روائي يحوّل منزله إلى متحف

حوّل الروائي اسماعيل قادري منزله الواقع في تيرانا إلى متحف يشهد على أيام الحقبة الشيوعية المظلمة حين كتب رواياته في ظل قمع كبير للحريات (أ ف ب)

حوّل الروائي الألباني إسماعيل قادري منزله، في تيرانا، إلى متحف يشهد على أيام الحقبة الشيوعية المظلمة.

وقال الروائي الشهير وهو جالس في الزاوية التي اعتاد أن يجلس فيها لكتابة مسوّداته: «كنت أعمل هنا، إلى جانب المدفأة»، حسب «فرانس برس».

وأضاف قادري الذي أنجز بعض أعماله الأكثر شهرة بما فيها «قصر الأحلام»، فيما كان يعيش في هذه الشقة الواقعة في الطابق الثالث من مبنى إسمنتي مع عائلته بين العامين 1973 و1990 «كنت أكتب والأوراق على ركبتَي وأعمل في الصباح فقط».

وخلال تلك الفترة، كانت النوافذ مغطاة بستائر سميكة، لحماية منزلهم من أعين النظام الشيوعي الذي كان على رأسه الديكتاتور السابق أنور خوجة، الذي عزل ألبانيا عن العالم خلال حكمه الذي استمر 40 عامًا.

وافتتح هذا المتحف الجديد الذي أطلق عليه اسم «قادري هاوس استوديو»، في مايو. مع أرضيات خشبية وجدران خضراء وبيضاء، تنتشر تذكارات شخصية للكاتب: مجموعة من الغلايين موضوعة على طاولة، آلة كاتبة، رف مملوء بالكتب وبطاقة هوية تحمل صورة قادري وهو شاب وتصنفه «شرطيا احتياطيا».

وهناك أيضًا صورة للممثل الإيطالي مارتشيلو ماستروياني، الذي أدى دور البطولة في فيلم مقتبس عن روايته «جنرال الجيش الميت» التي كانت أولى أعمال قادري التي تحظى بإشادة دولية.

وأوضح أنه يريد أن يكون هذا المكان متحفا وليس ضريحًا. ومع زوجته إيلينا، وهي كاتبة أيضًا، يمضي قادري وقته الآن بين تيرانا والحي اللاتيني في باريس إلتي اختارها منفى له في العام 1990 قبل فترة وجيزة من انهيار النظام الشيوعي في ألبانيا.

جريمة معمارية
ووصل حد القمع الشديد لنظام خوجة إلى مهندس الشقة ماكس فيلو، الذي حكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات بسبب التصميم التكعيبي للمبنى الذي يعتبر انحرافًا عن النماذج الاشتراكية. إلا أن قادري قال إنه لم يدع الدكتاتورية تقضي على إبداعه.

ورفض في رواياته ومقالاته وقصائده الواقعية الاشتراكية التي تمليها السلطات، واستخدم فيها بدلا من ذلك الرموز والتاريخ والأساطير، للإضاءة على ظروف الحياة في ظل الاستبداد الذي كان موجودًا.

وقال «الأوقات المظلمة تجلب مفاجآت غير سارة لكنها جميلة». وأوضح «غالبا ما تنتج أعمال أدبية رائعة خلال العصور المظلمة كما لو أن هدفها معالجة المحن التي يعانى منها الناس».

وفي الوقت الذي كان يسجن فيه روائيون وشعراء ومبدعون أو يقتلون، نجا قادري من هذا المصير.

في مذكراتها، قالت نجيمية أرملة أنور خوجة، الذي كان يدعي أنه يعشق الأدب، ان الزعيم الألباني أنقذ هذا المؤلف الشهير مرات عدة.

وتظهر محفوظات من عصر خوجة أن قادري كان في كثير من الأحيان على وشك أن يسجن، وأن قصيدته «باشوات حمر» التي نُشرت في العام 1975 تسببت في نفيه موقتًا إلى قرية نائية.

لكن قادري نفى أن تكون ربطته علاقة مميزة بالدكتاتور، وقال «كانت أعمالي تلتزم قوانين الأدب فقط ولم تطع أي قانون آخر».

في نهاية المطاف، هرب الكاتب إلى باريس لطلب اللجوء قبل أشهر قليلة من إطاحة النظام في أوائل التسعينات، وفق «فرانس برس».

وأوضح قادري الذي ترك في ذلك الوقت العديد من المخطوطات في شقته في تيرانا، التي استولت عليها السلطات لكن استعادتها الشرطة في وقت لاحق، أن تلك المغادرة كانت «نوعًا من الشفاء» وشكلًا من أشكال الاحتجاج.

تواضع أم خنوع!
ترجمت أعمال قادري إلى أكثر من 40 لغة، ما جعله الروائي البلقاني الأكثر شهرة في العالم. وفاز بجائزة بوكر العام 2004 وجائزة أمير استورياس العام 2009 ورشح مرات عدة لجائزة نوبل للآداب.

ورغم أن الموضوع «يحرجه»، قال إنه يستمتع برؤية اسمه «مذكورًا بين المرشحين» لجائزة نوبل.

وقال «أنا لست متواضعًا، من حيث المبدأ، أنا ضد التواضع... خلال النظام الشمولي، كان التواضع دعوة إلى الخضوع. يجب على الكتاب ألا يحنوا رؤوسهم».

وحول ما إذا كان سعيدًا خلال الأيام التي أمضاها في تيرانا تحت قبضة الشيوعية قال «كان الناس الذين عاشوا خلال هذه الفترة غير سعداء، لكن الفن فوق كل ذلك».