سبيطة يحاضر عن الكعبازي في طرابلس

الباحث عبد المنعم سبيطة (بوابة الوسط)

ألقى الباحث عبدالمنعم اسبيطة، السبت، محاضرة في دار الفقيه حسن الفقيه عن حياة الفنان الموسوعي الراحل فؤاد الكعبازي، تناول خلالها ملامح من سيرة الأدبية والفكرية، ورحلته في العالم الوزاري والدبلوماسي.

وقدم سبيطة في عرض ضوئي مصور، منابت الكعبازي الفكرية والاجتماعية والشخصيات، التي ساهمت في تشكيل ذائقته التشكيلية وأثرت كذلك في تأهيله لتولي مناصب خدمية معنية باحتياجات الشأن العام.

والمحاضرة التي أشرف عليها جهاز حماية المدن التاريخية، تناول خلالها الباحث الأبعاد الإبداعية للكعبازي، مستدلا بما جاء في أطروحة الدكتوراة للفنان التشكيلي صلاح الشاردة، والتي حملت عنوان «الجوانب الإبداعية في أعمال فؤاد الكعبازي الإبداعية»، ومستندا أيضا إلى حوار أجراه الكاتب نوري عبدالدايم مع الفنان الراحل والموثق في مؤلفه «نقوش».

وأوضح الأستاذ عبدالمنعم فيما يتعلق ببدايات الحياة العملية للكعبازي بقوله «إنه عندما رجع من بعثته الدراسية بعاصمة الضباب لندن، التي استمرت لثلاث سنوات اختار العمل مع المشرف على دراسته ببريطانيا عندما عين مديرا عاما لوكالة التنمية والاستقرار، ليصبح حلقة وصل بينه وبين المسؤولين الجدد، كونه أحد أبناء هذا البلد، فعينه مساعدا فنيا له، واستمر مع مديره بالوكالة من سنة 1953 إلى سنة 1954، ثم رقي إلى منصب نائب المدير العام سنة 1955واستمر إلى سنة 1957».

طالع: شاهد تفاصيل حياتنا في «جزء من ثانية»

ويضيف سبيطه أن الراحل بعد توليه منصب ناظر الأشغال العامة لولاية طرابلس، قام بإصلاح شبكة تصريف مياه منطقة الميناء، كما شارك في معالجة حوض وادي المجينين لأجل الاستفادة من مياهه في مجال الزراعة، إضافة إلى اهتمامه بتوفير المياه الصالحة للشرب لأهالي العاصمة، فعمل على إنشاء خزان مياه للمدينة يقع على أطراف أسوارها من جهة البحر بمنطقة تسمى «ربوة البولاقي»، إلا أن استمراره في مشاريعه الخدمية اصطدم بحائط البيروقراطية، ليجد نفسه مصمما ومشرفا على تنفيذ نافورة الزاوية السنوسية بمدينة البيضاء سنة 1956.

وأشار إلى أن فؤاد الكعبازي في أثناء توليه منصب وكيل وزارة المواصلات سنة 1957، قام بالعمل على التوفيق بين وكالة التنمية والاستقرار ولجنة الإعمار الليبية - الأميركية، للتعاون في الإنفاق وتمويل مشروعي الإذاعة وربط الولايتين «طرابلس وبرقة» بجسور «مايكروويف» و«تروبوسكاتر».

وتوقف عبدالمنعم عند رحلة الفنان في الشأن المؤسساتي عندما تم تعيينه سنة 1961 وزير الدولة للشؤون الفنية، ولم تمض مدة وجيزة حتى عين وزيرا لشؤون البترول وشغل المنصب حتى 1967 ليستقيل منه بسبب مواقف ليبيا الضعيفة تجاه أعضاء منظمة الأوبك، واتجه بعدها لممارسة العمل الخاص بعيدا عن أروقة ومؤسسات الدولة، ولكن ذلك لم يكن إلا استراحة محارب، ليدخل من جديد أروقة منظمة الأمم المتحدة، ولم يشغله ذلك عن ممارسة نشاطه الفكري، لينجز مشروع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإيطالية ضمن لجنة كانت برئاسة الشيخ محمد صبحي والأستاذ علي الصادق حسنين وعبدالرحمن العجيلي، ثم تقلد الكعبازي بعدها منصب سفير بدولة الفاتيكان لمدة عشر سنوات.

طالع أيضا: حوار «الوسط»: النقد الليبي .. النظرية والموضة النقدية

ويضيف الباحث أن الكعبازي باعتباره شخصية موسوعية متعددة المواهب، فقد أولى اهتماما خاصا بفن التشكيل، وشغف كثيرا بالبورتريه، وكذا توثيق الحياة اليومية بالمدينة القديمة، كصنع الحلويات استعدادا لعيد الفطر، أو لوحة تعبر عن ليلة الميلود وأخرى تضم مشاهد للنساء داخل حمام «سيدي درغوت»، وعمل يوثق لتجهيزات الخباز بالطريقة التقليدية، إضافة إلى تناوله مظاهر الحياة التراثية كإبرازه طقوس النوبة أو «البامبورة»، دون أن يغفل جانب النقد الاجتماعي في أعمال يبين فيها أساليب الشعوذة والدجل.

ومن جهة أخرى نراه يوثق شخوص عالم شارع كوشة الصفار وأزقته حيث ولد، والذي ضمنه في مخطوط لم يطبع بعد، كما كان ميالا في شبابه لرسم وجوه نجوم السينما العالمية وإهدائها للعرسان، لتتجلى هذه الموهبة ناضجة فيما بعد على رسوم الطوابع البريدية، حيث قدم المحاضر مجموعة الملك إدريس كنماذج لذلك، اتبعها في سياق عرضه المصور بسلسلة من الأعمال في شكل خطوط نائمة وأخرى مقوسة تجسد ملامح لشخصيات عايشها الفنان وتفاعل معها وقدمها كلوحة كاريكاتورية.

وقدم الدكتور علي دقدق، في فاصل قصير، بسطة تعريفية حول مساهمات الكعبازي بالصحافة سواء في جريدة «طرابلس الغرب» ومجلة «المرآة» المهتمة بالفن الساخر التي تأسست سنة 1946 حيث تولى الكعبازي في مرحلة ما رئاسة تحريرها، كما شغل رئس تحرير مجلة «بهجة»، وغيرها من المطبوعات التي لا يتسع المجال لذكرها، إضافة إلى مساهمته في الإخراج الفني لمجموعة من المؤلفات، منها كتاب (مراحل العصور الليبية) وكتاب «تاريخنا المنسي.. الرايس زريق» ورسم أيضا أغلفة أعداد من مجلة الموظفين الحكوميين البريطانية «in and out».

واختتم المحاضر حديثه بالإشارة إلى إرث الكعبازي المنسي وشبه الضائع، متمثلا في كتاباته المنشورة بالصحف العربية والعالمية، وكذلك أفلامه في أرشيف مؤسسة السينما والخيالة، إضافة إلى مخطوطات «أطروحته عن الشعر الشعبي الصقلي»، «مقارنة الشابي مع شاعر إيطالي» ومخطوط «الأدب المالطي» و«فانوس طفولتي» ومجموعة أشعار باللغة الإيطالية وتراجم مختلفة.

جانب من الحضور (بوابة الوسط)
مداخلة الدكتور علي دقدق (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
نمودج من تصوير الكعبازي للحياة اليومية (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
غلاف المجلة الإنجليزية التي أخرج غلافها الكعبازي (بوابة الوسط)