شغف باكستاني بمسلسل «قيامة أرطغرل» التركي

عائلة باكستانية تشاهد مسلسل «قيامة أرطغرل» في إسلام أباد، 9 مايو 2020 (أ ف ب)

شكل مسلسل «قيامة أرطغرل» التاريخي التركي الملقب بـ«غايم أوف ثرونز الإسلامي»، ظاهرة اجتماعية في باكستان خلال شهر رمضان، ولقي إشادة من رئيس الوزراء الباكستاني، في مؤشر جديد على تنامي نفوذ الدبلوماسية الثقافية التي تروج لها أنقرة.

ويصوِّر هذا العمل الملحمي المؤلَّف من خمسة مواسم وذو الميزانية الإنتاجية الضخمة، شخصيات معروفة في التاريخ الإسلامي. وكان بين الأعمال الأساسية خلال شهر رمضان الذي انتهى أخيرًا، وفق «فرانس برس».

وتتمحور أحداث العمل حول أرطغرل، والد عثمان الأول، مؤسس السلطنة العثمانية التي كانت تهيمن في أوجها في القرن السابع عشر على منطقة تمتد من الجزائر إلى بغداد مرورًا بمكة وبودابست. وشوهدت أكثر من 240 مليون مرة على «يوتيوب» في النسخة المدبلجة إلى الأردية، لغة باكستان الرسمية.

وقال المدير الرقمي في قناة «تي أر تي» التركية العامة المنتجة للعمل، رياض مينتي: «رد الفعل كان مذهلاً. من الرائع رؤية الصدى الذي أحدثه المسلسل لدى الجمهور الناطق بالأردية».

وحققت قناة «بي تي في»، التي تبث العمل في باكستان، نسبة مشاهدة أعلى بخمس مرات من العادة خصوصًا لكون برمجة القنوات الباكستانية العامة تتركز خلال رمضان على المسابقات والبرامج الدينية.

وكان حسام مصطفى على غرار ملايين الباكستانيين الآخرين، يتسمَّر يوميًّا بعد الإفطار أمام شاشة التلفزيون، محاطًا بأفراد من عائلته صغار في السن. ويشرح أنه كان يريد أن يتابع «الأطفال قصص أبطال حقيقيين، لا قصص أبطال خارقين من عالم الخيال».

ويقول: «سمح المسلسل التركي لنا بالإفلات من المسلسلات الباكستانية المنمَّطة» التي تتمحور بأكثريتها حول قصص أمهات مهيمنات وزوجات أبنائهن.

قيم الإسلام
ومن أبرز المعجبين بالعمل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الذي أعطى توجيهاته لقناة «بي تي في» ببث المسلسل لأنه «يضيء على القيم الإسلامية».

وقال أخيرًا: «ثقافتنا مطبوعة أيضًا بالرومانسية والتاريخ»، منتقدًا ما اعتبره الأثر المفرط لهوليوود وبوليوود لدى الباكستانيين ومتحدثًا عن انتشار المشاهد «المبتذلة» في السينما الهندية، فضلًا عن عرض «أسوأ» الإنتاجات الأميركية في باكستان.

ورأى عمران خان أن الإنتاجات الأميركية «لها أثر سلبي للغاية على أطفالنا» لأنها «تروج للمخدرات وتزيد الجرائم الجنسية» في البلاد.

وتحتل المسلسلات التركية موقعًا مهمًّا على الشاشات الباكستانية، إذ سبق أن عرضت العشرات من هذه الأعمال في البلاد. وتخصِّص قناة باكستانية خاصة بثها للمسلسلات التركية.

واعتبر الأخصائي في شؤون جنوب آسيا في مركز ويلسون الأميركي للبحوث، مايكل كوغلمان، أن الثقافة باتت وسيطًا مهمًّا للترويج للقوة الناعمة التركية من خلال هذه الإنتاجات التلفزيونية التي يشكل مسلسل «قيامة أرطغرل تجسيدًا قويًا» لها.

منع سعودي ومصري
الدبلوماسية الثقافية لأنقرة ليست موضع إجماع في البلدان المسلمة، رغم الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها المسلسلات التركية لدى ملايين المشاهدين.

فقد منع القضاء المصري عرض مسلسل «قيامة أرطغرل» في ظل الخشية من سعي تركيا إلى إعادة فرض هيمنتها على العالم العربي والإسلامي، كما كان الوضع إبان حكم السلطنة العثمانية.

كذلك منعت السعودية قنواتها الحكومية من بث أي مسلسل تركي سنة 2018 في ظل التدهور الكبير في العلاقات بين أنقرة والرياض.

المزيد من بوابة الوسط