رواية «فيفر» لديون ماير في 2016 تصوير مخيف لـ«كورونا»

المؤلف ديون ماير، 23 يناير 2020 (أ ف ب)

تمنى الروائي الجنوب أفريقي ديون ماير ألا يكون الفيروس القاتل الذي يعيث فسادًا في فيلمه «فيفر» للعام 2016 تصويرًا دقيقًا ومخيفًا لفيروس «كورونا» الذي يدمر العالم حاليًا. وقال مؤلف قصة الفيلم وكاتب السيناريو «لا أجد متعة في ذلك».

وأضاف: «ما زلت أفكر في حزن الآلاف من الأشخاص الذين فقدوا أحبتهم ووظائفهم وما زالوا يعيشون في خوف»، وفق «فرانس برس».

يروي فيلم «فيفر» قصة صمود رجل وابنه في جنوب أفريقيا المقفر بعدما قضى فيروس على 95% من سكان العالم.

وبعد أربع سنوات، أصبحت أوجه التشابه بين قصة فيلم «فيفر» ووباء «كوفيد-19» مخيفة: فيروس كورونا ينتقل من الحيوانات إلى البشر، وينتشر في أنحاء العالم.

وفي السيناريو، تغلق الحدود وتصبح الشخصيات المشاركة في الفيلم أكثر حذرًا مع تحكم غرائز البقاء في الناجين.

وقال ماير (61 عامًا) خلال مقابلة مع وكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من منزله في مدينة ستيلينبوش الجنوب أفريقية «(فيفر) كان تتويجًا للعديد من المشاعر والمخاوف والكثير من القراءات».

وأضاف: «لطالما أحببت الروايات الخيالية لما بعد نهاية العالم، وقرأت هذا النوع الأدبي بشكل مكثف عندما كنت في العشرينات والثلاثينات من العمر».

وتابع: «عندما أصبحت أكثر وعيًا بالتغير المناخي وإيبولا وأنفلونزا الطيور (إتش 5 إن 1) في العام 1996 وأنفلونزا الخنازير (إتش 1 أن 1) في الفترة بين 2009 و2010، لم أستطع إلا أن أفكر في أننا نعيش في عالم، حيث نهاية العالم تعتبر احتمالاً».

وأصبحت هذه المخاوف مصدر إلهام في العام 2012 خلال رحلة عودة إلى الديار من نيويورك.

الخيار المثالي
وروى ماير: «اشتريت مجموعة من القصص القصيرة وقرأتها في الطائرة. كانت إحدى القصص تتناول موضوع ما بعد نهاية العالم، وجعلتني أفكر في اتجاهات أخرى محتملة كان يمكن أن يتخذها المؤلف».

وفي الوقت الذي هبطت فيه الطائرة في كيب تاون، بدأت قصة «فيفر» تتشكل في رأسه.

وخلال السنوات الثلاث التالية، جمع الصحفي السابق معلومات علمية لإدخالها إلى السيناريو الخاص به. وأوضح ماير: «كنت في حاجة إلى قتل 95 % من سكان العالم مع ترك البنى التحتية سليمة. وبدا أن الفيروس هو الخيار المثالي».

وأدت ساعات من المشاورات مع اثنين من خبراء علم الفيروسات إلى «أفضل مرشح» للمهمة وهو فيروس من عائلة كورونا. وقال ماير: «لقد أعطياني تفاصيل كاملة عن طريقة حدوث ذلك».

وتم تجسيد سيناريو الثلاثي الخيالي في صفحات الرواية.

وكتب ماير: «يستلقي رجل في مكان ما في أفريقيا المدارية تحت شجرة مانغا. كانت مناعته منخفضة لأنه مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية ولم يكن يتلقى علاجاً له. وكان في دم الرجل أحد فيروسات كورونا».

وتابع: «في شجرة المانغا كان هناك خفاش، مع نوع مختلف من فيروس كورونا في دمه. واحد يمكن أن يصيب الآخرين بسهولة عند استنشاقه، مع القدرة على جعلهم مرضى للغاية».

عندما كشف عن الإصابات الأولى بفيروس كورونا في الصين في ديسمبر الماضي، اعترف ماير بأنه راجع كتاباته في حالة صدمة. وجاء في مقتطف آخر من رواية «فيفر»، «حتى معظم البلدان النامية لديها خطط واسعة النطاق لمعالجة مثل هذا الحادث».

وتابع: «من الناحية النظرية، كان ينبغي أن تعمل هذه الخطط. لكن الطبيعة لم تلتفت إلى النظريات».

إلهام جديد
فيما كان يشاهد أحداث فيروس «كورونا» في العالم الحقيقي، شعر ماير بأن معظم الحكومات استندت في ردودها إلى «نصيحة علمية جيدة». وقال: «حتى الآن، الأمور جيدة»، ملمحًا إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتباره أحد «الاستثناءات القليلة».

لكن الكاتب يخشى أيضًا من أن الإغلاق قد يستمر أشهرًا وتساءل «إلى متى سيكون الناس قادرين على اعتبار المصلحة العامة أهم من نجاتهم ومن نجاة أسرهم».

وتكافح الدول الفقيرة، بما فيها جنوب أفريقيا، من أجل إبقاء المواطنين في المنزل، ومعظم هؤلاء يعملون في أعمال غير رسمية.

في «فيفر»، يتحول هذا النضال إلى حرب شاملة بين الناجين تحت مراقبة مجموعة صغيرة من البشر الذين صمموا الفيروس.

وتدور نظريات مؤامرة مماثلة في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، زاعمة أن الوباء من صنع الإنسان.

وأمل ماير في ألا توفر روايته الوقود الذي يعزز اقتناع مصدقي تلك النظريات.

ومع دخول جنوب أفريقيا في الأسبوع الرابع من الإغلاق واستمرار انتشار فيروس «كورونا المستجد»، عرف ماير ما سيكون مشروعه التالي. وقال «رواية عن جريمة تدور أحداثها خلال مرحلة الإغلاق».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط