«نوليوود» مختبر أفكار سينمائية رغم الأزمة في نيجيريا

متجر مليء بأفلام نوليوود في إحدى أسواق لاغوس بنيجيريا، 19 فبراير (أ ف ب)

كسب المخرج النيجيري أوبي إيميلوني رهانه بتصوير فيلم في غضون أربعة أيام بواسطة هاتف نقال من دون أي تواصل مادي مع الممثلين، في خضم أزمة "كوفيد-19" التي تضرب أوساط السينما بقوة في بلاده، جامعا بين "تفاؤل عنيد" وقدرة على تدبر الأمور.

وطرأت فكرة هذا الفيلم القصير على ذهن إيميلوني بعدما رأى زوجته تشارك في مؤتمر عبر منصة "زوم" التي أصبحت أساسية في العمل عن بعد والتدريس في الأشهر الأخيرة في حين أن نصف العالم في العزل، وفق "فرانس برس".

وأوضح المخرج الذي له أفلام حققت نجاحا جماهيريا في نيجيريا "قلت في قرارة نفسي لم لا أخرج فيلما عن بعد؟ يمكنني إدارة الممثلين والتصوير من منزلي من دون أن أنفق أي قرش!".

صعوبات كثيرة
ويقيم المخرج الطموح البالغ 53 عاما في بريطانيا، وهناك انطلق في كتابة "هارت تو هارت" الذي بث عبر "يوتيوب" في السابع من مايو.

ويروي الفيلم قصة حبيبين على وشك الزواج إلا أن الجائحة تفصل بينهما بشكل مباغت وتؤدي إلى إغلاق المطارات فتعلق هي في لندن وهو في لاغوس عاصمة نيجيريا الاقتصادية. لكنهما سيتحديان كل شيء للاحتفال بزواجهما مهما كلف الأمر.

واحتاج العمل إلى يوم تدريب ويومين تصوير وقد تولى أهالي الممثلين تصويرهما عبر الهاتف، مع يوم إضافي لمرحلة ما بعد الانتاج. لم يعد إيميلوني بحاجة فعلا إلى إثبات موهبته في بلاده إذ يعتبر من أكثر مخرجي جيله شهرة لكنه يأمل في التأثير بالمواهب المقبلة.

ويوضح لوكالة "فرانس برس"، "أردت أن أظهر للشباب أنه بالرغم من الصعوبات الكثيرة في مهمتنا ورغم فيروس كورونا يمكننا أن ننجز فيلما من دون مال، متسلحين بالشغف".

ويضيف المخرج الذي يقول إنه "متفائل عنيد"، "نحن نوع مهدد لذا علينا أن نبتكر وأن نوسع حدود ما نقوم به حاليا". ويتابع ضاحكا "الأمور سيئة؟ فلنعمل على تحسينها!".

عمليات القرصنة
وتشكل نوليوود مفارقة بحد ذاتها في الأساس. فهي ثاني قطاع سينمائي في العالم بعد الهند على صعيد عدد الأفلام المنتجة وتحصد النجاح في كل أرجاء أفريقيا. وتجسد الممثلات فيها اللواتي لديهن ملايين المتابعين عبر "إنستغرام" أحلاما يصبو إليها الشباب الفقير بغالبيتهم.

لكن بعيدا عن هذه الإطلالات المشرقة والنجاحات الاقتصادية يعاني القطاع من ظروف صعبة إذ إن غالبية الأفلام المنتجة تنجز بوسائل محدودة وأجور متدنية بسبب المنافسة الكبيرة التي تعاني منها جراء عمليات القرصنة الكثيفة من دون أي ضمان اجتماعي أو دعم رسمي.

ووجه فيروس كورونا المستجد ضربة جديدة للجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لإضفاء طابع احترافي على نوليوود.

فقد انتشرت دور السينما التي كانت شبه غائبة قبل عقد من الزمن، تلبية للطلب المتزايد في البلاد البالغ عدد سكانها نحو 200 مليون نسمة في حين أن منصات الأفلام مثل "نتفليكس" لديها تطلعات كبيرة في هذه السوق العملاقة.

تجارب جديدة
ويقول موزيس باباتوب أحد مؤسسي مجموعة "فيلمهاوس" لوكالة فرانس برس "واجهنا أزمات سابقة لكن الأزمة الراهنة أسوأ بعد الركود الاقتصادي في 2016" مقدرا خسائر القطاع بأكثر من أربعة مليارات نايرا (9,3 ملايين يورو) منذ ثلاثة أشهر.

وتفيد تقديرات جمعيات موزعي الأفلام النيجيريين إن 50 ألف وظيفة مباشرة مهددة اليوم.

وأغلقت دور السينما أبوابها فيما أوقف تصوير عشرات الأفلام أو أرجئ وتوقف دفع الأجور لخبراء الماكياج والملابس والممثلين والتقنيين.

وأوقفت "نتفليكس" على سبيل المثال إنتاج أول عمل لها في نيجيريا كانت باشرت تصويره في مارس. أما مجموعة "فيفاندي" فقد أرجأت تدشين أول قاعة لها في أبوجا كان مقررا في أبريل.

وبالانتظار تشكل الأزمة الراهنة فرصة لاختبار صيغ جديدة. فقد تعاون المنتج تشارلز أوكباليه مع شبكتي "جنيسيس" وسيلفربيرد" المحليتين لدور السينما لإطلاق سينما "درايف إن" أي بجلوس المتفرجين في سياراتهم لعروض في الهواء الطلق.

ونجح العرض الأول منتصف مايو في أبوجا وبيعت كل البطاقات في غضون ساعات وجلس المتفرجون في سياراتهم مع الفشار واحترام التباعد الاجتماعي.

وأوضح المنتج البالغ 37 عاما "يرغمنا وباء كوفيد-19 على إعادة التفكير بعاداتنا واختبار تجارب جديدة" لكنه يشدد على أن عروض "درايف إن" لن تعوض الخسائر التي تكبدتها دور السينما جراء الإغلاق.

ويرى الكثير من العاملين في القطاع أنه ينبغي المراهنة على منصات رقمية مثل "نتفليكس" أو منافستها المحلية "إيروكو تي في" التي يمكن لغالبية النيجيريين الحصول عليها مع اشتراكات غير مكلفة وخيارات أفلام واسعة من راحة المنزل.