الزوجان أوباما يشتريان حقوق فيلم يتناول ظروف العمل في مصنع بإدارة صينية

مصنع مورين الذي كان تابعا لشركة «جنرال موتورز» في أوهايو، 25 سبتمبر 2012 (أ ف ب)

اشترت شركة إنتاج الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشال حقوق توزيع فيلم «أميريكن فاكتوري» الوثائقي الذي يغوص في الحياة اليومية لعمال مصنع في أوهايو بيع لصينيين، وهي أول صفقة من هذا النوع يبرمها الزوجان.

ويخبر عامل في مصنع مسدّات الريح هذا في أوهايو الذي توافد إليه آلاف العمال الصينيين «يلقبوننا بالأجانب»، وفق «فرانس برس».

لكن هذا العامل أميركي وليس صيني ويصعب عليه التكيّف مع التعديلات التي أجراها الملياردير ساو ديوانغ الذي اشترى في العام 2014 مصنع مورين الذي تخلّى عنه قبل ست سنوات مصنّع السيارات الأميركي الشهير «جنرال موتورز».

وبالنسبة إلى مخرجَي هذا الوثائقي ستيفن بوغنار وجوليا ريشرت، ليس هذا الوضع سوى «عولمة مقلوبة».

ورشّح الشريكان لجائزة أوسكار بفضل وثائقي عن إغلاق مصنع «جنرال موتورز» سنة 2008 وهما رغبا في العودة إلى الموقع لتصوير سير العمل تحت إدارة الشركة الصينية «فوياو».

ويروي «أميريكن فاكتوري» الفرح الذي عمّ الأجواء بداية عند معاودة النشاط في المصنع واستحداث آلاف فرص العمل في منطقة منكوبة والذي استحال في نهاية المطاف سخطا وخيبة أمل جراء متطلّبات الإدارة الصينية وصرامتها.

وهذه جولة في المصنع التي تشمل صغار العمال وكبار المدراء الأميركيين والصينيين على حد سواء، حظيت بإعجاب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشال عند تقديم الفيلم في مهرجان «صندانس» العريق في يوتاه في يناير.

وبادر الزوجان إلى شراء حقوق توزيع الفيلم الذي سيعرض على «نتفليكس» وفي بعض صالات السينما في الحادي والعشرين من أغسطس. وهو العمل الأول الذي تتولّى شركتهما «هاير غراوند بروداكشنز» توزيعه.

وقال بوغنار في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، «قالت السيدة أوباما إنها تأثرّت بالعمل لأن والدها عمل جاهدا طوال عقود لإعالة أسرته».

وأردفت ريشرت «وجدت عائلتها في الفيلم وأظن أن الرئيس وجد فيه عددا من المعضلات السياسية والمسائل المرتبطة بالعولمة».

هوة ثقافية
يعدّ التنافس بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على الاقتصاد العالمي عاملا حاسما في المعادلة الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. وحاول المخرجان سبر أغوار النواحي البشرية لهذا السباق اليوم من خلال يوميات هذا المصنع في أوهايو الذي سمح لهما بزيارته بكلّ حرية.

وقال ستيفن بوغنار إن ساو ديوانغ الرئيس المؤسس لمجموعة «فوياو» هو «رجل مناضل مستقل ورجل أعمال عصامي. وهو شاهد فيلمنا الأول عن المصنع وراق له، لذا قرّر أن يجرّب حظّه معنا».

وتظهر المشاهد الأولى من الوثائقي الجديد الجهود الحثيثة التي يبذلها عمال أميركيون وصينيون لنسج علاقات. وهم يمارسون هواية الصيد معا ويشاركون في مناسبات عائلية. ويبدو أن هذه الجهود أتت بثمارها.

لكن الوضع يتغير عندما تعرب الإدارة الجديدة عن مخاوفها بشأن خسائر مالية كبيرة وتبدأ صرف الكوادر الأميركيين ليحلّ محلّهم صينيون تنهال عليهم بمطالب قومية للاستحصال على نتائج أفضل.

ورغم الوعود، بقيت الأجور أدنى من تلك المقدّمة في عهد «جنرال موتورز»، في حين يتمّ التصدّي لكل محاولات تشكيل نقابات ولجم تردّي معايير السلامة.

وقال بوغنار «كانت الهوة الثقافية أوسع مما كان يظنه الناس»، مشيرا إلى أن المالكين الصينيين كانوا مثل الأميركيين ضائعين وخائبي الآمال.

وليس مصنع مورين حالة معزولة. فقد اشترى مستثمرون صينيون الكثير من المواقع الصناعية في الوسط الغربي للولايات المتحدة وجنوبها حيث راحت فرص العمل تنقل إلى المكسيك أو بلدان أخرى.

واستفاد دونالد ترامب من خيبة الأمل العارمة في المنطقة لتعزيز فوزه في العام 2016. وهو حقق نتائج انتخابية جيدة جدا في أوهايو وميشيغن وويسكونسن من خلال التعهد إعادة الوظائف إلى العمال العاطلين عن العمل بفصل سياسته الاقتصادية.

وتلخص ريشرت الوضع قائلة إنه مع «أميريكن فاكتوري، تقدّم لكم لمحة عن مآل العولمة على الصعيد الإنساني. وأظنّ أن الفيلم سيخلّف عندكم طعما مريرا».

كلمات مفتاحية