تعرف على تفاصيل جوائز مهرجان «كان السينمائي»

الكوري الجنوبي بونغ جون-هو لدى تسلمه جائزة السعفة الذهبية في «كان»، 25 مايو 2019 (أ ف ب)

فاز فيلم «بارازايت» (الطفيلي) للكوري الجنوبي بونغ جون-هو الذي يصوِّر بحرفية عالية مشكلات التفاوت الطبقي من خلال مأساة عائلية، مساء السبت بجائزة «السعفة الذهبية» في ختام مهرجان «كان السينمائي» بدورته الثانية والسبعين.

وأخفق تاليًا المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار مرة جديدة في حصد هذه المكافأة العريقة التي كان ينافس عليها للمرة السادسة، غير أن عمله «دولور إي غلوريا» لم يخرج خاسرًا من المنافسة، إذ حصد بطله النجم الإسباني أنطونيو بانديراس جائزة أفضل ممثل، وفق «فرانس برس».

أما المخرج الأميركي كوينتن تارانتينو فقد خرج خالي الوفاض من المنافسة التي خاضها مع فيلمه «وانس آبن إيه تايم.. إن هوليوود» الذي شكل أحد أبرز الأعمال في دورة هذا العام بحضور بطلي الفيلم براد بيت وليوناردو دي كابريو.

وأصبح بونغ جون-هو بذلك أول سينمائي كوري جنوبي يحصد المكافأة الكبرى في مهرجان «كان السينمائي». وقال لدى تسلمه الجائزة: «شكرًا جزيلًا. هذا شرف عظيم لي، لطالما شكلت السينما الفرنسية مصدر إلهام لي، أشكر هنري جورج كلوزو وكلود شابرول».

وأعلن رئيس لجنة التحكيم في المهرجان هذا العام المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إينياريتو أن المكافأة منحت بإجماع أعضاء اللجنة. وقال: «لقد دُهشنا بالفيلم وهذه الدهشة زادت على مر الأيام، من هنا جاء قرارنا بالإجماع».
ويخلف بونغ جون-هو تاليًا المخرج الياباني هيروكازو كوري-إيدا الذي نال السعفة الذهبية العام الماضي عن فيلمه «شوبليفترز».

ونقاط الشبه لافتة بين العملين، إذ يروي فيلم كوري-إيدا قصة عائلة بائسة ترتكب سرقات قبل أن تستقبل فتاة صغيرة في منزلها.

غير أن النفحة الإنسانية الطاغية في الفيلم الياباني أقل حضورًا في «بارازايت» الذي يركز على النقد الاجتماعي اللاذع بأسلوب بارع يمزج فيه المخرج بشكل مدروس بين العنف والكوميديا السوداء.

ويروي فيلم «بارازايت» قصة عائلة من العاطلين عن العمل وعلى رأسها الوالد كي - تايك (يجسد دوره سونغ كانغ-هو أبرز الممثلين في أفلام بونغ جونغ-هو)، يعيشون في شقة قاتمة وبائسة تحت الأرض بين الصراصير والقوارض.

وتتغير حياة هذه العائلة المكونة من زوجين وولديهما عندما يحصل الابن كي-وو على عمل كمدرِّس لغة إنجليزية لفتاة في عائلة برجوازية تقطن في دارة فارهة مع حديقة وباحات فسيحة وديكور مميز.

تنويه خاص لإيليا سليمان
أما الجائزة الكبرى في المهرجان فكانت من نصيب الفرنسية - السنغالية ماتي ديوب عن فيلمها «أتلانتيك» الذي يتطرق إلى مصير المهاجرين والشباب في دكار بأسلوب يجمع بين السياسة والطابع الطوباوي.

وقالت المخرجة البالغة 36 عامًا: «لا أصدق ذلك. ما فعلتموه فيه بعض الجنون»، مضيفة: «أنا معكم هنا لكني في الوقت عينه هناك».

كذلك نال فيلما «لي ميزيرابل» (البؤساء) للفرنسي لادج لي و«باكوراو» للبرازيليين كليبير مندونسا فيليو وجوليانو دورنيليس مناصفة، جائزة لجنة التحكيم.

وقال لادج لي مخرج الفيلم الفرنسي الذي يتمحور حول عنف الشرطة الفرنسية في ضواحي باريس: «أهدي هذا الفيلم لجميع البؤساء في فرنسا وخارجها. فيلمي يتمحور حول الروابط بين المجموعات المختلفة في هذا البلد. العدو الوحيد المشترك بين السكان والشرطة هو البؤس».

أما فيلم «باكوراو» الذي يجمع بين نمطي الويسترن والفانتازيا، فتدور قصته حول ظواهر غريبة تشهدها قرية باكوراو المتخيلة في منطقة سيرتاو القاحلة والفقيرة في شمال شرق البرازيل.

وحاز المخرج الفلسطيني إيليا سليمان تنويهًا خاصًّا من لجنة التحكيم عن فيلمه «لا بد أن تكون الجنة» الذي يضع الهوية الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي تحت المجهر، وسط أجواء يغلب عليها الصمت والاستعارات الشعرية.

وحصل سليمان على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان العام 2002 عن فيلم «يد إلهية».

كذلك نالت الممثلة الأميركية البريطانية إميلي بيتشام جائزة أفضل ممثلة عن دورها كعالمة غريبة الأطوار في «ليتل جو» (جو الصغير) للمخرجة النمسوية جيسيكا هاوسنر.

أما جائزة أفضل سيناريو ففازت بها المخرجة الفرنسية سيلين سياما عن فيلمها «بورتريه دو لا جون في أن فو» (قصة الشابة الملتهبة) الذي يروي قصة حب محظورة بين امرأتين في القرن الثامن عشر.

كما حصد الشقيقان لوك وجان بيار داردين وهما من القلائل الحائزين على السعفة الذهبية مرتين في مسيرتهما الفنية، جائزة أفضل إخراج عن فيلم «لو جون أحمد» (الشاب أحمد) عن قصة مراهق ينخرط في التيارات المتشددة.