهار جمال الألوان التي يمكن أن نراها بعيدا عن تداخلات الألوان الأخرى وضوضاء المحيط.

طالع: فن الفوتوغراف.. و الوجه الآخر للصورة

محاكاة الزمن هي أحد الخطوط الرئيسة في لغة العدسة لدى الفرجاني، فالضرورة الموضوعية لا تستقي أهميتها في هذا المشهد أو ذاك، ولكن تأتي في سياق فكرة كاملة، وهي أن الصورة سواء أكانت بورتريها أو مشهدا كاملا يستخدمه الفنان لإيصال تجارب الآخرين إلينا من خلال تجاعيد البشرة وتقاسيم الوجوه ولغة العيون.

لذا فالوجوه والأماكن يجمعها في لوحات الفرجاني إطار رمزي وإيحائي مشبع بدلالة الزمن ونحته المتواصل في الذاكرة والبيئة والطبيعة.

إن إيماءة الشيخ في الفراغ لها اتصال بهذا المعنى، فلحظة التأمل لها مضمونها النفسي والذي قد لا تعكسه كثير من الصور ذات الترميزالمباشر.

والوجه الآخر في هذه الأعمال يبني قاعدته على إعادة تعريف أماكن ومعالم نعرفها جيدا بأسلوب جمالي كالسرايا وقوس ماركوس، فنقطة تموضع العدسة وإمكانية إيجاد المعادل الموضوعي يجعل البحيرة بحكم وجودها الطوبوغرافي شكلا مكملا لمبنى السرايا، ومحيطا داعما لجدرانه، كما أنه بتوظيف جيد لتقنيات الكاميرا يمكننا الحصول على صورة رائعة لقوس ماركوس من زوايا ثلاث.

فرصة لاستدراك الفضاء
من جهة أخرى يمنح السفر الخيال فرصة لاستدراك الفضاء الذي تبقى عينا الفنان تواقة لاكتشافه وتصوره فنيا، وفق معطيات البشر والثقافة والمكان.. كما في جولة الفرجاني بمدينة الأضواء.. باريس ولا يقرر لحظة التصوير إلا الشعور بأهمية تلك الثواني جماليا أو موضوعيا، من هذه الرؤية كان زر العدسة يتجه نحو برج إيفل للجماليات التي يمكن رؤيتها من خلاله.

في صورة البرج استخدمت أغصان الشجرة كقوس يحيط بالبرج، وهو امتداد للبساط الأخضر الذي يوحي بأنك في تتبعه ستصل حتما إلى نقطة تشير إليها الأغصان.. (البرج)، ويمنح مجال الصورة الليلية أيضا لوحة يظهر من خلالها البرج أشبه بمقبض ذهبي لصولجان.

وتكملة لسلاسل الصور تشكل المظلة والفتاة والثلج والبياض والألوان إيماءات مساعدة لرؤية في المقابل كجزء مكمل للنص البصري.

في أعمال الفرجاني نرى عناصر الطبيعة والإنسان ركنين أساسيين في اللوحة، ويبق ما تتيحه العدسة من وسائط تقنية تابعا لمخيلة الفنان لإكساب الصورة مجالا متعددا للتعبير والبحث عن القيم الجمالية في الأشياء.

من أعمال الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان عبدالمجيد الفرجاني (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط